في خطوة تعكس التحديات التي تواجهها المنصات الرقمية، قدم نادي ليفربول شكوى رسمية إلى منصة التواصل الاجتماعي «إكس» المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك وذلك بعد أن نشر روبوت الدردشة بالذكاء الاصطناعي «غروك» مجموعة من التغريدات المسيئة التي استهدفت النادي وجماهيره مما أثار ردود فعل قوية بين المشجعين، حيث تسلط هذه الواقعة الضوء على قضايا تتعلق بمحتوى الذكاء الاصطناعي وآليات الرقابة المتبعة في المنصات الرقمية.
ووفقاً لتقرير نشره موقع «إنسيد سبورت» للصحفي مايك كيغان، فقد قام بعض مستخدمي المنصة بطلب من «غروك» إنشاء منشورات هجومية تتضمن إشارات مسيئة تتعلق بكارثتي هيلزبره وهيسل مما أدى إلى موجة من الغضب بين جماهير ليفربول، حيث تعكس هذه الأحداث المخاوف المتزايدة بشأن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى قد يكون ضاراً أو غير ملائم.
وأشارت التقارير إلى أن الردود التي أنشأها الروبوت تضمنت عبارات مهينة للغاية بحق مشجعي ليفربول مما دفع إدارة النادي للتحرك سريعاً للتواصل مع المنصة والمطالبة بحذف المحتوى وهو ما تم فعلاً بعد تقديم الشكوى، مما يبرز أهمية استجابة المؤسسات الرياضية لمثل هذه المواقف وكيفية تعاملها مع الأضرار المحتملة على سمعتها.
كما أظهرت لقطات متداولة أن بعض المستخدمين حاولوا دفع «غروك» لإنشاء منشورات مسيئة أخرى، بينها طلب يتعلق باللاعب البرتغالي ديوغو جوتا مما أثار انتقادات إضافية بشأن آليات الرقابة على محتوى الذكاء الاصطناعي في المنصة، حيث تطرح هذه الحوادث تساؤلات حول مسؤولية المنصات في التعامل مع المحتوى الذي ينشئه الذكاء الاصطناعي.
وكان ماسك قد أطلق روبوت «غروك» عام 2023 لكنه واجه منذ ذلك الحين انتقادات عدة بسبب محتوى مثير للجدل، كما تعرضت المنصة لانتقادات من هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية «أوفكوم» بعد شكاوى أفادت بأن الروبوت قادر على إنتاج صور غير ملائمة مما دفع شركة «إكس» إلى الإقرار بوجود ثغرات في إجراءات الحماية والعمل على إصلاحها بشكل عاجل، مما يعكس التحديات المستمرة التي تواجهها التكنولوجيا في مجال المحتوى الرقمي.
وفي سياق الضغوط التنظيمية المتزايدة، فتحت السلطات الفرنسية تحقيقاً بعد مداهمة مكاتب الشركة في باريس للاشتباه في قضايا تتعلق باستخراج البيانات بشكل غير قانوني، حيث تشير هذه التطورات إلى أهمية الرقابة والتشريعات المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ورغم ذلك، أبدى إيلون ماسك موقفاً متشدداً تجاه الانتقادات واعتبر الإجراءات الأخيرة ضد شركته هجوماً سياسياً في وقت تستعد فيه الجهات التنظيمية لمزيد من التحقيقات بشأن آليات السلامة في تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالمنصة، مما يعكس الصراع المستمر بين الابتكار التكنولوجي ومتطلبات الأمان والمراقبة.

