شهد المسجد الأقصى خلال شهر رمضان الماضي تصعيدًا ملحوظًا، حيث لم يكن إغلاقه مجرد إجراء أمني مؤقت، بل جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديني والسياسي في القدس.
اضافة اعلان.
تبع هذا القرار سلسلة من الانتهاكات والاعتداءات التي قامت بها إسرائيل على مدى السنوات الماضية، مستفيدة من حالة الاضطراب الإقليمي والدولي، واختبارًا لحدود الرد العربي والإسلامي.
ورأى خبراء في الشأن السياسي والاستراتيجي أن هذا الإغلاق يحمل رسائل أيديولوجية واضحة، تهدف إلى تثبيت واقع جديد يصعب تغييره على الأرض، مما يخلق فجوة بين الشعوب العربية وحكوماتها، في وقت تسعى فيه إسرائيل لإرسال إشارات تفيد بأن الأنظمة العربية غير ملتزمة بالدفاع عن المقدسات.
وأشار المختصون إلى أنه رغم ما يوصف بالصمت أو محدودية الموقف العربي، فإن هذا السلوك يعكس تعقيدات البيئة السياسية والاقتصادية والاستراتيجية التي تتحرك ضمنها الدول العربية، إضافة إلى محدودية أدوات الضغط المتاحة لمواجهة السياسات الإسرائيلية.
كما بيّنوا أن الأحداث أظهرت أن إغلاق المسجد الأقصى لم يكن حادثة منفصلة، بل جزءًا من مسار تدريجي طويل يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديني والإداري للحرم القدسي الشريف، ضمن استراتيجية شاملة تشمل بناء مستوطنات جديدة وعزل القرى الفلسطينية وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
موقف عربي غير كاف
ورأوا أن هذه التطورات كشفت عن أن الموقف العربي الحالي لم يعد كافيًا لردع السياسات الإسرائيلية، وأن الوقت أصبح مناسبًا للتحرك الاستراتيجي المستمر، الذي يجمع بين الدبلوماسية النشطة، والتحرك القانوني الدولي، ودعم صمود المقدسيين، وبناء تحالفات دولية قادرة على حماية الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، ومنع إسرائيل من تحويل القرارات والتدابير المؤقتة إلى واقع دائم على الأرض.
كما لفتوا إلى أن الحل لا يقتصر على العمل السياسي والدبلوماسي فحسب، بل أصبح الإعلام الدولي أداة حاسمة لكشف السياسات الإسرائيلية، وفضح محاولاتها لإعادة صياغة الرواية التاريخية والدينية للقدس.
وأشاروا إلى أن الدور الأردني بدا الأبرز في الدفاع عن المدينة، بينما كانت الدول العربية الأخرى مطالبة بالارتقاء بمستوى تحركاتها، وتصعيد خطابها السياسي والدبلوماسي، لضمان حماية المسجد الأقصى والحفاظ على مكانة القدس كمركز ديني وسياسي للمسلمين.
التصعيد الإسرائيلي لم يأت فجأة
وفي ظل الجدل المتصاعد حول ما يصفه بعضهم بمحدودية الموقف العربي تجاه إغلاق المسجد الأقصى طوال شهر رمضان، قدم رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، قراءة تحليلية لدلالات هذا المشهد وتداعياته السياسية والإقليمية.
وأكد أن ما حدث في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان كان غير مسبوق، مشيرًا إلى أن حجم التصعيد الإسرائيلي لم يأتِ فجأة، بل جاء نتيجة سلسلة من الانتهاكات والاعتداءات التي مارستها إسرائيل على المسجد الأقصى طوال السنوات القليلة الماضية، والتي تصاعدت بشكل ملحوظ مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وقال إن قرار إغلاق المسجد الأقصى “دواعيه الأمنية واهية في جوهرها، وإن ما قامت به إسرائيل يحمل دلالات أيديولوجية تهدف لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى ودفع الناس لقبول الإغلاق كحقيقة واقعية لا يمكن تغييرها”.
