أفاد تقرير حديث نشرته صحيفة الباييس الإسبانية بأن القارة الأوروبية أصبحت أكبر مستورد للأسلحة في العالم خلال السنوات الخمس الماضية، حيث يعكس هذا التحول الاستراتيجي ردود الفعل على التوترات الجيوسياسية المتزايدة التي أعقبت اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، مما دفع الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية التي اتبعتها لعقود طويلة.
وأشار التقرير الذي أعده معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) إلى أن واردات الأسلحة إلى أوروبا شهدت زيادة ملحوظة، حيث تضاعفت مشتريات الدول الأوروبية من المنظومات الدفاعية والطائرات المقاتلة، وقد تصدرت دول أوروبا الشرقية مثل بولندا ورومانيا وفنلندا قائمة الدول الأكثر إنفاقاً في هذا المجال، سعياً منها لتعزيز قدراتها العسكرية وتأمين حدودها المباشرة مع روسيا.
صندوق دفاعى بقيمة 100 مليار يورو
في هذا السياق، أحدثت الحرب تغييرات جذرية في سياسات الدول الأوروبية الغربية، حيث أعلنت ألمانيا عن إنشاء صندوق دفاعي بقيمة 100 مليار يورو لتحديث جيشها، كما رفعت كل من فرنسا وبريطانيا ميزانياتهما العسكرية إلى مستويات غير مسبوقة، وأشار المحللون إلى أن الاعتماد الأوروبي لا يزال كبيراً على الولايات المتحدة كمورد رئيسي للأسلحة المتطورة، مما أثار نقاشات داخل الاتحاد الأوروبي حول أهمية تحقيق “الاستقلال الدفاعي” وتوطين الصناعات العسكرية المحلية.
سباق تسلح جديد
وحذر التقرير من أن هذا التوسع في الإنفاق العسكري قد يؤدي بالقارة نحو سباق تسلح جديد طويل الأمد، في ظل غياب آفاق واضحة لتسوية سياسية في أوكرانيا، وبينما يعتبر الخبراء أن زيادة التسلح ضرورة ملحة لحماية الأمن القومي الأوروبي، تبرز تساؤلات حول الضغوط الاقتصادية التي قد تفرضها هذه الميزانيات الضخمة على خطط التنمية والرفاه الاجتماعي في القارة العجوز.
ويعكس المشهد الحالي أن أوروبا تعيد رسم خريطة توازنات القوى العالمية، حيث وضعت تعزيز القدرات العسكرية في مقدمة أولوياتها لضمان الصمود أمام التحولات الاستراتيجية المتسارعة في النظام الدولي.

