أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الاستثمار في القيادات الشابة يتجاوز مجرد التدريب وورش العمل ليصبح مشروعًا متكاملاً يبدأ من التعليم، ويشمل بناء المهارات، ويعزز التمكين الاقتصادي الذي يفتح آفاق الريادة والمشاريع الناشئة، بالإضافة إلى التمكين الرقمي الذي يضع أدوات المستقبل في يد الشباب، كما يسعى إلى تمكين مؤسسي يمنحهم فرصة حقيقية للمشاركة في صنع القرار وقيادة المبادرات داخل مجتمعاتهم.

كلمة أبو الغيط في افتتاح الاجتماع العربي للقيادات الشابة 2026

وقال أبو الغيط – في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع العربي للقيادات الشابة 2026 الذي عُقد في دبي اليوم الاثنين، وزعتها الأمانة العامة للجامعة – إن التجارب أثبتت أن الأمم التي نجحت في بناء مستقبلها هي تلك التي استثمرت في شبابها ومنحتهم الثقة ووفرت لهم الأدوات وفتحت أمامهم المسارات، وإن منطقتنا العربية، بما تملكه من طاقات شبابية واسعة، قادرة على صنع قصة نجاح جديدة، متى اجتمعت الإرادة السياسية مع الرؤية التنموية والبيئة الداعمة للابتكار والريادة.

قرارات عربية لدعم العمل الشبابي

وأضاف أبو الغيط في هذا السياق أن اجتماع مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب الذي انعقد مؤخرًا اتخذ جملة من القرارات المهمة التي من شأنها أن تسهم في تطوير منظومة العمل الشبابي العربي وتعزيز برامج إعداد القيادات الشابة ورفع كفاءة المبادرات المعنية بالتمكين وبناء القدرات، وهي قرارات تعكس إرادة عربية واضحة للانتقال من دائرة الطموحات العامة إلى مسار عملي أكثر فاعلية يضع الشباب في صدارة الأولويات ويمنحهم أدوات حقيقية للتأثير والمشاركة وصناعة المستقبل.

وأوضح أنه ومن هذا المنطلق يأتي اجتماع اليوم امتدادًا طبيعيًا لهذا التوجه العربي الجاد وترجمة عملية لروح تلك القرارات على أرض الواقع.

وأعرب أبو الغيط عن سعادته بالمشاركة في افتتاح الاجتماع العربي للقيادات الشابة 2026، معتبرًا أن هذا المحفل العربي يزداد أهمية عامًا بعد عام لأنه لا يكتفي بالاحتفاء بالشباب بل يعمل على تمكينهم وتطوير قدراتهم وبناء شبكات تواصلهم وتوسيع مساحة تأثيرهم في محيطهم الوطني والعربي.

تحولات عالمية متسارعة وتحديات غير مسبوقة

وأشار إلى أن اجتماعنا اليوم يأتي وسط تحولات وتغيرات مذهلة في تسارعها ومفاجئة في طبيعتها، حيث أصبحت القواعد الراسخة محل شك، والمؤسسات المستقرة موضع تساؤل ومراجعة، وفي هذا الواقع السائل والمتحرك تعاد صياغة مفاهيم النفوذ والتنمية والاقتصاد والعمل، وتتسابق الأمم لتجد لنفسها مكانًا في هذا المعترك يضمن الرفاهية لشعوبها والأمن بمعناه الشامل لسكانها.

ولفت إلى أنه في هذا العالم الجديد لم يعد السؤال: هل نحتاج إلى الشباب؟ فالإجابة واضحة، بل أصبح السؤال الأهم: كيف نصنع من شبابنا قيادات قادرة على إدارة هذا التحول وتحويل التحديات إلى فرص وبناء مستقبل يليق بأمتنا وتاريخها وإمكاناتها

الشباب العربي أكبر ثروة في المنطقة

وذكر أمين عام الجامعة العربية أننا حين نتحدث عن الشباب العربي فإننا نتحدث عن أكبر ثروة تمتلكها منطقتنا، ثروة ليست في العدد فقط بل في الطاقة الكامنة والطموح والقدرة على التجديد والإبداع والاستعداد الفطري للتعلم السريع والتكيف مع المتغيرات، وكأنها ثروة تحتاج إلى بيئة حاضنة ومسارات واضحة وأدوات تمكين حقيقية تجعل من الشباب شركاء في التنمية وصناعة القرار، لا مجرد متلقين للخطط أو أدوات لتنفيذ البرامج.

وأكد أن ما يميز هذا الاجتماع أنه لا ينطلق من فكرة “الخطاب إلى الشباب” بل من فكرة “الشراكة مع الشباب”، فهو يفتح المجال أمامهم ليعبروا عن تطلعاتهم ويطرحوا أسئلتهم ويقدموا مبادراتهم ويتبادلوا تجاربهم ويستفيدوا من خبرات المؤسسات والقيادات والخبراء، إنه مسار يرسخ قناعة مهمة: أن القائد الشاب لا يولد صدفة بل يُصنع ضمن منظومة تتبنى الكفاءة وتكافئ الاجتهاد وتمنح الثقة وتفتح أبواب التجربة والمسؤولية

وقال أبو الغيط يزعجني كثيرًا أن تسعى الأجيال الأقدم إلى إلصاق خصائص سلبية بالجيل الأحدث – المسمى جيل إكس والذي ينضم إلى سوق العمل في هذه السنوات، فهو في نظر البعض منفصل عن حركة المجتمعات ويميل للانعزال والوحدة، ربما بسبب الالتصاق بالسوشيال ميديا أو بسبب تجربة كوفيد إلى غير ذلك من التوصيفات التي تطلق بغير تدقيق، وتسهم – من حيث لا تقصد – في حرمان هذا الجيل من أهم حقوقه علينا، وهي أن نمنحه الثقة، الثقة في تحمل المسؤولية والتعلم بمنطق التجربة والخطأ.

احتضان الشباب ضرورة مجتمعية

وأكد أن الاقتراب من هذا الجيل، تفهمًا لقيمه وإدراكًا لخصائصه النفسية، هو فرض عين على كل النخب في مجتمعاتنا، ذلك أن احتضان أبنائه وحشد طاقاتهم سيمثل الفارق الحقيقي لمجتمعات كثيرة تُعرف بأنها مجتمعات شابة، أي بها نسب عالية جدًا من الشباب تحت الثلاثين، ومنها مجتمعاتنا العربية بكل تأكيد.

وأوضح أبو الغيط أن نجاح هذا الاجتماع لا يقاس فقط بما يطرح من أفكار بل بما سيترجم إلى مبادرات وبرامج وشراكات ومشاريع ملموسة، إننا نريده اجتماعًا يخرج برسائل واضحة وبمخرجات عملية قابلة للتنفيذ تعكس طموح الشباب العربي وتستجيب لتحدياته وتفتح أمامه آفاقًا أوسع للمشاركة والتأثير.