وأضاف، إن ما يحدث يضع الدول العربية أمام مسؤولية مباشرة، حيث كان المطلوب منها الكثير، من بينها قطع العلاقات مع إسرائيل ووقف أي تعاون اقتصادي معها، لأن ما قامت به إسرائيل يشكل تحديًا لمشاعر كل المسلمين.
وأكد أن إسرائيل كانت تريد عبر هذه الإجراءات إرسال رسالة إلى العالم العربي مفادها أن الأنظمة العربية “لا تبالي بما يحدث في المسجد الأقصى”، محاولة خلق فتنة بين الشعوب العربية والأنظمة الحاكمة.
وأشار إلى أن هذا التصعيد الإسرائيلي كان يهدف كذلك إلى تهيئة الأرضية لاتهام المسؤولين العرب بعدم الرد على الانتهاكات، مما يمثل خطرًا استراتيجيًا حقيقيًا، بحسب وصفه.
ولفت شنيكات إلى أن إسرائيل تسعى عبر هذه الخطوات إلى فرض السيطرة الدائمة على المسجد الأقصى، مستندة بذلك إلى تصريحات وأفعال التيار اليميني المتطرف، الذي حاول وضع يده مباشرة على المسجد بعد تدمير مقرات المخيمات الفلسطينية لمنع أي حركة احتجاج.
وأوضح أن هذه السياسات تضاف إلى إجراءات أخرى مثل إنشاء مستوطنات جديدة والتوسع في المستوطنات القائمة وعزل القرى الفلسطينية عن بعضها بعضًا، مؤكدًا أن كل هذه الإجراءات تصب في إطار سياسة واحدة هدفها تعزيز السيطرة الإسرائيلية وتغيير الواقع على الأرض لصالحها.
وجدد تأكيده على أن الموقف العربي الحالي، الذي وصفه بعض المراقبين بالصمت أو المحدودية، يحتاج إلى رد فعل سياسي ودبلوماسي فاعل، يشمل الضغط الدولي على إسرائيل ووقف أي خطوات تعزز من فرض واقع جديد على المسجد الأقصى، لضمان حماية الحقوق والمقدسات الإسلامية في القدس.
ليس مجرد قرار أمني عابر
من جهته أوضح الخبير الأمني والاستراتيجي د. بشير الدعجة أن فهم هذا المشهد يتطلب قراءة استراتيجية معمقة.
وقال الدعجة في هذا السياق، إن قراءة ما يوصف بالصمت أو محدودية الموقف العربي تجاه إغلاق المسجد الأقصى طوال شهر رمضان لا يمكن أن تتم بمنطق ردود الفعل السريعة أو الانطباعات العاطفية، بل تحتاج إلى تحليل استراتيجي يضع القرار الإسرائيلي في سياق البيئة الإقليمية والدولية التي تمر بمرحلة اضطراب غير مسبوقة.
وأضاف، إن إغلاق المسجد الأقصى طوال شهر رمضان ليس مجرد قرار أمني عابر، بل خطوة محسوبة بعناية ضمن استراتيجية إسرائيلية طويلة المدى تهدف إلى إعادة هندسة الواقع السياسي والديني في القدس تدريجيًا، واختبار حدود الردع العربي والإسلامي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
وأوضح أن الدلالة الأولى لهذا المشهد تتعلق بطبيعة التوقيت الاستراتيجي للقرار، حيث اتخذت إسرائيل هذه الخطوة في لحظة تشهد فيها المنطقة مواجهة عسكرية مفتوحة منذ أسبوعين بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهي مواجهة تحمل في طياتها احتمالات توسع جغرافي قد يطال أكثر من مسرح عمليات في المنطقة، من الخليج العربي إلى العراق وسورية وشرق المتوسط.
وأشار إلى أنه في مثل هذه اللحظات تصبح أولويات العديد من الدول العربية موجهة نحو منع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها، خاصة أن الشرق الأوسط يمثل قلب معادلة الطاقة العالمية، حيث يمر عبر مضيق هرمز وحده ما يقارب 20 % من تجارة النفط العالمية يوميًا، وأي اضطراب واسع قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي.
