تتزايد المخاوف بشأن إمكانية مشاركة منتخب إيران في كأس العالم 2026 في ظل الأوضاع السياسية والعسكرية المتوترة التي تشهدها البلاد، حيث قد تؤثر هذه الظروف على القرار النهائي للاتحاد الإيراني لكرة القدم بشأن المشاركة في البطولة العالمية القادمة.

طبول الحرب تهدد مشاركة منتخب إيران فى كأس العالم 2026

حسم المنتخب الإيراني تأهله في مارس الماضي متصدراً مجموعته ليقع في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، حيث من المقرر أن يبدأ مشواره بمواجهة نيوزيلندا في 15 يونيو بمدينة لوس أنجلوس، ويتبعها لقاء مع بلجيكا في 21 من الشهر ذاته، ويختتم مبارياته أمام مصر في 26 يونيو بمدينة سياتل.

تزداد المخاوف مع احتمال مواجهة مباشرة بين إيران والمنتخب الأمريكي في دور الـ16 حال تأهل الطرفين، وهو ما يُعتبر سيناريو “عالي المخاطر” في ظل التوترات السياسية والعسكرية الحالية.

فيما أعرب مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، عن تشاؤمه الكبير حيال المشاركة في البطولة، مشيراً في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الأوضاع الحالية تجعل من غير المرجح النظر بأمل تجاه كأس العالم، لكن القرار النهائي يبقى بيد قادة الرياضة في البلاد.

تأتي هذه التصريحات كتحذير للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حيث تشير طهران بوضوح إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى انسحاب رسمي من البطولة التي تنطلق في يونيو المقبل، كما لم تستبعد وزارة الخارجية الأمريكية احتمال رفض منح تأشيرات دخول لبعض اللاعبين الإيرانيين عند موعد تقديم الطلبات.

هل تلحق بها إيران؟.. دول غيبتها الحروب عن كأس العالم

إذا ما تأكد غياب المنتخب الإيراني، فقد تنضم إيران إلى قائمة منتخبات حُرمت من الظهور في أكبر محفل كروي عالمي بسبب الحروب والصراعات.

التاريخ يوضح أن المونديال لم يكن يوماً بعيداً عن تداعيات النزاعات، ففي نسخة 1938 تأهل منتخب النمسا، لكن قبل انطلاق البطولة بأسابيع قليلة، قامت ألمانيا النازية بضم النمسا، مما أدى إلى حل المنتخب النمساوي وانضمام لاعبيه إلى المنتخب الألماني، بينما مُنح مقعده للسويد، وفي النسخة ذاتها، لم تتمكن إسبانيا من خوض التصفيات بسبب الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد بين عامي 1936 و1939.

بعد توقف البطولة بسبب الحرب العالمية الثانية، عادت المنافسات في نسخة 1950، لكن ألمانيا واليابان مُنعتا من المشاركة نتيجة دورهما في الحرب التي انتهت بهزيمتهما، في قرار يحمل أبعادًا سياسية واضحة.

كما شهدت تصفيات مونديال 1974 واقعة لافتة عندما رفض الاتحاد السوفياتي مواجهة تشيلي في الملحق اعتراضًا على الانقلاب العسكري هناك، مما أدى إلى استبعاده ومنح بطاقة التأهل للمنتخب التشيلي، ولم تقتصر حالات الغياب على الحروب المباشرة، بل امتدت إلى مواقف احتجاجية أو ظروف سياسية واقتصادية.

أوروجواي رفضت الدفاع عن لقبها في نسخة 1934 احتجاجًا على غياب المنتخبات الأوروبية عن مونديال 1930، وفي 1938، قاطعت الأرجنتين البطولة بسبب إقامتها في أوروبا بدلاً من أمريكا الجنوبية، بينما انسحبت تركيا من مونديال 1950 بسبب التكاليف المالية المرتفعة.

في أوروبا، حُرمت يوغوسلافيا من المشاركة في يورو 1992 رغم تأهلها بسبب الحرب الأهلية التي أدت لاحقًا إلى تفكك البلاد، أما في السنوات الأخيرة، فقد تم استبعاد روسيا من كأس العالم 2022 ويورو 2024 على خلفية الحرب في أوكرانيا، ولا يزال الحظر مفروضًا عليها.

اليوم، يقف منتخب إيران أمام سيناريو مشابه، حيث قد تتحول تداعيات الحرب الجارية إلى عائق يحول دون مشاركته في مونديال 2026، وإذا ما تحقق ذلك، فلن يكون الأمر سابقة في تاريخ البطولة، بل امتدادًا لسلسلة طويلة من اللحظات التي تداخلت فيها السياسة بالحرب، ودفعت كرة القدم ثمن صراعات لا علاقة لها بالمستطيل الأخضر.