عمّان يشهد سعي كل من عايدة، التي تدير محل بقالة، وزهرة، المشرفة على قسم الألعاب الإلكترونية، للتغلب على التحديات البيئية والاجتماعية، مما يعكس أهمية تمكين النساء ذوات الإعاقة في سوق العمل وتعزيز حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية، حيث تشير تجاربهن إلى ضرورة تطبيق مبدأ الدمج الشامل وتهيئة بيئات عمل دامجة تضمن المساواة في الفرص وتتيح للأشخاص ذوي الإعاقة ممارسة حقوقهم دون تمييز.
هذه القصص، وغيرها، تم عرضها وستعرض ضمن سلسلة أفلام حقوقية تتماشى مع المعايير الوطنية والدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في مبادرة تحمل اسم “ذات” أطلقتها لجنة المرأة في المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تهدف إلى تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء ذوات الإعاقة احتفالًا باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من آذار.
تجربة فريدة.
تسجل هذه السلسلة، كما تشير رئيسة اللجنة روان بركات، نماذج واقعية للتمكين الاقتصادي للنساء ذوات الإعاقة، حيث تركز على أثر التدريب وبناء القدرات ودور مدرب العمل في نجاح تجارب الدمج، وأهمية تهيئة بيئة عمل دامجة تعزز الإنتاجية وثقافة المؤسسة.
تتراوح مدة الأفلام القصيرة بين دقيقتين وخمس دقائق لكل فيلم، حيث تسلط الضوء على تجارب نساء من ذوات الإعاقة يعملن في قطاعات مهنية متنوعة، مع التركيز على القدرات والكفاءة.
وفقًا لبركات، تتكون السلسلة من خمسة أفلام قصيرة، يغطي كل فيلم تجربة فريدة تعكس قدرة النساء ذوات الإعاقة على الابتكار والمشاركة الفاعلة في سوق العمل، مما يدعم مبادئ المساواة والتمكين وحقوق الإنسان.
من بين الأفلام، هناك فيلم يوثق تجربة عايدة، التي تمتلك بقالة صغيرة تشكل مصدر دخل أساسي لأسرتها، ويبرز أثر التدريب في تطوير مشروعها وتعزيز استدامته واستقلاليتها الاقتصادية.
كما يسلط فيلم آخر الضوء على زهرة، مشرفة قسم الألعاب الإلكترونية، كنموذج لكسر الصور النمطية وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.
تشمل السلسلة أيضًا قصص إلهام في النقش على النحاس، وأروى في الكروشيه وصناعة الشموع، حيث تبرز الحرف كمسار اقتصادي مستدام يوفر فرص إنتاج ودخل حقيقي.
وفي فيلم آخر، تظهر آيات، ذات الإعاقة السمعية، في مصنع شوكولاتة، مع التركيز على دور مدرب العمل في دعم اندماج الموظفين من ذوي الإعاقة وتعزيز التواصل داخل الفريق، مما ينعكس على الإنتاجية.
لا تقتصر الأفلام على النساء العاملات من ذوي الإعاقة فحسب، بل توثق أيضًا تجربة أصحاب مؤسسات وظفوا أشخاصًا من ذوي الإعاقة، مستعرضة أثر الدمج على ثقافة المؤسسة وبيئة العمل ومستوى الأداء والإنتاج.
بركات اعتبرت أن إطلاق السلسلة جاء استجابة لملاحظات وتوصيات برزت خلال البرامج التدريبية التي نفذتها اللجنة، حيث تقدم سلسلة “ذات” نماذج واقعية لنساء ذوات الإعاقة حققن تمكينًا اقتصاديًا فعليًا، وتؤكد أن الكفاءة والقدرة على الإنتاج هما الأساس في سوق العمل، وأن الدمج مسؤولية مشتركة بين مختلف الجهات.
من جانبها، أكدت مديرة مديرية العيش المستقل في المجلس الأعلى المهندسة رشا العدوان أن تمكين النساء ذوات الإعاقة اقتصاديًا يشكل ركيزة أساسية في تعزيز استقلاليتهن ومشاركتهن الفاعلة في التنمية، كما أن عرض قصص نجاح واقعية يسهم في تغيير الصورة النمطية وتعزيز وعي المؤسسات بأهمية الدمج.
نهج حقوقي.
تعمل لجنة المرأة ذات الإعاقة التي أعيد تشكيلها من الأمين العام للمجلس عام 2023، وتضم أشخاصًا من ذوي الإعاقة إلى جانب خبراء وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، وفق نهج حقوقي يهدف إلى تضمين النساء ذوات الإعاقة في البرامج والخطط والسياسات الوطنية المعنية بالتمكين الاقتصادي، وتعزيز حضورهن كشريكات فاعلات في التنمية، إلى جانب التشبيك مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان إدماج النساء ذوات الإعاقة في المبادرات الاقتصادية وتوسيع فرص الوصول إلى التدريب والعمل والمشاريع المستدامة.
تسعى مبادرة سلسلة “ذات” إلى إعادة تشكيل الصورة الذهنية حول قدرات النساء ذوات الإعاقة في سوق العمل، وإبراز نماذج ناجحة للتمكين الاقتصادي القائم على الاستقلالية والإنتاج، وتعزيز وعي القطاعين العام والخاص بأثر الدمج على بيئة العمل والإنتاجية، مع التركيز على دور التدريب ومدرب العمل في إنجاح تجارب الدمج، مما يدعم الجهود الوطنية لتعزيز الحقوق الاقتصادية للأشخاص ذوي الإعاقة، وبخاصة النساء.

