شهدت البطولات الكبرى مثل كأس العالم ودوري أبطال أوروبا والدوريات الأوروبية تألقًا لافتًا من الأندية والمنتخبات التي تركت بصماتها في عالم كرة القدم من خلال أسلوب لعبها الفريد وقدرتها على السيطرة محليًا وقاريًا مما يجعل كل تتويج يروي قصة تميز وإبداع في عالم المستديرة.
يستعرض “بوابة مولانا” يوميًا تفاصيل تاريخ تتويج أحد الأبطال في البطولات الكبرى على مستوى الأندية والمنتخبات حيث تتجلى قصص النجاح والتحدي.
في واحدة من أكثر القصص إلهامًا بتاريخ كرة القدم الأوروبية، حقق نادي بورتو البرتغالي إنجازًا استثنائيًا بتتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2004، وهو إنجاز اعتبره الكثيرون مفاجأة هزت أرجاء القارة العجوز.
قبل هذا التتويج، لم يكن بورتو ضمن قائمة المرشحين للفوز باللقب القاري، خاصة أن آخر تتويج له بالبطولة كان في عام 1987، مما جعل رحلة 2004 تبدو كمعجزة كروية قادها مدرب شاب طموح.
انطلق بورتو في مشواره بتجاوز دور المجموعات محتلاً المركز الثاني خلف ريال مدريد، ليقدم بعد ذلك سلسلة من العروض القوية في الأدوار الإقصائية حيث نجح الفريق في إقصاء مانشستر يونايتد الإنجليزي، ثم تجاوز أولمبيك ليون الفرنسي، وبعدها أطاح بـديبورتيفو لاكورونيا الإسباني ليضرب موعدًا مع موناكو في النهائي.
في المباراة النهائية التي أقيمت يوم 26 مايو 2004 على ملعب فيلتينس أرينا في مدينة جيلسنكيرشن الألمانية، قدم بورتو عرضًا كبيرًا حسم به اللقب بثلاثية نظيفة أمام موناكو، ليعلن عن ميلاد بطل غير متوقع كتب اسمه بحروف من ذهب في سجل البطولة.
ضم الفريق حينها مجموعة من اللاعبين الذين شكلوا جيلًا مميزًا، من بينهم بيني مكارثي ومانيش وجوزيه بوسينجوا وباولو فيريرا ونونو فالينتي وكوستينيا وخورخي كوستا وريكاردو كارفاليو، إلى جانب النجم الأبرز ديكو الذي لفت الأنظار في تلك النسخة قبل انتقاله لاحقًا إلى برشلونة.
لكن الاسم الذي لمع بقوة في تلك البطولة كان المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي قاد بورتو إلى إنجاز تاريخي في بداية مسيرته التدريبية، حيث كان هذا التتويج نقطة انطلاق لمسيرة حافلة بالألقاب إذ تولى لاحقًا تدريب أندية كبرى مثل تشيلسي وإنتر ميلان وريال مدريد.
تحولت قصة بورتو في عام 2004 من مجرد مغامرة كروية إلى أسطورة حقيقية، صنعت اسم مورينيو عالميًا ومهدت الطريق لظهور المدرب الذي عُرف لاحقًا بلقب “السبيشل وان”.

