يعد شهر رمضان من الفترات المميزة في عالم كرة القدم، حيث يمتزج فيه الجانب الروحي مع الإثارة الكروية، ويشهد العديد من اللحظات التاريخية التي تظل عالقة في الأذهان، ومن بين تلك اللحظات مباراة إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2019 التي جرت بين ليفربول وبرشلونة على ملعب إنفيلد رود، والتي كانت في 2 رمضان 1440 هـ الموافق 7 مايو 2019، وقد شكلت واحدة من أعظم عودة في تاريخ البطولة.

قبل بداية المباراة، كانت التحديات كبيرة أمام فريق ليفربول بعد أن تلقوا هزيمة في مباراة الذهاب على ملعب كامب نو بنتيجة 0-3.

ظهور صلاح قبل ريمونتادا ليفربول

ورغم غياب عدد من نجوم الفريق مثل محمد صلاح وفيرمينو ونابي كيتا بسبب الإصابات، إلا أن روح الفريق لم تتأثر، حيث ظهر صلاح قبل المباراة مرتديًا تيشيرت مكتوب عليه “Never Give Up”، مما حمل رسالة قوية لزملائه حول إمكانية تحقيق المستحيل.

انطلقت المباراة بإيقاع هجومي من ليفربول، حيث ساهمت تشجيعات الجماهير في المدرجات في تحفيز اللاعبين، وافتتح ديفوك أوريجي التسجيل مبكرًا بعد متابعة لتسديدة هندرسون التي ارتدت من الحارس تير شتيجن، مما أشعل الأجواء في ملعب إنفيلد منذ الدقيقة السابعة، ومع بداية الشوط الثاني، تألق البديل الهولندي فينالدوم بتسجيل هدفين متتاليين في الدقيقتين 53 و56، ليعيد الفريق إلى أجواء المباراة ويزيد الضغط على برشلونة.

وجاءت اللحظة الحاسمة في الدقيقة 78 عندما قام جامع الكرات أوكلي بتمرير الكرة بسرعة إلى أرنولد لتنفيذ ركلة الزاوية، التي حولها أوريجي إلى هدف رابع، مؤكدًا بذلك التأهل التاريخي للريدز إلى نهائي دوري الأبطال في سيناريو استثنائي.

انتهت المباراة بفوز ليفربول 4-0، محققًا ريمونتادا أسطورية أمام برشلونة، وسط احتفالات كبيرة في ملعب إنفيلد وفي مصر، حيث تابع الملايين من المصريين اللقاء في أجواء رمضانية ساحرة، مما يعكس تأثير محمد صلاح حتى في غيابه، إذ أصبح قميصه رمزًا للعزيمة والإصرار على تحقيق المستحيل.

لم تُسجل هذه المباراة فقط في تاريخ ليفربول، بل أصبحت علامة فارقة في ذاكرة كرة القدم الرمضانية، ودليلًا على أن العزيمة وروح الفريق يمكن أن تصنع المعجزات حتى في أصعب الظروف.