تاريخ كرة القدم المصرية مليء بالمواهب التي تترك بصمتها، لكن القليل منها يظل محفورًا في الذاكرة مثل هشام عبد الرسول، الذي لم يكن مجرد نجم في نادي المنيا بل كان “الساحر” الذي جعل مدربي المنتخب الوطني يسافرون للصعيد بحثًا عنه، حيث أمتع جماهير “عروس الصعيد” بلمساته الفنية التي لا تُنسى.

من شوارع “المنيا” إلى قلب “الجوهرى”

لم يكن طريق هشام مفروشًا بالورود، فقد نشأ في بيئة كانت فيها الأضواء بعيدة عن من هم خارج أسوار الأهلي والزمالك، لكن بفضل مهارته الفائقة وقدرته على المراوغة في “مساحة عملة معدنية”، استطاع الجنرال محمود الجوهري أن يضعه كعنصر أساسي في تشكيلته التي وصلت لمونديال إيطاليا 1990، حيث كان هشام هو “المحرك” و”العقل” الذي يربط الخطوط، والهداف الذي لا يرحم.

ليلة “غدر القدر”.. الحلم الذي تبخر

بينما كان هشام عبد الرسول يستعد للسفر إلى إيطاليا للمشاركة في كأس العالم، حدث ما لم يكن في الحسبان، حيث تحول الفرح إلى كابوس في لحظة واحدة بسبب حادث سير مروع على طريق “مصر – الإسكندرية” الصحراوي، مما أوقف مسيرته التي كانت تسير بسرعة، حيث كانت الرصاصة التي أصابته ليست من قدم مدافع بل من غدر القدر الذي حرم مصر من أحد أمهر صانعي الألعاب في تلك الفترة.

رفض “إغراءات” العاصمة.. وفاء الصعيدي الأصيل

ما يميز هشام عبد الرسول بجانب مهارته هو “كبرياؤه”، حيث طاردته أندية القمة (الأهلي والزمالك) لسنوات وعرضت عليه الشيكات البيضاء، لكنه اختار أن يبقى “ملكًا” في المنيا، مؤمنًا أن الانتماء لا يُشترى، وأن حب “الغلابة” في مدرجات المنيا البسيطة أغلى من أضواء العاصمة الزائفة.

المايسترو الذي لا يصدأ

حتى اليوم، عندما تجلس على مقاهي المنيا أو تمر بجوار “ستاد المنيا”، ستسمع حكايات تُروى عن أهدافه المستحيلة وتمريراته السحرية، حيث لم يكن هشام عبد الرسول مجرد لاعب كرة بل كان “حلماً” لكل شاب في الأقاليم، يثبت لهم أن الموهبة الحقيقية تفرض نفسها مهما كانت المسافات بعيدة.

أبرز محطات الساحر

هداف الدوري: حصد لقب هداف الدوري المصري موسم 1987-1988 بقميص نادي المنيا، وهو إنجاز تاريخي لنادٍ من الأقاليم

المونديال الضائع: كان أحد الأعمدة الرئيسية في تصفيات مونديال 90 قبل الحادث الأليم

اللقب المحبب: أطلقت عليه الجماهير لقب “مارادونا النيل” لتشابه أسلوبه مع الأسطورة الأرجنتينية

رحل هشام عبد الرسول عن الملاعب قسراً، لكنه ظل باقياً في ذاكرة الكرة المصرية كأنقى موهبة لم تلمس “قميص القطبين”، حيث يعد “الملك المتوج” في قلوب أهل الصعيد، والدرس القاسي بأن القدر قد يسرق الحلم، لكنه أبداً لا يسرق “الأسطورة”.