تعتبر هداية ملاك وهبة واحدة من أبرز الأسماء في تاريخ الرياضة المصرية، حيث حققت إنجازات غير مسبوقة في رياضة التايكوندو، إذ أصبحت أول لاعبة عربية وإفريقية تفوز بميدالية أولمبية، وهذا الإنجاز تحقق في دورتين أولمبيتين متتاليتين، ريو 2016 وطوكيو 2020، مما يسهم في تعزيز مكانتها كرمز للإرادة والتميز الرياضي على الساحة العالمية.
تستعرض هذه المقالة مسيرة بطلة لم تعرف المستحيل، إذ رفعت اسم مصر في مختلف البطولات العالمية وأثبتت قدرتها على تحقيق الإنجازات.
النشأة والبدايات
وُلدت هداية ملاك وهبة في القاهرة في 21 أبريل 1993، ومنذ طفولتها بدأت ممارسة رياضة التايكوندو مع شقيقاتها، حيث برزت موهبتها الفريدة في هذه الرياضة، وحققت العديد من الميداليات المحلية، كما تُوجت ببطولة الجمهورية لتدخل بعدها منتخب الناشئين ومن ثم منتخب مصر للكبار، محققة أول بطولة جمهورية لها وهي في الرابعة عشرة من عمرها.
على الصعيد الأكاديمي، تخرجت هداية في كلية الفنون الجميلة، قسم الديكور، مما يعكس توازنها بين التفوق الرياضي والعلمي، وقد تم تكريمها من قبل الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، ضمن 13 شخصية رياضية بارزة، وحصلت على وسام الرياضة من الطبقة الأولى من رئيس الجمهورية.
مسيرة حافلة بالإنجازات والريادة
تعد هداية ملاك رائدة في تاريخ التايكوندو المصري، حيث حققت عدة إنجازات، منها كونها أول فتاة مصرية تحصد ذهبية بطولات الجامعات العالمية، وأول لاعبة تحصد ميدالية نسائية في تاريخ التايكوندو الأولمبي، وأول لاعبة تمثل مصر مع منتخب دولة أخرى وتحصل معه على ميدالية كأس العالم، حيث بدأت مسيرتها الدولية بقوة في عام 2011 بحصولها على ذهبية دورة الألعاب الإفريقية في موزمبيق.
وفي عام 2012، حققت ذهبية بطولة الجامعات في كوريا الجنوبية، وفضية دورة الألعاب الإفريقية، وبرونزية بطولة إفريقيا في مدغشقر، بينما حصلت في عام 2013 على برونزية ألعاب البحر المتوسط، وفضية التضامن الإسلامي، وذهبية الأقصر الدولية.
التألق العالمي قبل الأولمبياد
واصلت هداية تألقها في البطولات الدولية، حيث حصلت في عام 2014 على ذهبية باريس المفتوحة، وبرونزية أستراليا المفتوحة، وفضية أوكرانيا G1، وتم اختيارها لتمثيل منتخب فرنسا في كأس العالم للفرق، محققة معه الميدالية البرونزية، مما يعد سابقة تاريخية.
ثم عادت في عام 2015 لتمثيل منتخب مصر، حيث حققت إنجازات غير مسبوقة منها ذهبية كازاخستان الدولية، وذهبية بطولة العالم العسكرية، وذهبية بولندا المفتوحة، وذهبية الجائزة الكبرى بالمكسيك، مما أهلها عن جدارة إلى أولمبياد ريو دي جانيرو 2016.
برونزية تاريخية في أولمبياد ريو 2016
دخلت هداية عام 2016 دون راحة، حيث خاضت سلسلة من البطولات القوية استعدادًا للأولمبياد، محققة خلالها عدة ميداليات، وجاءت اللحظة التاريخية في أولمبياد ريو 2016، عندما توجت بالميدالية البرونزية، لتصبح أول فتاة مصرية تحصد ميدالية أولمبية في التايكوندو، وأول لاعبة عربية وإفريقية تحقق هذا الإنجاز، ولم تتوقف عند هذا الحد، بل أتبعت البرونزية الأولمبية بذهبية الجائزة الكبرى في نفس العام، مما يعد إنجازًا غير مسبوق على المستوى المصري.
إصابات وعودة أقوى
عانت هداية من سلسلة من الإصابات في عامي 2016 و2017، مما جعل البعض يتحدث عن اعتزالها، لكنها عادت في عام 2018 بقوة، حيث حصلت على ذهبية فرنسا المفتوحة وذهبية روسيا المفتوحة، لتؤكد أنها ما زالت قادرة على المنافسة في القمة، وفي عام 2019، حققت إنجازات جديدة، منها ذهبية مصر الدولية، وذهبية دورة الألعاب الإفريقية، وذهبية التصفيات الإفريقية المؤهلة لأولمبياد طوكيو، مما أهلها للأولمبياد للمرة الثانية على التوالي.
طوكيو 2020.. علم مصر وبرونزية ثانية
شهدت أولمبياد طوكيو 2020 لحظات استثنائية في مسيرة هداية ملاك، حيث أصبحت أول رياضية مصرية وعربية وإفريقية تحمل العلم الوطني في حفل افتتاح الألعاب الأولمبية، كما حملت العلم المصري رفقة علاء أبو القاسم، في تقليد جديد أقرته اللجنة الأولمبية الدولية، وكانت أول مصرية تحمل العلم في حفلي الافتتاح والختام في دورتين أولمبيتين، وتُوجت هذه الدورة بإنجاز جديد، بعدما حصدت البرونزية الثانية على التوالي في وزن -76 كجم، عقب فوزها الكبير على الأمريكية بايجي ميكفيرسون بنتيجة 17-6.
هداية ملاك وهبة.. بطلة تحدّت الإصابات
تُظهر قصة هداية ملاك وهبة أنها ليست مجرد سجل ميداليات، بل حكاية بطلة تحدّت الإصابات وتجاوزت الشكوك، حيث كتبت اسمها مرتين في تاريخ الأولمبياد، وهي نموذج حقيقي للرياضية المصرية التي جمعت بين الموهبة والانضباط والإصرار لتظل واحدة من أعظم بطلات مصر في العصر الحديث.

