خلال شهر رمضان المبارك، نغوص في أعماق تاريخ الكرة المصرية لنسترجع ذكريات مؤثرة شكلت هوية الشعب المصري وبنت مجد الكرة الأفريقية، حيث يمتزج الإصرار مع الموهبة في سرد قصص مميزة تتجاوز حدود الملعب، وفي هذه السلسلة اليومية، نستعرض محطات فارقة من ذاكرة “الفراعنة”، لنروي حكايات بطولات بدت مستحيلة أو مدربين غيروا مجرى التاريخ بفكرهم وإخلاصهم، أو أحداث غير متوقعة قلبت الموازين وأبكت الملايين فرحاً وفخراً، كما نسلط الضوء على قصص الصمود والتحدي التي جعلت من اسم مصر رقماً صعباً في القارة السمراء، لنستمد من تلك المواقف دروساً في الإصرار تليق بروح الشهر الفضيل.

حكايات الفراعنة.. منتخب مصر يغيب عن أولمبياد 56 و80 انتصاراً للكرامة

تاريخ الدورات الأولمبية يحمل في طياته موقفاً وطنياً خالداً للرياضة المصرية، حيث قررت مصر الانسحاب من أولمبياد 1956 التي أقيمت في ملبورن بأستراليا، وجاء هذا القرار القوي احتجاجاً على العدوان الثلاثي الذي شنته إسرائيل وبريطانيا وفرنسا على الأراضي المصرية في ذلك العام، وفضلت الدولة المصرية إعلاء صوت الكرامة الوطنية والتضامن مع الشعب ضد الغزو، معتبرة أن المشاركة الرياضية في محفل دولي يجمع ممثلي دول العدوان أمر غير مقبول في ظل انتهاك السيادة وسقوط الشهداء في بورسعيد ومدن القناة.

تكرار المقاطعة السياسية في نسخة موسكو

لم يكن انسحاب ملبورن هو الموقف الوحيد في سجل البعثات المصرية، بل استمرت هذه السياسة في أولمبياد موسكو عام 1980، فرغم نجاح المنتخبات المصرية في التأهل بجدارة في مختلف الألعاب، إلا أن مصر قررت مقاطعة الدورة تضامناً مع عدد من دول العالم احتجاجاً على التدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان، وتعكس هذه المواقف التاريخية كيف كانت الرياضة المصرية دائماً وسيلة للتعبير عن التوجهات السياسية للدولة، حيث يتم التضحية بالطموحات الرياضية في سبيل الحفاظ على المواقف القومية والدولية الثابتة.

أثر المواقف الوطنية على المسيرة الرياضية

تركت هذه الانسحابات أثراً كبيراً في وجدان الرياضيين المصريين الذين فقدوا فرصاً تاريخية للتتويج الأولمبي في قمة مستوياتهم الفنية، إلا أنها في الوقت ذاته عززت من صورة مصر كدولة تضع المبادئ فوق المنصات، ويذكر التاريخ أن البعثة المصرية في عام 1956 كانت تضم نجوماً في ألعاب القوى ورفع الأثقال والمبارزة، وكانوا مرشحين بقوة لحصد الميداليات، لكنهم عادوا ليسجلوا أسماءهم في سجلات الشرف الوطني بدلاً من السجلات الرياضية، مؤكدين أن العلم الذي لم يرفع في ملبورن ظل شامخاً فوق الأراضي المصرية المحررة.