أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة دافعة تعيد تشكيل مختلف جوانب الحياة المعاصرة وتؤثر بشكل مباشر في أساليب عمل الحكومات وآليات اتخاذ القرار، محذرًا من أن السباق العالمي لامتلاك نماذج الذكاء الاصطناعي، الذي يشبه سباق التسلح، يغفل قضايا هامة تتعلق بسوق العمل والمجتمعات وأخلاقيات الاستخدام.

كلمة أبو الغيط في منتدى الإدارة الحكومية العربية بدبي
 

أدلى أبو الغيط بهذه التصريحات خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى الإدارة الحكومية العربية، الذي يُعقد في دبي تحت شعار «تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية»، بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية.

كما توجه الأمين العام في بداية كلمته بالشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة على حسن الاستضافة والتنظيم، وعلى اختيار موضوع المنتدى الذي يعكس إدراكًا لخطورة التحديات والمستجدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، باعتباره مجالًا بالغ الأهمية ومتداخلًا في الاقتصاد والتعليم والصحة والأمن والزراعة والنقل والإعلام والثقافة.

سباق دولي محموم ونماذج ذات استخدامات عسكرية
 

وأشار إلى أن العالم يشهد صراعًا دوليًا للفوز بنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، حيث يتم ضخ مئات المليارات في هذا السباق الذي تشارك فيه الدول الكبرى والشركات العملاقة، لافتًا إلى أن بعض هذه النماذج تحتوي على تطبيقات عسكرية سيكون لها تأثير مباشر على توازن القوى العالمي.

وأوضح أن هذه المنافسة المحتدمة تُهمِّش في كثير من الأحيان النقاشات الضرورية حول التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية، وعلى رأسها انعكاسات الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل، مؤكدًا أن هذه القضايا لا تزال بعيدة عن نقاش جاد وشفاف، رغم أهميتها الخاصة للدول العربية التي تضم مجتمعاتها أغلبية شبابية دون سن الثلاثين، وما يرتبط بالتوظيف من استقرار اجتماعي وسياسي.

ملفات مستقبلية وأخلاقيات الاستخدام
 

وشدد الأمين العام على ضرورة فتح ملفات مستقبلية تشمل تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف، وأخلاقيات استخدامه، وسبل توظيف نماذجه في التعلم والبحث العلمي بما يعزز الابتكار ولا يحل محله، إلى جانب إعداد خطط عملية لدمج هذه النماذج في عمل المؤسسات والإدارة الحكومية والتخطيط وتقديم الخدمات العامة.

كما أشاد أبو الغيط بنجاح عدد من الدول العربية في مواكبة الطفرات المعرفية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من خلال إعداد الكوادر وتنفيذ برامج تدريب وتحويلي والدخول في شراكات دولية، مشيرًا إلى أن السعودية والإمارات أصبحتا ضمن أفضل 20 دولة عالميًا وفق مؤشر الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى دول عربية أخرى ضمن أفضل 100 دولة.

دور جامعة الدول العربية في حوكمة الذكاء الاصطناعي
 

وأكد أن جامعة الدول العربية تولي هذا الملف اهتمامًا خاصًا، إيمانًا بقدرة المنطقة العربية على تحقيق نقلة نوعية في هذا المجال، موضحًا أن جهود الجامعة تركزت على بلورة رؤية عربية مشتركة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، والحد من مخاطرهما، وتعزيز التكامل الإقليمي مع احترام الخصوصيات الوطنية.

وأوضح أن هذه الرؤية تُرجمت إلى مسارات عملية، من بينها اعتماد الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي كإطار استرشادي لتطوير السياسات وتعزيز الابتكار وتوطين التكنولوجيا وإرساء الحوكمة الرشيدة، واعتماد الميثاق العربي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وخطة العمل الاستراتيجية من قبل مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات في يناير الماضي، ليكون مرجعية مشتركة توازن بين الابتكار والمسؤولية المجتمعية.

كما أشار إلى اعتماد المبادرة العربية للذكاء الاصطناعي من قبل القمة العربية التنموية الأخيرة في بغداد، بهدف تعزيز العمل العربي المشترك، وتبادل الخبرات، والانخراط الإيجابي في المبادرات الدولية المعنية بحوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يضمن حضورًا عربيًا فاعلًا في صياغة مستقبل هذه التكنولوجيا عالميًا.

وفي ختام كلمته، جدد أبو الغيط شكره للقائمين على تنظيم المنتدى، معربًا عن أمله في أن يسهم في فتح آفاق جديدة لشراكات عميقة ومتواصلة، مؤكدًا أن المستقبل يتشكل الآن، ولا ينبغي للحكومات العربية أن تكون بعيدة عن مساراته أو متباطئة عن اللحاق بإيقاعه المتسارع.