شهدت كرة القدم المصرية حدثًا تاريخيًا تمثل في تتويج نادي بيراميدز بلقب دوري أبطال أفريقيا لأول مرة في تاريخه في 1 يونيو 2025، حيث حقق الفريق فوزًا مثيرًا على ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي بهدفين مقابل هدف في مباراة الإياب، ليجمع بذلك 3–2 في مجموع المباراتين في النهائي الذي أقيم على ملعب استاد 30 يونيو بالعاصمة المصرية القاهرة.
يعتبر هذا الإنجاز خطوة بارزة للنادي الذي تأسس قبل عقدين فقط، وهو ما يضعه في مصاف الأندية الكبرى بالقارة الأفريقية، حيث أضاف بيراميدز لقب السوبر الأفريقي لاحقًا بعد فوزه على نهضة بركان المغربي بهدف نظيف، مما يؤكد حضوره القوي في الساحة الرياضية الأفريقية.
مع بداية موسم 2025-2026، يبدو أن ملامح كرة القدم المصرية تتغير بشكل واضح.
كيف سحب بيراميدز البساط من الزمالك؟
على مدار المواسم الثلاثة الماضية، تمكن بيراميدز من تحقيق تحول ملحوظ في جدول ترتيب الدوري المصري الممتاز، حيث انتزع مركز الوصافة من الزمالك، ليصبح المنافس المباشر على اللقب.
ترافق هذا التحول مع أزمات إدارية عميقة، حيث شهد الموسم الماضي انسحاب الأهلي أمام الزمالك بسبب أزمة الحكام الأجانب، ورغم العقوبة التي تم فرضها بخصم 6 نقاط من الأهلي، إلا أن رابطة الأندية خففت العقوبة إلى 3 نقاط فقط بدعوى القوة القاهرة.
نتيجة لذلك، قررت إدارة بيراميدز اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (CAS) للمطالبة بإعادة العقوبة الأصلية التي قد تمنحهم اللقب بأثر رجعي.
صعود بيراميدز لم يكن مجرد صدفة، بل تجلى بشكل أكبر في الموسم الحالي 2025-2026 الذي يشهد تغيرات مثيرة.
وفقًا للبيانات الحالية، يتصدر نادي سيراميكا كليوباترا جدول الدوري برصيد 35 نقطة من 16 مباراة، بينما يتنافس الزمالك وبيراميدز على المركز الثاني برصيد 31 نقطة لكل منهما من 15 مباراة، في حين يحتل الأهلي المركز الرابع برصيد 30 نقطة.
يعكس هذا الترتيب وجود أندية أخرى ثرية لم تعد تسعى فقط للمربع الذهبي، بل باتت تتصدر الجدول وتتحكم في مجريات المنافسة.
الدوري المصري يشهد تغيرات جذرية مع تراجع الزمالك. (وكالة الأناضول)كيف فقد الأهلي والزمالك “سحر القميص”؟
لسنوات عديدة، كان ارتداء قميص النادي الأهلي حلمًا يراود أي لاعب في الشرق الأوسط، لكن هذه الصورة بدأت تتغير عندما تحول الأسيوطي إلى بيراميدز تحت إدارة إماراتية يقودها سالم الشامسي.
لم يكتفِ بيراميدز بالتنافس فنيًا، بل قام بضم لاعبين مؤثرين من الأهلي، حيث كانت صفقة رمضان صبحي، “الفتى الذهبي” للأهلي، بمثابة تحول كبير في ولاء اللاعبين، مما يعكس تغييرات كبيرة في السوق الانتقالية.
قبل رمضان صبحي، كان بيراميدز قد استقطب أسماء بارزة مثل عبد الله السعيد وأحمد فتحي والحارس شريف إكرامي.
هذا النفوذ المالي لم يتوقف عند النجوم المحليين، بل تمكن بيراميدز من حسم صفقات كان الأهلي يسعى للحصول عليها، مما يعكس تحولًا في أولويات اللاعبين في ظل السخاء المالي.
