تأتي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دول الخليج في سياق سياسي وأمني معقد، حيث تحظى بترحيب واسع وتلقى صدى كبيراً ليس فقط في دول الخليج بل على المستويين الإقليمي والدولي، وتعتبر هذه الزيارة جزءاً من جهود دبلوماسية نشطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.
في هذا الإطار، أوضح الدكتور عبدالله بندر العتيبي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر، أن زيارة الرئيس السيسي إلى قطر ودول الخليج تأتي في وقت يشهد تصاعداً في التوترات، خاصة مع استهداف منشآت الطاقة وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، مما يستدعي تحركاً دبلوماسياً من القوى الإقليمية الرئيسية، حيث تسعى دول الخليج، وفي مقدمتها قطر، إلى احتواء التصعيد وحماية استقرار أسواق الطاقة، وتكتسب الزيارة أهمية كجزء من جهود أوسع لتنسيق المواقف ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
كما أشار العتيبي إلى تعاظم الدور المصري كفاعل إقليمي، حيث تعكس الزيارة حضور مصر كأحد الأعمدة التقليدية للنظام الإقليمي العربي وقدرتها على التحرك في ملفات معقدة تمس الأمن والاستقرار، حيث تمتلك مصر أدوات سياسية وأمنية ودبلوماسية مهمة، إلى جانب موقعها الجغرافي وتأثيرها في قضايا حيوية مثل أمن البحر الأحمر وشرق المتوسط، مما يجعلها شريكاً أساسياً في أي ترتيبات إقليمية تهدف إلى التهدئة أو إعادة التوازن، كما أن تحركها باتجاه الخليج يعكس رغبة في تعزيز التنسيق المشترك وتوحيد الرؤى في مواجهة التحديات.
وتأتي أهمية هذه الزيارة أيضاً في ظل إدراك متزايد لدور الدوحة كمنصة للوساطة وفتح قنوات الحوار مع مختلف الأطراف، حيث مكنت سياسة قطر القائمة على إدارة التوازنات وعدم الانخراط في الاصطفافات الحادة من لعب أدوار فاعلة في تهدئة النزاعات، ومن هنا فإن التنسيق المصري مع قطر في هذا التوقيت يحمل دلالة مهمة على تقاطع الأدوار.
أهداف مهمة لزيارة الرئيس السيسي إلى دول الخليج
وبالنسبة لأهداف جولة الرئيس السيسي إلى الخليج، يقول العتيبي، تتعدد أهداف الزيارة ولكن يأتي في مقدمتها تعزيز التنسيق السياسي والأمني العربي ودعم استقرار أسواق الطاقة وتفعيل مسارات دبلوماسية قادرة على احتواء التصعيد، كما تعكس الزيارة سعياً مشتركاً لبناء مقاربة إقليمية أكثر تماسكاً تجمع بين أدوات القوة التقليدية والدبلوماسية المرنة.
بشكل عام، تعكس هذه الزيارة محاولة لإعادة صياغة توازن إقليمي قائم على الشراكة بين أدوار مختلفة تشمل مصر كفاعل محوري في الأمن العربي وقطر كقوة دبلوماسية نشطة في الوساطة ودول الخليج كحاضنة لاستقرار اقتصادي واستراتيجي أوسع، ويمكن أن تشكل هذه المعادلة أساساً لمرحلة أكثر استقراراً في المنطقة.