وبين أن الدلالة الثانية ترتبط بعقيدة التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، إذ تعتمد إسرائيل منذ عقود على ما يسميه الباحثون في دراسات الأمن القومي سياسة اختبار السقف السياسي للخصوم، أي تنفيذ إجراءات تدريجية في القضايا الحساسة مثل القدس لمعرفة حدود رد الفعل العربي والإسلامي.
وأوضح أنه إذا جاء الرد محدودًا يتم تثبيت الإجراء وتحويله إلى واقع دائم، ثم الانتقال إلى خطوة أخرى لاحقًا، ومن هنا يمكن فهم قرار إغلاق الأقصى في رمضان باعتباره اختبارًا مركبًا، للرد العربي، ولقدرة الشارع الإسلامي على التحرك، واختبارًا كذلك لمواقف القوى الدولية.
وأشار إلى أن الدلالة الثالثة تتمثل في إدراك إسرائيل أنها تتحرك في ظل اختلال واضح في ميزان القوة الدولي، فهي تمتلك دعمًا سياسيًا وعسكريًا غير مسبوق من الولايات المتحدة، حيث تتلقى سنويًا مساعدات عسكرية ثابتة تتجاوز 3.8 مليار دولار، إضافة إلى شبكة حماية سياسية داخل مجلس الأمن.
ولفت إلى أن واشنطن استخدمت حق النقض أكثر من 40 مرة لمنع صدور قرارات دولية تدين إسرائيل، وهو واقع يمنح صانع القرار الإسرائيلي قناعة بأن هامش المخاطرة السياسية في ملف القدس يبقى محدود التكلفة دوليًا.
وتابع أن الدلالة الرابعة تتعلق بطبيعة النظام الإقليمي العربي نفسه، موضحًا أن العالم العربي يعيش منذ سنوات حالة إعادة تشكل في موازين القوة والأولويات الاستراتيجية، حيث تواجه بعض الدول تحديات اقتصادية وأمنية داخلية، بينما تنخرط دول أخرى في أدوار إقليمية معقدة، وهو ما يجعل القدرة على بناء موقف عربي موحد وسريع في بعض القضايا أكثر صعوبة.
وأكد أن هذا لا يعني غياب الاهتمام بقضية الأقصى، بل يعكس تعقيدات البيئة السياسية التي يتحرك ضمنها القرار العربي.
ولفت إلى أن الدلالة الخامسة تتمثل في أن ما يبدو في الإعلام صمتًا عربيًا قد لا يعكس الصورة الكاملة، إذ إن الدبلوماسية في كثير من الأحيان تتحرك عبر قنوات غير معلنة، خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المشكلة الحقيقية ليست في غياب الموقف بقدر ما هي في محدودية أدوات الضغط الفعلية التي يمكن استخدامها لردع السياسات الإسرائيلية، وهو ما يجعل إسرائيل تراهن على أن ردود الفعل ستبقى في إطار البيانات السياسية دون أن تتحول إلى ضغط استراتيجي حقيقي. وأوضح أن الدلالة السادسة والأعمق ترتبط بطبيعة الصراع نفسه، إذ لم تعد إسرائيل تتعامل مع القدس باعتبارها مجرد ملف سياسي، بل باعتبارها معركة سيادة ورواية تاريخية وهوية دينية.
وقال إن خطواتها في المسجد الأقصى تأتي ضمن استراتيجية طويلة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديني والإداري للحرم القدسي الشريف، وهو ما يجعل أي خطوة مثل إغلاق الأقصى في رمضان جزءًا من مسار تدريجي وليس حادثة منفصلة.
وأكد أن دلالات ما يوصف بالصمت العربي يمكن فهمها ضمن معادلة مركبة، إذ تستثمر إسرائيل لحظة إقليمية مضطربة لتوسيع هامش حركتها في القدس، بينما يجد النظام العربي نفسه أمام مشهد إقليمي شديد التعقيد يفرض عليه إدارة ملفات أمنية متعددة في وقت واحد، وهو ما يجعل قضية الأقصى مرة أخرى اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظام العربي على حماية أحد أهم رموزه الدينية والسياسية.
