تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى إمارة موناكو التي أصبحت مركزًا عالميًا لصفقات الانتقالات، حيث تُعقد الاجتماعات السرية بين الوكلاء والأندية في فنادقها الفاخرة، مما يعكس مكانتها كوجهة مفضلة لعالم كرة القدم، ويتضح تأثير ذلك على حركة الانتقالات في الأندية الأوروبية الكبرى.

سلطت صحيفة “ليكيب” الفرنسية الضوء على الأسباب التي جعلت موناكو وجهة مفضلة لوكلاء اللاعبين من مختلف الجنسيات، حيث استقطبت الإمارة أبرز الوكلاء منذ التسعينيات، بدءًا من الإيطالي فيديريكو باستوريللو، الذي بدأ نشاطه في عام 1996، وتلاه أوسكار دامياني ومينو رايولا.

قال باستوريللو إن “موناكو أصبحت على مر السنين مكاناً للقاءات، ومفترق طرق” للصفقات الكبرى، حيث يقيم في الإمارة عدد من الوكلاء البارزين مثل إنزو رايولا ورافائيلا بيمينتا وبنوا بيانشيري، بالإضافة إلى باسكال فلوش ومايكل مانويلو المعروفين في الدوري الفرنسي.

المزايا الضريبية

تتفاوت الفوائد الضريبية بين المواطنين الفرنسيين والأجانب في موناكو، حيث تبلغ ضريبة الشركات نحو 25% للفرنسيين بينما يستفيد الأجانب من غياب كامل لضريبة الدخل، مما يمثل ميزة كبيرة.

رغم ذلك، كشف أحد الوسطاء عن جانب سلبي، مشيرًا إلى أن “الإمارة وُضعت في عام 2024 على القائمة الرمادية من قبل مجموعة العمل المالي (GAFI)”، مما يعقد التحويلات المصرفية إلى بعض الدول.

سهولة التواصل

يشكل صغر مساحة الإمارة (2 كيلومتر مربع فقط) ميزة فريدة، حيث يقول وكيل الأعمال نيكولا موريللي، الذي يدير ملف تيمويه باكايوكو، إن “موناكو بلد بحجم حي سكني: في مساحة صغيرة، يمكنك أن تلتقي برئيس نادٍ ولاعبين ووكلاء”

وأضاف: “هناك سهولة في التواصل تساعد الجميع على بناء شبكات التواصل بشكل سريع”

صالونات خاصة

أضافت “ليكيب” أن موناكو تتميز بمستوى استثنائي من السرية والأمان، حيث نقلت عن وكيل آخر لم تُذكر اسمه قوله إن الميزة الكبرى تتمثل في “السرية والأمان”.

وتابع: “الفنادق توفر صالونات خاصة مع مساحات واسعة بين الطاولات، وكشف: “لم يعد هذا يحدث، لكن قبل خمسة عشر أو عشرين عاماً، كانت بعض الصفقات تُجرى نقداً، في موناكو يمكنك القدوم بحقيبة تحتوي على 5 ملايين يورو وأنت تعلم أن لا أحد سيأتي لسرقتك”

يسهم قرب مطار نيس (30 دقيقة بالسيارة أو 7 دقائق بالطائرة المروحية) في جاذبية الإمارة، وأشار باستوريللو إلى أن “القرب من إيطاليا ووجود أندية مثل موناكو ونيس ومارسيليا في المنطقة” يجعلها مثالية للاجتماعات، حيث يأتي المسؤولون لمشاهدة المباريات ويستغلون الفرصة لتنظيم لقاءات، المكان رائع وهناك أيضًا قدر من الحرية بعيدًا عن وسائل الإعلام والمصورين.

ثقافة الكتمان

تحافظ موناكو على سمعتها كملاذ آمن للصفقات بفضل ثقافة الكتمان السائدة، حيث أكد وكيل مقيم في الإمارة: “عندما يحدث شيء هنا، لا يتسرب، أبناء موناكو لا يتحدثون، يعلمون أن الناس لن يعودوا مرة أخرى إذا فعلوا ذلك”

تجعل هذه السرية المطلقة الصخرة تحتفظ بأسرارها، وتظل الوجهة الأولى لإبرام أكبر صفقات الانتقالات في عالم كرة القدم.

صفقات ضخمة أُبرمت في الإمارة

نجح باستوريللو في إتمام صفقات كبرى من موناكو، منها انتقال مهدي طارمي إلى أولمبياكوس الصيف الماضي بالتنسيق مع مسؤولي إنتر ميلان، كما استخدم أجواء الإمارة لمناقشة توقيع ثيو هيرنانديز وسيموني إنزاغي مع نادي الهلال.

وكشف: “أعددنا هنا أيضًا انتقال روميلو لوكاكو من تشيلسي إلى إنتر في أغسطس 2021، روميلو جاء لمدة ثلاثة أيام للاحتفال بالتوقيع، دُعينا من قبل (رومان) أبراموفيتش”

روميلو لوكاكو مهاجم تشيلسي في مواجهة أرسنال بالدوري الإنجليزي الممتاز
روميلو لوكاكو مهاجم تشيلسي في مواجهة أرسنال بالدوري الإنجليزي الممتاز – REUTERS

ويستغل عدد من رؤساء الأندية امتلاكهم يخوت في الإمارة لجذب اللاعبين، من بينهم جيم راتكليف، مالك نادي نيس والمساهم الرئيسي في مانشستر يونايتد (29%)، وستيف باريش رئيس كريستال بالاس، ورينات أخميتوف رئيس شاختار دونيتسك.