عمان شهدت جلسة لمجلس النواب تم خلالها إحالة مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 إلى لجنة العمل والتنمية الاجتماعية حيث استمع النواب لكلمة رئيس المجلس مازن القاضي الذي أكد على أهمية الحوار حول القانون وأثره على الحياة اليومية للمواطنين وأشار إلى ضرورة التفاعل مع ملاحظات الكتل النيابية حول بعض المواد الإشكالية في المشروع.

خلال الجلسة التي حضرها رئيس الوزراء د. جعفر حسان والفريق الحكومي، تم تداول مداخلات رؤساء الكتل النيابية الذين أبدوا تحفظاتهم على بعض بنود مشروع القانون، مما أدى إلى احتجاج بعض النواب بسبب عدم الاستماع لمداخلاتهم الشخصية والاكتفاء بمداخلات رؤساء الكتل.

القاضي شدد على أن المجلس سيتعامل مع قانون الضمان الاجتماعي بمسؤولية وطنية وجدية، مما يعكس أهمية المشروع الذي يمس حياة كل أسرة أردنية وعامل وموظف وصاحب عمل وشاب يبحث عن فرصة عمل ومتقاعد قدم الكثير لوطنه.

كما أكد القاضي أن المجلس سيقوم بفتح حوار وطني موسع مع جميع الأطراف المعنية بما في ذلك النقابات العمالية والمهنية والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والاقتصاديين والخبراء وغرف التجارة والصناعة وممثلي أصحاب العمل، حيث سيتم الاستماع لجميع الآراء المتعددة ومناقشتها بشكل شامل.

وأشار إلى أهمية الدراسات الاكتوارية للحفاظ على ديمومة مؤسسة الضمان الاجتماعي واستدامتها المالية، مع التأكيد على ضرورة حماية حقوق المنتفعين والمتقاعدين والمشتركين، مشدداً على تحقيق التوازن بين استدامة المؤسسة وضمان عدالتها وحماية أموالها.

القاضي أضاف أن المجلس أمام مسؤولية وطنية كبيرة، حيث سيسعى للوصول إلى قانون يعزز الحماية الاجتماعية ويضمن حقوق الأجيال الحالية والقادمة، ويكرس مبادئ العدالة والإنصاف.

في سياق النقاش، تم الإشارة إلى ملاحظات رؤساء الكتل النيابية بشأن بعض مواد مشروع القانون، حيث طالبت كتلة العمل الإسلامي برد المشروع بعد رفع أعضائها “كرت أحمر” تحت القبة، وهو ما قوبل بالرفض من بعض النواب الذين أشاروا إلى أهمية النقاش والتعديل.

يتضمن المشروع إعادة النظر في آلية احتساب الرواتب التقاعدية عبر تعديل طريقة احتساب متوسط الأجر الخاضع للاقتطاع، مما يسعى لمنع رفع الأجور في السنوات الأخيرة بشكل لا يعكس المسار الوظيفي الكامل للمشترك، بينما اعتبرت الحكومة هذا التوجه تصحيحاً لخلل قائم لتحقيق العدالة بين المؤمن عليهم.

كما يتضمن المشروع تشديد شروط الاستحقاق من حيث الحد الأدنى لسن المؤمن عليه وعدد الاشتراكات الفعلية، بالإضافة إلى إعادة احتساب نسب التخفيض على الرواتب التقاعدية المبكرة بما يعكس الكلفة الاكتوارية الفعلية، مع وضع قيود إضافية على الجمع بين الراتب التقاعدي المبكر والعمل اللاحق.

فيما يتعلق بآلية احتساب الراتب التقاعدي، تم تعديل منهجية احتساب متوسط الأجر الخاضع للاقتطاع، حيث لا يقتصر على فترات قصيرة قد تُستخدم لرفع الراتب التقاعدي بشكل مصطنع، مما يربط المنافع التأمينية بمدة الاشتراك الفعلية.

مشروع القانون شدد العقوبات على التهرب التأميني في محاولة لتوسيع قاعدة الشمول وحماية حقوق العاملين، إلا أن هذه التوجهات تواجه مخاوف من القطاع الخاص بشأن زيادة الكلف التشغيلية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، بالإضافة إلى مخاوف عمالية من تحميل العامل أعباء إضافية تمس دخله المباشر.

الحكومة ترى أن مشروع القانون يستند إلى دراسات اكتوارية تحذر من ضغوط مستقبلية على الصندوق، حيث يهدف إلى حماية أموال المشتركين وضمان قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها للأجيال القادمة، مع تعزيز مبادئ الحوكمة والرقابة على إدارة واستثمار أموال الضمان.

في المقابل، اعتبرت كتل نيابية أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تطبيق النصوص وضمان عدم تحول المعالجات المالية إلى انتقاص من جوهر الحماية الاجتماعية، مما يتطلب إدارة حوار وطني واسع حول القانون نظراً لحساسيته وتأثيره المباشر على الاستقرار الاجتماعي.

خلال الجلسة، أقر النواب مشروع قانون عقود التأمين الذي يهدف لتحفيز الاستثمار ودعم الاقتصاد الوطني عبر توفير بيئة تشريعية متطورة، إلى جانب التصدي لظواهر سلبية مثل شراء “الكروكات” وتجريمها قانونياً.

يأتي مشروع القانون لتعزيز الثقة بقطاع التأمين وتحقيق مبدأ التعويض العادل، مع التأكيد على أن شروط العقود يجب أن تكون واضحة وبسيطة وتفسر لصالح المؤمن له عند وجود أي غموض.

كما يؤكد مشروع القانون الحق في التعويض العادل بما يعادل الخسارة الفعلية، وبحد أقصى مبلغ التأمين المتفق عليه، مع منع فرض شروط مبهمة أو مجحفة تؤدي إلى حرمان المواطن من التعويض.

يعمل مشروع عقود التأمين على إرساء قواعد واضحة تنظم مراحل العملية التأمينية بدءاً من تقديم طلب التأمين وانتهاءً بإبرام العقد وتنفيذه، مع التأكيد على إبراز الشروط والأحكام العامة والخاصة والتغطيات والاستثناءات والبيانات الواجب توافرها في عقد التأمين كحد أدنى.

بموجب مشروع القانون، يتم وضع أحكام قانونية تراعي خصوصية عقد التأمين بشكل عام، وخصوصية بعض أنواعه بشكل خاص، مثل عقد التأمين على الأشخاص أو الأموال أو الحياة أو من الحريق والأضرار الأخرى للممتلكات وعقد التأمين الطبي وعقد التأمين البحري وعقد إعادة التأمين.

كما يحدد مشروع القانون الالتزامات المترتبة على طرفي عقد التأمين ويحدد الأحكام القانونية المترتبة على إنهائه بناءً على أسباب مبررة قبل انقضاء مدته، وما يترتب على ذلك من التزامات على المؤمن والمؤمن له.

كما يُحدد مدة التقادم المانع من سماع الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، والحالات التي ينقطع فيها هذا التقادم والتاريخ الذي ينشأ فيه الحق للمؤمن وللغير في إقامة الدعاوى.