أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي أن الاستهداف الإيراني لدول المجلس يمثل اعتداءً مباشراً تجاوز جميع الحدود حيث جاء ذلك خلال إحاطة إعلامية تناول فيها العدوان الإيراني على منطقة الخليج ونتائجه على الأمن الإقليمي.

وأوضح البديوي أن الطائرات المسيرة المسلحة الإيرانية استهدفت في وقت واحد جميع الدول الأعضاء الست في مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى الأردن وعدد من الدول الإسلامية مما يعكس تحولاً نوعياً غير مسبوق في طبيعة التهديد الإيراني حيث انتقل من الاستهداف الانتقائي بواسطة الأذرع التابعة لإيران إلى اعتداء مباشر من قبل طهران طال جميع الدول الأعضاء في آن واحد.

استهداف الأعيان المدنية وسقوط ضحايا

وتابع البديوي أن التصعيد الإيراني شمل هجمات على الأعيان المدنية حيث أسفرت الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة عن سقوط شهداء مدنيين وإصابات في صفوف المواطنين والمقيمين وآخرها الهجوم الإيراني الذي وقع صباح اليوم على مدينة أبو ظبي مما أسفر عن وقوع وفيات وجرحى.

وأشار إلى أن الهجمات الإيرانية على دول المجلس تسببت في أضرار جسيمة للبنية التحتية المدنية من منشآت للطاقة ومحطات تحلية المياه وفنادق ومؤسسات حكومية وسفارات ومبان سكنية ومطارات.

وقال البديوي إنه بعد مرور 25 يوماً من هذا العدوان كانت حصيلة الهجمات أكثر من 5 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيرة أطلقت باتجاه دول مجلس التعاون حيث تم التصدي لمعظمها ولكن بعضها أصاب الأعيان المدنية مما خلف خسائر في الأرواح والممتلكات.

وأضاف البديوي أن نسبة ما أطلقته إيران من صواريخ على دول المجلس بلغت 85% من إجمالي الصواريخ المطلقة خلال هذه الحرب مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي في المجلس تصدت لهذه الهجمات بمهنية عالية مما حد من تداعياتها ولكن ذلك لا يقلل من حجم الاعتداء ولا يعفي إيران من المسئولية الكاملة عنه.

أهمية الخليج في الاقتصاد العالمي

وأشار إلى أن مجلس التعاون يمثل الرئة الاقتصادية للعالم حيث ينتج 16 مليون برميل يومياً من النفط الخام أي ما يعادل 22% من إجمالي الإنتاج العالمي ويصدر 27% من إجمالي صادرات النفط الخام عالمياً بما يبلغ 11.5 مليون برميل يومياً كما يحتضن 33% من الاحتياطات النفطية العالمية بما يتجاوز 512 مليار برميل و21% من احتياطيات الغاز الطبيعي البالغة 44 تريليون متر مكعب وينتج 442 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً أي ما يمثل 10% من الإنتاج العالمي.

وأوضح أن هذه الأرقام تجعل منطقة الخليج ركيزة لا غنى عنها في الاقتصاد العالمي حيث إن أي اضطراب فيها ينعكس فوراً على أمن الطاقة الدولي ويهدد الاستقرار الاقتصادي في جميع أنحاء العالم فاستقرار إمدادات النفط والغاز من هذه المنطقة ليس رفاهية بل ضرورة حتمية لأسواق الطاقة العالمية.

وأكد أن السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تجاوز جميع الحدود حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط وفرضت مبالغ على العبور في المضيق وهو تعدٍ سافر ومخالف لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار مشدداً على ضرورة أن يكون صوت الدول في العالم مسموعاً ليصل إلى المسؤولين الإيرانيين ولا يمكن أن يمر هذا الاعتداء دون حساب فهذه مسئولية دولية.

وبين أن أضرار إيقاف الملاحة لا تقتصر على دول مجلس التعاون بل طالت العديد من دول العالم التي تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز مشيراً إلى أن الممرات البحرية والمضائق تحكمها اتفاقيات دولية ولا يمكن لأي طرف أن يعطل الملاحة فيها أو يتحكم بمن يمر بها ويضع شروطاً للمرور وهذا أمر مرفوض ويجب أن يتوقف.

موقف مجلس التعاون من التصعيد العسكري

وقال إن دول مجلس التعاون أعلنت بوضوح أنها لن تشارك في أي عملية عسكرية ولن تسمح باستخدام أراضيها لانطلاق أي عمليات عسكرية تجاه إيران ولن تكون طرفاً في أي حرب عليها وقد التزمت بذلك وأبلغت الجانب الإيراني بهذا الأمر إلا أن هذا الموقف لم يمنع إيران من الاعتداء الغادر على دول مجلس التعاون.

وأكد أمين مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي أن دول مجلس التعاون تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس وأثرت عدم الرد على الهجمات حتى لا تتوسع رقعة الصراع لعل إيران تعود إلى صوابها وتتوقف عن تلك الهجمات.

وقال البديوي خلال مؤتمر صحفي حول الاعتداءات الإيرانية على الخليج بالرياض إن الجميع يعلم أن دول مجلس التعاون عملت طوال السنوات الماضية على خفض التصعيد في المنطقة بكل جدية واحترافية ودبلوماسية وشفافية وكانت منذ نشأتها ركيزة أساسية للاستقرار وتلعب دوراً إيجابياً في العلاقات الدولية مع الدول الشقيقة والصديقة والحلفاء والشركاء كما أنها وسيط في العديد من المصالحات الإقليمية والدولية وشريك موثوق في العلاقات التجارية والاقتصادية ومزود لمصادر الطاقة كالنفط والغاز وهما عصب الاقتصاد العالمي.

وأضاف إن مجلس التعاون الخليجي اتخذ موقفاً عندما تعرضت إيران لهجوم إسرائيلي طال منشآتها النووية العام الماضي حيث عقد حينها اجتماع استثنائي على المستوى الوزاري وأدان فيه الهجوم الإسرائيلي باعتباره انتهاكاً للسيادة الإيرانية كما دعا إلى انتهاج الدبلوماسية والحوار لحل الخلافات وتجنب ضرب المنشآت النووية لما لها من مخاطر كبيرة على حياة البشر والبيئة باعتبارها تهديداً للسلامة وللنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني الذي يمنع استهداف المنشآت النووية.

وأشار إلى أن مجلس التعاون كان صريحاً في بياناته واتصالاته مع الجانب الإيراني وتصرف بعقلانية كما يتصرف الشركاء الذين يريدون السلام ومع ذلك جاءت إلينا الصواريخ الإيرانية مما يؤكد التضليل وانعدام المصداقية ما يسقط كل ذريعة تتذرع بها إيران لتبرير عدوانها.