وفيما يتعلق بما ينبغي على الدول العربية القيام به سياسيًا ودبلوماسيًا لمواجهة هذا التصعيد المتعلق بالمسجد الأقصى، قال الدعجة إن التعامل مع هذه التطورات يتطلب الانتقال من ردود الفعل التقليدية إلى مقاربة استراتيجية شاملة تستخدم الأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية بشكل متكامل، لأن إسرائيل تعتمد على سياسة التغيير التدريجي للواقع في القدس، وهي سياسة لا يمكن مواجهتها إلا بتحرك عربي طويل النفس.
وأضاف، إن الخطوة الأولى تتمثل في العمل على إعادة تدويل قضية المسجد الأقصى بشكل منهجي ومستمر، موضحًا أن القدس ليست مجرد قضية سياسية إقليمية بل قضية ترتبط بالقانون الدولي وبوضع الأراضي المحتلة.
وأشار إلى ضرورة نقل ملف إغلاق الأقصى إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل متكرر ومنظم، بما يحافظ على حضور القضية في الأجندة الدولية ويمنع إسرائيل من تحويلها إلى واقع طبيعي.
وأكد أن الخطوة الثانية تتعلق بتفعيل الأدوات القانونية الدولية، مبينًا أن القانون الدولي يوفر أرضية قوية يمكن البناء عليها، فوفق اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، لا يجوز للقوة القائمة بالاحتلال تغيير الوضع القانوني أو الديني للأماكن المقدسة في الأراضي المحتلة.
كما لفت إلى أن قرارات منظمة اليونسكو أكدت في أكثر من مناسبة أن المسجد الأقصى موقع إسلامي خالص، ما يتيح توظيف هذه القرارات لدعم تحركات قانونية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
وأضاف، إن الخطوة الثالثة تتمثل في بناء تحالف دبلوماسي دولي أوسع حول قضية القدس، موضحًا أن الدبلوماسية العربية قادرة على استثمار حقيقة أن أكثر من 130 دولة في العالم تعترف بدولة فلسطين، مشيرًا إلى إمكانية تحويل هذا الاعتراف إلى كتلة ضغط سياسية داخل الأمم المتحدة، خاصة في ظل تزايد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن الخطوة الرابعة تتعلق بإطلاق حراك دبلوماسي متعدد المستويات يشمل البرلمانات الدولية ومنظمات المجتمع المدني ومراكز الدراسات الاستراتيجية، لافتًا إلى أن التأثير في الرأي العام العالمي أصبح عنصرًا حاسمًا في صياغة السياسات الخارجية للدول الكبرى.
كما شدد على ضرورة أن يتحول دعم صمود المقدسيين إلى سياسة عربية مستدامة، موضحًا أن إسرائيل تعتمد على استراتيجية الضغط الديموغرافي والاقتصادي لتغيير تركيبة المدينة.
ولفت إلى أن تقارير حقوقية تشير إلى أن نسب الفقر بين الفلسطينيين في القدس الشرقية تجاوزت 70 %، نتيجة القيود الاقتصادية والإدارية، مما يجعل الدعم الاقتصادي والمؤسسي للمقدسيين خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى.
وأضاف، إن الدول العربية تحتاج كذلك إلى تطوير استراتيجية إعلامية دولية موحدة، لأن الصراع على القدس لم يعد يدار فقط في الميدان السياسي، بل أيضًا في ميدان السردية التاريخية، مشيرًا إلى أن إسرائيل تعمل بشكل مكثف لتقديم روايتها للعالم، بينما يحتاج الموقف العربي إلى خطاب إعلامي احترافي قادر على التأثير في الرأي العام الدولي.
وجدد الدعجة تأكيده أن ما يجري في المسجد الأقصى اليوم ليس مجرد حادثة سياسية عابرة، بل جزء من صراع استراتيجي طويل على القدس، مؤكدًا أن مواجهة هذا التصعيد تتطلب انتقال العمل العربي من ردود الفعل إلى إدارة استراتيجية مستمرة للصراع تجمع بين الدبلوماسية النشطة، والتحرك القانوني الدولي، ودعم صمود المقدسيين، وبناء تحالفات دولية قادرة على حماية الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى.
