قدمت المفوضية الأوروبية استراتيجيتين جديدتين تتعلقان بملف الهجرة، الأولى تركز على سياسة التأشيرات، بينما الثانية خطة تمتد لخمس سنوات تهدف إلى الحد من الهجرة غير النظامية، مما يعكس توجه الاتحاد الأوروبي نحو تشديد سياسته في هذا المجال بشكل ملموس.
وتهدف هذه الخطط، وفقًا لما ذكره المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماجنوس برونر، إلى تقليص الهجرة غير الشرعية ومكافحة شبكات تهريب البشر، بالإضافة إلى جذب الكفاءات والمهارات إلى الاتحاد الأوروبي لتعزيز قدرته التنافسية الاقتصادية كما أفادت صحيفة الباييس الإسبانية.
تشديد منح التأشيرات وربطها بسلوك الدول
تنص الاستراتيجية الجديدة للاتحاد الأوروبي بشأن التأشيرات على تشديد شروط منحها وربطها بعدة عوامل، من بينها مدى تعاون الدول الثالثة في إعادة مواطنيها الذين لا يملكون حق الإقامة، إضافة إلى إمكانية تعليق أو رفض أو تقييد منح التأشيرات للدول التي تقوم بأعمال عدائية تهدد أمن الاتحاد الأوروبي وتشمل هذه الإجراءات المحتملة تعليق أو رفض طلبات التأشيرة كردّ على ممارسات تعتبرها بروكسل مهددة لأمنها، إلى جانب تعزيز أمن وثائق السفر لمكافحة التزوير والاحتيال.
رقابة أشد على نظام الإعفاء من التأشيرة
كما تقترح المفوضية الأوروبية تشديد الرقابة على أنظمة الإعفاء من التأشيرة، التي يتمتع بها مواطنو دول مثل كولومبيا والأرجنتين والبرازيل واليابان والولايات المتحدة، بهدف ضمان الالتزام المستمر بالشروط ومنع إساءة استخدام السفر دون تأشيرة وبمعنى آخر، فإن الإعفاء من التأشيرة للكولومبيين لا يزال قائمًا في الوقت الحالي، إلا أن الاتحاد الأوروبي سيخضع هذا النظام لمراقبة أكثر صرامة ودورية للتأكد من التزام الدول المعنية بالبروتوكولات الجديدة.
خطة أوروبية للهجرة واللجوء لخمس سنوات
في السياق نفسه، عرضت المفوضية الاستراتيجية الأوروبية للهجرة واللجوء، التي تحدد توجهات الاتحاد خلال السنوات الخمس المقبلة، وتعتمد على ما وصفته بـ دبلوماسية هجرة صارمة لمواجهة التحديات المرتبطة بتدفقات المهاجرين.
ويبدو هذا التوجه متناقضًا ظاهريًا مع قرار الحكومة الإسبانية الأخير بتسوية أوضاع نحو 500 ألف مهاجر غير نظامي داخل إسبانيا، إلا أن المفوضية أكدت أن الأمرين منفصلان، موضحة أن لكل دولة عضو الحق في تقرير كيفية التعامل مع المهاجرين الموجودين بالفعل على أراضيها وفقًا لاحتياجات سوق العمل لديها.
الهجرة مقابل نقص العمالة
ورغم التشدد، تشترك الخطتان في هدف أساسي يتمثل في جذب المواهب من خارج الاتحاد الأوروبي، في ظل النقص المتوقع في العمالة والمهارات بعدة قطاعات حيوية خلال السنوات المقبلة ولهذا الغرض، تقترح المفوضية تبسيط وتسريع إجراءات الاعتراف بالمؤهلات والخبرات، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي في إدارة الهجرة، إلى جانب مكافحة العمالة غير النظامية واستغلال العمال المهاجرين ومن المنتظر أن تُعرض هذه الخطط على دول الاتحاد الأوروبي داخل مجلس الاتحاد، وكذلك على البرلمان الأوروبي، للموافقة عليها تمهيدًا لتطبيقها خلال الفترة المقبلة.

