في عصر كرة القدم المعاصر، لم يعد النجاح الرياضي مقتصرًا على الأهداف والبطولات فحسب، بل أصبح يعتمد أيضًا على قدرة اللاعبين على بناء إمبراطوريات اقتصادية خارج الملعب، مما يعكس تحولًا في مفهوم التألق الرياضي إلى نموذج شامل يجمع بين الأداء الرياضي والتأثير التجاري.
بينما تتنافس الأندية الكبرى على تحقيق الألقاب، يظهر عدد من اللاعبين الذين يتجهون نحو إنشاء مسارات موازية تتيح لهم الاستفادة من نفوذهم التجاري والعوائد الاستثمارية، مما يجعلهم علامات تجارية بارزة تتجاوز حدود الملعب.
في هذا السياق، استطاع اللاعب المصري محمد صلاح، جناح ليفربول، أن يثبت نفسه كنموذج للاعب الذي يدمج بين الأداء الرياضي القوي والقدرة التسويقية الفائقة، حيث أصبح حضوره الإعلاني جزءًا أساسيًا من الحملات العالمية، وتحول اسمه إلى علامة تجارية معروفة في مجالات متعددة مثل الرياضة والاتصالات والمشروبات والنقل الذكي والتكنولوجيا.
تشير البيانات المالية الأخيرة لشركته التجارية في المملكة المتحدة إلى نمو ملحوظ في الأصول، مما يعكس حجم النشاط المتزايد والتوسع في دائرة التعاقدات، حيث تأسست الشركة عام 2014 في وقت كان فيه اللاعب لا يزال في بداية مسيرته الإنجليزية مع تشيلسي، وتحولت منذ ذلك الحين إلى منصة متكاملة تدير عقود الرعاية وحقوق الصورة باحترافية.
تؤكد مصادر قريبة من دوائر التفاوض أن الاهتمام بخدمات محمد صلاح يتجاوز الجوانب الرياضية، إذ يمتد إلى قيمته التسويقية الكبيرة في أسواق جديدة، مما يفسر استمرار العروض المغرية التي يتلقاها، خاصة من أندية تسعى لتعزيز وجودها العالمي.
على الرغم من التكهنات المتعلقة بمستقبله، فإن العلاقة التعاقدية مع ناديه الحالي لا تزال قائمة بعد تمديد تم توقيعه الصيف الماضي، مما يضع معادلة مالية دقيقة أمام أي طرف يرغب في حسم الصفقة.
بعيدًا عن الشائعات، فإن الأرقام تعكس الصورة الكاملة، حيث حقق 45 مليون جنيه إسترليني من عقود الرعاية وحقوق الصورة، بزيادة 5 ملايين جنيه إسترليني عن الموسم السابق، مما يعني أكثر من 150 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا خارج الملعب، بالإضافة إلى راتبه الأسبوعي الذي يبلغ 400 ألف جنيه إسترليني.
يتمتع صلاح بشراكات تجارية مربحة مع علامات عالمية، وتظهر أحدث بيانات شركته أن لديه أصولًا بقيمة 44,557,359 جنيه إسترليني، مع دفع 1.5 مليون جنيه إسترليني كضرائب وضريبة قيمة مضافة، فضلاً عن مكافآت كبيرة حصل عليها بعد قيادته فريقه للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي.
مع تلقيه عرضًا سعوديًا جديدًا ضخمًا، بعد أن رفض سابقًا عرضًا بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني قبل 3 سنوات، ومنحه وكيل أعماله الضوء الأخضر للتفاوض، تبقى جميع الخيارات مفتوحة بشأن خطوة قد تعيد تشكيل واحدة من أبرز القصص الاقتصادية في كرة القدم الحديثة.

