لا تُقاس قوة المؤسسات الرياضية الكبرى بما تملكه من كؤوس فحسب، بل بقدرتها على حماية هويتها الإدارية من التآكل، حيث يعيش النادي الأهلي المصري في الفترة الأخيرة حالة من التذبذب الفني والإداري، مما يشير إلى ضرورة اتخاذ إجراءات فورية للحفاظ على استقراره وتاريخه العريق، إذ إن هذه الأزمة لا تتعلق فقط بخسارة أو تعادل مباريات، بل تتعلق بتكرار نموذج الفشل الإداري الذي عانى منه غريمه التقليدي الزمالك لسنوات طويلة، مما يستدعي مراجعة شاملة للقرارات الإدارية المتخذة.

الأزمة الحقيقية في الأهلي تتجلى في استنساخ أخطاء الماضي، حيث كان الزمالك ضحية لقرارات إدارية غير مدروسة، مما أدى إلى ابتعاده عن منصات التتويج، وهو ما يبدو أنه يتكرر الآن في الأهلي، حيث تكرّر الإدارة نفس الأخطاء دون الاستفادة من دروس التاريخ، مما يثير القلق حول مستقبل النادي.

نزيف المحترفين

يعتبر ملف المحترفين في الأهلي بمثابة ثقب أسود يبتلع الميزانية دون تحقيق أي مردود إيجابي، حيث بدأ التخبّط من اختيار أسماء غير مناسبة لهوية الفريق، كما حدث مع المغربي رضا سليم والجزائري أحمد قندوسي، إضافة إلى الإعارة والمشاركة في دفع رواتبهم، مما أدى إلى مشكلات إدارية كبيرة، مثل حالة المغربي أشرف داري الذي تم رفع اسمه من القائمة دون تسويقه، مما جعله يتقاضى راتبه دون المشاركة في المباريات.

هذا التخبّط امتدّ ليشمل مركز رأس الحربة، فقد تخلت الإدارة عن الفلسطيني وسام أبو علي دون بديل، كما فرطت في السلوفيني غراديشار، لتتعاقد مع كامويش الذي لم يثبت كفاءته، مما أضاف أعباء جديدة على الفريق الذي يعاني من عقم تهديفي غير مسبوق.

غياب “شخصية الأهلي”

تاريخياً كان شعار “الأهلي فوق الجميع” يُطبق بصرامة، ولكن يبدو أن المصالح الفردية قد طغت على هيبة النادي، حيث يستمر محمد الشناوي في حراسة المرمى رغم تراجعه، مما يعكس ضعف القبضة الإدارية وتفضيل الأسماء على الأداء، كما أن تمرد اللاعبين، مثل واقعة إمام عاشور، يؤكد أن غرفة الملابس فقدت بوصلتها، مما يوضح ضعف الهيبة الإدارية.

محرقة المدربين

إدارياً، ارتكبت لجنة الكرة خطأً فادحاً حين دخلت في صدام مع السويسري مارسيل كولر، الذي يُعتبر من أفضل المدربين تكتيكياً، حيث رفضت تلبية مطالبه الفنية، مما أدى إلى رحيله وتحمل النادي لشرط جزائي ضخم، بالإضافة إلى التعاقد مع ريفيرو براتب مرتفع ودون سيرة ذاتية، ليكون مصيره الإقالة بعد أربعة أشهر فقط، مما أضاف أعباء مالية جديدة على النادي.

محمود الخطيب، أسطورة الملاعب، يواجه تحديات كبيرة في الإدارة، حيث أن الاستمرار في النهج الحالي قد يقود النادي إلى حالة من الاندثار الفني، مما يتطلب منه إعادة النظر في إدارة الملف الرياضي وتركه لأهل الاختصاص، لتفادي تكرار أخطاء الماضي وضمان مستقبل أفضل للنادي.