في إطار رؤية سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، أطلقت وزارة الثقافة مشروع “السردية الأردنية.. الأردن – الأرض والإنسان” الذي يهدف إلى توثيق تاريخ الأردن الممتد لأكثر من مليونين ونصف المليون عام، مع التركيز على الإنسان الذي عاش على هذه الأرض، وذلك وفق إطار علمي أكاديمي موثوق.
اضافة اعلان.
يعتمد المشروع على نتائج بعثات أثرية متخصصة أثبتت وجود نشاط بشري مبكر في الأردن، حيث كشفت المسوحات والحفريات في منطقة السخنة شمال المملكة عن أدوات صوانية تعود إلى نحو 2.5 مليون سنة، تم تأريخها اعتماداً على طبقات جيولوجية بازلتية ووسائل مخبرية حديثة، مما يعد دليلاً علمياً على أن الأردن من أقدم مناطق الاستقرار البشري في العالم.
يأتي إطلاق السردية الأردنية استجابة لحاجة وطنية ومعرفية لتقديم رواية متكاملة لتاريخ الأردن، بعيداً عن الطرح المجتزأ، مما يعكس عمق التجربة الحضارية على هذه الأرض، ويؤكد أن الأردن ليس نتاج مرحلة سياسية حديثة بل نتيجة تراكم حضاري وإنساني عبر العصور.
تشمل السردية الأردنية مختلف الحقب التاريخية التي شهدتها الأرض الأردنية، بدءاً من العصور الحجرية، مروراً بالممالك القديمة مثل عمّون ومؤاب وأدوم، والعصر النبطي والبتراء كمركز تجاري إقليمي، ثم الفترات الرومانية والبيزنطية، فالفتح الإسلامي والعصر الأموي، وصولاً إلى العهد العثماني ومراحل تشكّل إمارة شرق الأردن والدولة الأردنية الحديثة، مع تسليط الضوء على دور الموقع الجغرافي للأردن كحلقة وصل بين حضارات الشرق والغرب.
تشرف وزارة الثقافة على تنفيذ المشروع من خلال هيكل تنظيمي يضم لجاناً علمية متخصصة في مجالات الآثار والتاريخ والجغرافيا والجيولوجيا، تعمل وفق منهجية علمية صارمة تستند إلى نتائج التنقيبات الأثرية والمصادر التاريخية الموثوقة والروايات الشفهية المدققة، لضمان الدقة والموضوعية في المحتوى النهائي.
حرص القائمون على المشروع على صياغة نصوص السردية بلغة واضحة وسلسة تراعي الدقة العلمية من دون تعقيد، بهدف تقريب التاريخ من مختلف فئات المجتمع وتحويله من مادة معرفية جامدة إلى تجربة حية قابلة للفهم والتفاعل، كما ستُستثمر مخرجات السردية في إنتاج أعمال إعلامية وثقافية ووثائقية باستخدام الوسائط والتقنيات الحديثة.
من المقرر إتاحة السردية الأردنية للجمهور عبر منصة رقمية تفاعلية مخصصة، تتيح للأردنيين المشاركة في توثيق قصص وتجارب من التاريخ والتراث المحلي، إلى جانب تنظيم حوارات وطنية وفعاليات معرفية في مختلف محافظات المملكة، بما يضمن مشاركة مجتمعية واسعة، خاصة فئة الشباب.
يهدف مشروع السردية الأردنية إلى أن يكون مرجعاً وطنياً معتمداً للباحثين والمؤسسات التعليمية والإعلامية، ومصدراً لتعزيز الوعي بالهوية الوطنية وترسيخ الشعور بالانتماء، وتقديم صورة دقيقة وموثوقة عن الأردن وتاريخه للعالم، مما يعزز مكانته الثقافية والحضارية على المستويين الإقليمي والدولي.