هذا النفوذ المالي أثر أيضًا على الزمالك، حيث فقد النادي لاعب الوسط المميز ناصر ماهر لصالح بيراميدز في صفقة أثارت جدلًا واسعًا.
صعود مثير لسيراميكا كليوباترا.
بينما كانت الأنظار تتجه نحو بيراميدز، كان نادي سيراميكا كليوباترا، المملوك لرجل الأعمال محمد أبو العينين، يحقق تقدمًا ملحوظًا بفضل الأداء الفني المستقر والميزانية المدروسة.
يمثل نجاح سيراميكا “الضلع الثاني” في مثلث القوى الجديدة التي لا تعتمد على القاعدة الجماهيرية بل على الاستثمارات المالية التي تضمن جودة اللاعبين.
التقدم الملحوظ لسيراميكا يضعه في موقع المنافسة على اللقب لأول مرة في تاريخه، وهو ما لم يكن ممكنًا قبل سنوات قليلة عندما كانت المنافسة محصورة بين الأهلي والزمالك.
القلاع الشعبية.. السقوط في فخ “الإفلاس”.
في المقابل، يظهر الجانب المظلم من الصورة، حيث نجا النادي الإسماعيلي “برازيل العرب” من الهبوط الموسم الماضي بقرار إداري استثنائي، لكنه يعود هذا الموسم للصراع ذاته.
تلاحق الديون “الدراويش”، مما يجعلهم عاجزين عن إبرام صفقات قوية أو حتى سداد مستحقات اللاعبين.
في نفس الوقت، يعاني الزمالك من سوء الإدارة المالية، مما أدى إلى فرض عقوبات من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بسبب عدم سداد مستحقات اللاعبين والمدربين، مما يعكس صعوبات مالية تتجاوز المنافسة المحلية.
غياب اللعب المالي النظيف يثير أسئلة حول العدالة التنافسية في الدوري المصري.
رغم الحديث المتزايد عن تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف، فإن التنفيذ لا يزال ضعيفًا، مما يتيح للأندية المدعومة ماليًا القدرة على ضم لاعبين بميزانيات ضخمة.
هذا الوضع يثير تساؤلات حول العدالة التنافسية، حيث أن الأندية الاستثمارية قد تتفوق على الأندية الجماهيرية بسبب القدرة المالية، مما يؤدي إلى تراجع الأندية الشعبية مثل الإسماعيلي والاتحاد السكندري، اللذان يواجهان خطر الهبوط.
تظهر هذه الديناميكية كيف أن الأندية الكبيرة لم تعد قادرة على المنافسة في ظل سيطرة الأندية الأكثر ثراءً، مما يفسر تصدر سيراميكا الجدول بينما يعاني الزمالك من الديون وإيقاف القيد.
“المدرجات الخاوية”: كيف غاب اللاعب رقم (1)؟
لا يمكن فهم صعود سيراميكا كليوباترا أو توغل بيراميدز دون النظر إلى أزمة غياب الجماهير التي أثرت على الكرة المصرية لسنوات.
ففي الماضي، كان الضغط الجماهيري هو المحرك الرئيسي لنتائج المباريات، لكن مع تراجع الحضور الجماهيري، فقدت الأندية الشعبية ميزتها التنافسية.
القوانين في مصر تمنع حضور جماهير الأندية بكامل السعة في الملاعب.
استغل سيراميكا كليوباترا وبيراميدز هذا الفراغ، حيث كان الأهلي والزمالك يواجهان ضغوطًا جماهيرية هائلة، مما أتاح لبيراميدز وسيراميكا اتخاذ قرارات فنية وإدارية مستقرة بعيدًا عن التوترات الجماهيرية، مما أسفر عن نتائج إيجابية في موسم 2025-2026 بتصدر سيراميكا للجدول برصيد 35 نقطة ووصافة بيراميدز برصيد 31 نقطة.

