اختتمت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026 بتفوق ملحوظ للنرويج التي تصدرت جدول الميداليات بحصولها على 18 ميدالية ذهبية و12 فضية و11 برونزية ليصل مجموع ميدالياتها إلى 41 ميدالية وقد تميزت الدورة بمشاركة الرياضي هوسلوت كلايبو الذي حقق ست ميداليات ذهبية في منافسات التزلج الحر كما ساهم عدد من المتزلجين في تعزيز رصيد النرويج الذي بلغ 405 ميداليات ذهبية وهو الرقم الأعلى في تاريخ الألعاب الأولمبية الشتوية مما يعكس الهيمنة الواضحة للنرويج على هذه المنافسات ونجاحها في 11 دورة من أصل 25 دورة أولمبية شتوية مما يستدعي استعراض بعض الأسباب الرئيسية وراء هذا التفوق.
الصفات الإنسانية
تشتهر النرويج بمهاراتها الفائقة في رياضات التحمل إذ نشأ سكانها في مناطق باردة مما ساعدهم على التكيف مع الظروف المناخية القاسية وتشير أبحاث جامعة ترومسو إلى أن النرويجيين يستخدمون الزلاجات منذ 6000 إلى 8000 عام حيث يتزلج النرويجيون بسرعات تزيد بنسبة 20% عن نظرائهم في الدول الأخرى وقد أصبح التزلج جزءًا لا يتجزأ من ثقافة هذا البلد حيث يمارسه ما يصل إلى 90% من النرويجيين كما أن العديد منهم يصلون إلى مكاتبهم على الزلاجات بدلاً من استخدام السيارات الخاصة.
سياسة المشاركة
تضع النرويج سياسة تُعطي الأولوية لمشاركة الأطفال في الرياضة وتعتبر هذه السياسة استثنائية على مستوى العالم حيث يُحدد الاتحاد النرويجي للرياضة بوضوح حقوق الأطفال عند ممارسة الرياضة بما في ذلك “الحق في ممارسة شغفهم” و”الحق في الاستمتاع بتجارب إيجابية عند المشاركة في الرياضة” كما يُوضح الاتحاد فلسفته التدريبية التي تشدد على ضرورة أن يختبر الأطفال بيئة ودية ويشعروا بالأمان مما يتيح لهم تجربة أشياء جديدة دون خوف من ارتكاب الأخطاء وبفضل هذا النهج يشارك أكثر من 90% من المواطنين في النرويج الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عامًا في رياضة واحدة على الأقل حيث يختار معظمهم الرياضات الجليدية أو الثلجية ويُقال مازحًا إن الأطفال هنا يولدون بزلاجات مما يسهل العثور على رياضيين متميزين في رياضات مثل التزلج الريفي والبياتلون والقفز التزلجي وتستمر السلطات الرياضية في تشجيع الأطفال على المشاركة بحرية بدلاً من إلحاقهم بأكاديميات التدريب في سن مبكرة مما يختلف عن سياسات “رعاية المواهب” المتبعة في دول أخرى.
الدعم المالي
يعتمد نجاح أساليب تدريب الرياضيين في النرويج على ثقافة فريدة وموارد مالية وفيرة مما يعزز هذا النهج الشامل المشاركة طويلة الأمد حيث يستطيع الرياضيون مواصلة مسيرتهم الرياضية دون التعرض لضغوط مالية مفرطة مما يزيل عقبة عاطفية ومالية كبيرة ويدعم هذا الاستقرار التطور طويل الأمد للرياضة وبفضل مواردها المالية الوفيرة تستطيع النرويج بسهولة تطبيق العلوم في تطوير الرياضة حيث تخضع الرياضيون لفحوصات مستويات اللاكتات في الدم وقياس معدل ضربات القلب ومراقبة استهلاك الأكسجين خلال جلسات التدريب مما يساعد على تحديد مناطق الشدة الدقيقة وتجنب الأخطاء الشائعة المتمثلة في الإفراط أو التقصير في التدريب.
نجاح الرياضة النرويجية
تكمن سر نجاح الرياضة النرويجية في منهجيتها التي تمزج بين أساس ثقافي متين وسياسات مرنة وموارد وفيرة ويُعدّ أسلوب التدريب النرويجي نموذجاً يحتذى به في بناء القدرة على التحمل إذ يُثبت أن التدريب الذكي يُفضي إلى نتائج باهرة وقد تجلّى ذلك بوضوح في النجاح الذي حققته الألعاب الأولمبية الأخيرة.
المصدر: https://tienphong.vn/bang-cach-nao-ma-na-uy-quoc-gia-dan-so-chi-56-trieu-lai-thong-tri-the-van-hoi-mua-dong-post1822458.tpo

