يوم الحادي والعشرين من آذار، المعروف بـ”يوم الأم”، يمثل مناسبة مميزة تعكس التقدير العميق للمرأة الأردنية التي تعد حجر الزاوية في بناء المجتمع، حيث تتجلى قصص الأمهات الأردنيات في تقديم تضحيات كبيرة لرعاية أبنائهن من ذوي الإعاقة، محولات تحويل التحديات اليومية إلى إنجازات ملهمة.
نماذج ملهمة من الأمهات
تظهر هذه القصص، التي تتناولها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، مستوى من الوعي المجتمعي المتقدم حيث تسعى الأمهات إلى تحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي لذوي الإعاقة، مما يعكس قيمة الاستثمار في قدراتهم كجزء من مستقبل الوطن.
تجربة والدة راما
تتحدث والدة الطفلة راما البكار، التي تعاني من متلازمة داون، عن مشاعر القلق والخوف التي صاحبت لحظة ولادتها، حيث تطورت هذه المشاعر إلى طاقة من الحب والقوة دفعتها للاهتمام بابنتها، مشيرة إلى أن متابعة راما صحياً وتعليمياً تطلبت جهداً كبيراً خاصة بعد وفاة والدها بعد عام ونصف من ولادتها، مما زاد من الأعباء والتحديات.
لتوفير الرعاية لابنتها ودعم احتياجات الأسرة، قامت الأم بتأسيس مشروع منزلي صغير لبيع البهارات، مما ساعدها على التوفيق بين العمل ورعاية ابنتها، بالإضافة إلى كونه مصدراً لرزق راما لتمكينها اقتصادياً.
وضعت راما في المدارس الدامجة لتلقي التعليم مع أقرانها، حيث تؤمن بأن ذلك يسهم في تطوير قدراتها الاجتماعية والعقلية، مشددة على أن راما كانت دائماً مصدر إلهام لها، وأنها لم تتأثر بالكلام السلبي من المحيطين بها، بل ركزت على تحقيق الأفضل لابنتها.
تجربة أم لينا
أما أم لينا، فتروي تجربتها مع ابنتها المصابة بمتلازمة داون، موضحة أن الطريق لم يكن سهلاً في البداية، حيث واجهت العديد من التحديات، لكنها اختارت تحويل تلك الصعوبات إلى دافع للاستمرار، مكرسة وقتها وجهدها لتنمية قدرات ابنتها وتعليمها المهارات الحياتية.
تسعى الأم إلى تنمية مهارات لينا العملية، حيث أصبحت تعمل اليوم في أحد المطاعم العالمية، مما يعكس قدرتها على الاعتماد على نفسها، مشيرة إلى أن رؤية ابنتها تحقق هذا الإنجاز كانت من أجمل اللحظات في حياتها، مؤكدة أن الإيمان بقدرات الأبناء ومنحهم الفرصة هو الطريق لتحقيق النجاح.
رحلة والدة كرم
وفي قصة أخرى، تتحدث والدة الطفل كرم عن رحلتها مع ابنها الذي وُلد طبيعياً، قبل أن تظهر لديه مشاكل في الحركة، حيث كشفت المراجعات الطبية عن إصابته بضمور شديد في عضلات الساقين، مما شكل صدمة لها، خاصة مع تدهور حالته الحركية.
تطلبت حالة كرم رعاية مستمرة وجهداً مضاعفاً لتلبية احتياجاته اليومية، حيث واجهت ذلك بالصبر والإيمان، مشيرة إلى أن كرم، رغم فقدانه القدرة على الحركة، يتمتع بذكاء لافت وشخصية محبوبة، مما شكل دافعاً كبيراً لها للاستمرار في دعمه.
حرصت على إلحاقه بإحدى المدارس، إيماناً منها بحقه في التعليم والاندماج، رغم تعرضه لبعض مواقف التنمر، إلا أن ذلك لم يثنها عن مواصلة دعم ابنها.

