تواجه أوروبا تحديات وجودية تتجاوز التهديدات العسكرية، حيث تبرز أزمة ديموغرافية تتمثل في انخفاض معدلات الخصوبة إلى 1.5 طفل لكل امرأة، وهو ما يقل بكثير عن معدل الإحلال المطلوب البالغ 2.1، مما دفع الحكومات إلى اعتبار الإنجاب واجباً قومياً في محاولة لإنقاذ القارة من الشيخوخة المتزايدة.
فرنسا والـ 29 عاماً: أهلا بك فى ذروة خصوبتك
أطلق الرئيس إيمانويل ماكرون حملة لإعادة التسلح الديموغرافي، حيث يتلقى كل مواطن يبلغ 29 عاماً رسالة رسمية تذكره بأن ساعته البيولوجية في ذروتها، مع تقديم فحوصات شاملة وتسهيلات لتجميد البويضات، في محاولة لكسر حاجز التأجيل الذي يمارسه جيل الشباب.
إغراءات صفر ضرائب و عقاب السناجل:
في المجر وإيطاليا، أصبحت العائلات الكبيرة تمثل الطبقة الأرستقراطية الجديدة، حيث تُعفى الأم التي تنجب 4 أطفال من الضرائب مدى الحياة.
في المقابل، تدرس المفوضية الأوروبية مقترحاً بفرض ضريبة تضامن ديموجرافي على السناجل ومن تجاوزوا الـ 35 عاماً دون أطفال، حيث يُعتبرون غير مساهمين في إنجاب “دافعي ضرائب المستقبليين”، مما أثار موجة غضب في برلين ومدريد.
صيدليات الأمل وحق الخصوبة:
في إسبانيا والبرتغال، تحولت الصيدليات إلى مراكز للخصوبة، حيث أصبحت عمليات الحقن المجهري حقاً دستورياً مجانياً تموله الدولة بالكامل، لضمان عدم وقوف الفقر عائقاً أمام إنجاب الأطفال.
لماذا يهرب الأوروبيون من الإنجاب؟
الأزمة ليست بيولوجية فقط، بل هي نتيجة لمجموعة من الأزمات، بدءاً من ارتفاع إيجارات الشقق في باريس وبرلين، مروراً بعقود العمل الهشة، وصولاً إلى تراجع جودة النطاف بنسبة 50% بفعل التلوث ونمط الحياة السريع، حيث تحارب أوروبا اليوم من أجل بقاء الإنسان الأوروبي نفسه.

