أصدرت العدالة الفرنسية قراراً بإحالة أشرف حكيمي، نجم باريس سان جيرمان والمنتخب المغربي، إلى محكمة الجنايات بتهمة الاغتصاب، في قضية تعود وقائعها إلى فبراير 2023، ويشكل هذا القرار منعطفاً حاسماً في مسيرة اللاعب الذي ينفي الاتهامات بشكل قاطع ويعتبرها محاولة ابتزاز مالي، بينما أعربت المدعية عن ارتياحها بعد ثلاث سنوات من الكفاح القضائي.

ونشر موقع “Rmc Sport” تقريراً مفصلاً عن كل ما يجب معرفته عن قضية أشرف حكيمي.

تفاصيل الواقعة المزعومة والروايتان المتناقضتان

وقعت الواقعة المزعومة في 25 فبراير 2023، عشية مباراة القمة بين أولمبيك مارسيليا وباريس سان جيرمان، حيث التقى حكيمي بالمدعية عبر إنستغرام في يناير، وبدأ التواصل بينهما بعد تعليقه على إحدى قصصها.

بعد شهر من المراسلات، وافقت الشابة على زيارة منزله في الساعة 1:17 صباحاً، وغادرت بعد أكثر من ساعة في الساعة 2:21 صباحاً

اختلفت الروايتان بشكل جذري بعد أول جلسة، حيث تدعي الشابة أن حكيمي أصبح أكثر إلحاحاً على ممارسة الجنس، رغم محاولاتها دفع يديه من جهته، بينما نفى اللاعب أي تجاوز في الجلسة بينهما.

توجهت المدعية إلى مركز الشرطة مساء 25 فبراير لتبلغ عن تعرضها للاغتصاب، ورغم عدم رغبتها في تقديم شكوى رسمية، تولت النيابة العامة في نانتر القضية.

وُضع حكيمي تحت المراقبة القضائية في 3 مارس 2023، واستُجوب في 8 ديسمبر 2023 في مواجهة مع المدعية.

الأدلة والدفاعات المتناقضة في ملف معقد

اعتبرت قاضية التحقيق أن رواية المدعية “ثابتة ومفصلة”، رغم اعترافها بتشوش في الذاكرة بعد شهر ونصف من الواقعة، حيث تدعم الرواية رسائل متبادلة مع صديقة أثناء السهرة، حيث وصفت حكيمي بـ”المغتصب” وأرسلت: “أمسك فمي، سأغادر” و”الأمر خطير”، وفي الساعة 2:18 صباحاً، أرسلت رسالة حاسمة: “أرجوكِ أسرع، الأمر خطير جداً”

يركز دفاع حكيمي على اتهام المدعية بمحاولة ابتزاز مالي، مستنداً إلى رسائل متبادلة بين المدعية وصديقتها قبل الواقعة، حيث نصحت الصديقة المدعية بالاستماع إلى أغنية تتحدث عن طرق كسب المال، وكتبت: “حاولي الحصول على الرموز وكل شيء.. سنستنزفه.. نحن فتيات الحي”

كما أظهرت رسائل أخرى محاولة الصديقة معرفة ما تعرفه الشرطة عن مراسلاتهما، وكتبت: “أريد أن أعرف أي الرسائل أظهرتِها للشرطة لأرى إذا كان بإمكاني حذف بعضها الذي قد يضرنا”

أشارت القاضية إلى أن المدعية رفضت تسليم هاتفها للشرطة، ورفضت الخضوع لفحوصات نسائية ومواعيد الفحص في الوحدة الطبية القضائية، كما يعتمد الدفاع على خبرتين نفسيتين، حيث أشارت إحدى الخبيرتين إلى أن ألفاظ المدعية “ليست لغة ضحية اعتداء جنسي”، رغم أن الخبيرة لم تلاحظ “ميلاً حقيقياً للكذب”، طالب دفاع المدعية بخبرة نفسية مضادة، أكدت وجود “رد فعل صادم ذو طبيعة قلقية”.

نشر حكيمي تغريدة على منصة “إكس”، كتب فيها: “اليوم، يكفي اتهام بالاغتصاب لإقامة محاكمة، رغم أنني أنفيه وكل الأدلة تثبت كذبه، هذا ظلم بحق الأبرياء كما بحق الضحايا الحقيقيين، أنتظر بهدوء هذه المحاكمة التي ستكشف الحقيقة علناً”، من جانبها، قالت محاميته فاني كولين إن المحاكمة “أقيمت بناءً على اتهام يعتمد فقط على كلام امرأة عرقلت كل التحقيقات”، مشيرة إلى رفض المدعية كل الفحوصات الطبية

ردت ميليسا لومبارد، محامية المدعية، بالقول: “بعد ثلاث سنوات من الكفاح القضائي، رحبت موكلتي بقرار إحالة أشرف حكيمي إلى محكمة الجنايات بتهمة الاغتصاب بارتياح”، مضيفة أن “المعاملة العامة لهذه القضية تذكرنا بأن هناك أوساطاً لم يتجاوز فيها صوت حركة #MeToo حاجز الصوت، في مقدمتها عالم كرة القدم الرجالية”