عاد اسم أحمد العودة ليبرز مجددًا في الساحة السياسية السورية بعد أن أعلن استعداده للتعاون مع وزير الدفاع والرئيس السوري، وذلك قبيل مغادرته بصرى الشام متوجهًا إلى دمشق برفقة الشرطة العسكرية، حيث تطرح هذه الأحداث تساؤلات حول الأبعاد الأمنية والسياسية في المنطقة.

 

أحداث بصرى الشام

شهدت مدينة بصرى الشام مساء الجمعة الماضية تصاعدًا ملحوظًا في الأحداث الأمنية، حيث تحوّل إطلاق نار استهدف مزرعة القيادي السابق أحمد العودة، القائد السابق لما كان يُعرف بـ”اللواء الثامن”، إلى اشتباكات مسلحة استخدمت فيها أسلحة رشاشة، مما أسفر عن مقتل سيف الدين المقداد وإصابة اثنين آخرين، من بينهم أخوه بهاء المقداد، وفقًا لمصادر محلية وصحفية، وفي أعقاب ذلك، فرضت قيادة الأمن الداخلي حظر تجوال مؤقت في المدينة نظرًا لتوتر الأوضاع الأمنية، حيث شهدت بعض الشوارع إطلاق نار استدعى اتخاذ إجراءات احترازية لاحتواء الموقف وتعزيز الاستقرار.

 

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار مظاهر العنف في محافظة درعا، رغم سقوط نظام الأسد، ويُعزى هذا التدهور الأمني إلى انتشار السلاح بيد مجموعات مسلّحة دعمتها أجهزة النظام المخلوع على مدى سنوات، مما أدى إلى زعزعة الاستقرار وخلق بيئة خصبة للفوضى والعنف المستمر، بينما تؤكد قوى الأمن سعيها لتعزيز الاستقرار وضبط الأوضاع في مختلف المحافظات.

 

فيديو أحمد العودة

وفي مقطع فيديو تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح أحمد العودة أنه أبرم اتفاقًا سابقًا مع النظام المخلوع بضمانة روسية بهدف تجنيب درعا مزيدًا من إراقة الدماء، مشيرًا إلى أن مجموعته عملت على حماية ضباط مهددين بالإعدام، وتمكنت من إطلاق سراح عدد من المعتقلين من سجون النظام، كما أكد أنهم خاضوا مواجهات ضد النظام وميليشياته وكذلك ضد قوى التطرف، رغم ما تعرضوا له من انتقادات.

 

أشار أحمد العودة إلى أنهم رفضوا أن يكونوا أداة بيد أي جهة خارجية بعد سقوط الأسد، واستمروا في مواجهة النظام والتطرف وكل من سعى للإضرار بالوطن، كما أوضح أنهم كانوا من أوائل من أعلن حلّ اللواء ووضعه تحت تصرف الدولة، داعين إلى إنهاء حالة الفصائلية، وذكر في بيانه أنه تعرض لمحاولة اغتيال قبل يومين أثناء وجوده في مزرعته، حيث هاجمته مجموعة مسلحة بإطلاق نار مباشر، ونجا من الهجوم بعد أن دافع عن نفسه، بينما فرّ المهاجمون وأطلقوا النار عشوائيًا، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر خلال اشتباكات لاحقة مع مسلحين ردوا على مصدر النيران.

 

أضاف أن بعض الجهات استغلت الحادثة للتحريض وإثارة الفتنة ضده، مؤكدًا امتلاكه وثائق وصور ومقاطع فيديو وصوتيات سابقة تثبت محاولة استهدافه، كما اتهم المجموعة المهاجمة بأنها مدعومة من أشخاص من حزب الله، وأنها كانت ترهب المدنيين، واختتم أحمد العودة بالإعلان عن وضع نفسه في عهدة الرئيس أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، داعيًا أهالي درعا إلى دعم الدولة.

 

ما هو اللواء الثامن الذى قاده أحمد العودة ؟

يُعد اللواء الثامن أحد أكبر التشكيلات العسكرية في درعا، حيث ضم نحو 1200 عنصر، وقاده أحمد العودة، ويعتبر امتدادًا للواء “شباب السنة” الذي تأسس عام 2012، وحارب قوات النظام السوري المخلوع وميليشياته التي سيطرت على درعا، وبعد اتفاق التسوية عام 2018 الذي رعته روسيا، أُلحق اللواء بالفيلق الخامس التابع للجيش السوري، ومع ذلك كان شبه مستقل، واستمر في الفعالية حتى أعلن حل نفسه في أبريل 2025 عقب أشهر من إسقاط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

 

تأسس اللواء نتيجة اتفاق تسوية بين المعارضة السورية في درعا وبين روسيا في يوليو 2018، على خلفية حملة عسكرية خاضها جيش النظام المخلوع على المنطقة بدعم من موسكو، والتي هزمت فيها المعارضة، وكان منتسبو اللواء يتبعون الكتيبة العسكرية المحلية في درعا المعروفة بـ”شباب السنة”، والتي كانت تتبع بدورها جيش اليرموك التابع للجبهة الجنوبية.