غياب عربي واضح
بدوره، قدم أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي تقييمًا لواقع التحرك العربي وما يتطلبه من خطوات سياسية ودبلوماسية في هذه المرحلة، مؤكدًا أن ما يجري حاليًا في العالم العربي فيما يتعلق بالقدس يمثل حالة يصعب وصفها، مشيرًا إلى أن حالة التردد والغياب العربي عن هذا الملف باتت واضحة، باستثناء الدور الذي يقوم به الأردن.
وقال الماضي إن الأردن لا يكتفي بالقيام بدوره فقط، بل يقوم بأكثر من دوره في الدفاع عن القدس وقضيتها، وهو ما يجعله الطرف العربي الأكثر حضورًا في هذا الملف الحساس.
وأضاف، إنه بدأ يشعر بأن كثيرًا من الدول العربية، وبسبب غيابها غير المبرر عن ملف القدس، تتعامل وكأن هذا الملف أصبح ملفًا أردنيًا بحتًا، وهو ما اعتبره إشكالية كبيرة في طبيعة الموقف العربي تجاه القضية.
وبيّن أن مثل هذا التصور يفتح المجال أمام إسرائيل لمزيد من التمادي في سياساتها القائمة على إنهاء مكانة القدس كرمز مركزي في الوعي العربي والإسلامي، وكعنوان دائم للتذكير بأن القدس أرض عربية وأرض فلسطينية، وأنها وقف إسلامي يخص المسلمين جميعًا، كما أنها تمثل أحد أبرز عناوين الاحتلال على الأرض الفلسطينية.
وأشار إلى أن هذا الواقع يعكس حالة إحباط واضحة، لافتًا إلى أن الموقف العربي بصيغته الحالية لم يعد يشكل عامل ضغط حقيقي على السلوك الإسرائيلي، ولا على سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف.
وشدد على أن هذا التراجع في مستوى الضغط العربي يمنح الحكومة الإسرائيلية مساحة أوسع للمضي في إجراءاتها وسياساتها تجاه القدس والمقدسات الإسلامية.
وأضاف، إن الدول العربية مطالبة بشكل عاجل بأن تقوم بواجباتها تجاه هذه القضية، وأن تعمل على دعم الموقف الأردني في جهوده للدفاع عن القدس، إلى جانب دعم التحركات التي ينبغي أن تتم على الساحة الدولية.
وبيّن أن المطلوب هو تحرك عربي أكثر فاعلية داخل المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، من أجل إبقاء قضية القدس حاضرة بقوة في النقاشات الدولية.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب نشاطًا دبلوماسيًا عربيًا عاليًا ومكثفًا، يهدف إلى تعرية السياسات الإسرائيلية وكشف محاولاتها المستمرة لإعادة صياغة الرواية المتعلقة بالقدس، خاصة فيما يتعلق بمحاولات التركيز على أن القدس لم تعد مدينة إسلامية وأن الأماكن المقدسة فيها لم تعد تمثل فضاء عربياً أو إسلامياً.
واعتُبر أن هذه المحاولات تشكل إشكالية كبيرة وخطرًا حقيقيًا على هوية المدينة ومكانتها الدينية والتاريخية.
وأعرب عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة دورًا أكثر تصاعدًا للدول العربية في هذا الملف، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي يظهر أن الأردن يكاد يكون الصوت العربي الأكثر حضورًا في الدفاع عن القضية، سواء من خلال الحديث عن معاناة الفلسطينيين في القدس أو في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، أو عبر الاستمرار في تذكير المجتمع الدولي بحقيقة ما يجري على الأرض.
وشدد على أن المطلوب من الدول العربية في هذه المرحلة هو رفع مستوى خطابها السياسي والدبلوماسي، وتصعيد تحركاتها في المحافل الدولية من أجل كشف الموقف الإسرائيلي والضغط على الحكومة الإسرائيلية لتغيير سلوكها.
وأوضح أن مثل هذا الضغط ضروري لدفع إسرائيل نحو إدراك حساسية قضية القدس وما تمثله من مكانة مركزية في وجدان العالم العربي والإسلامي، باعتبارها حاضنة مهمة في الوعي الديني والتاريخي والسياسي للمسلمين.

