أفادت تقارير صحفية صينية بأن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز من قبل إيران قد أعاد تسليط الضوء على هذا الممر البحري الاستراتيجي، مما أثار تساؤلات حول تأثير إغلاقه الكامل على الأسواق العالمية، حيث يعد المضيق شريانًا حيويًا للتجارة الدولية ويؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط وأسواق الطاقة.

وذكرت صحيفة “سوث تشينا مورننج بوست” أن المناورات العسكرية التي أجرتها إيران يوم الثلاثاء الماضي أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط، حيث سجل خام برنت 71.87 دولار للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط 66.66 دولار، وهما أعلى مستوياتهما خلال ستة أشهر.

وأشارت الصحيفة إلى أن دول آسيا الكبرى المستوردة للطاقة، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، ستكون الأكثر تأثرًا، حيث أظهرت بيانات أن نحو 84% من النفط الخام و83% من الغاز الطبيعي المسال المار عبر المضيق كان متجهًا إلى هذه الأسواق في عام 2024، بينما تسيطر هذه الدول على نحو 69% من إجمالي تدفقات النفط والمكثفات.

كما أفادت الصحيفة بأن بعض دول الخليج الأخرى ستواجه صعوبات في تصدير الطاقة، حيث لا تمتلك الكويت والبحرين وقطر مسارات بديلة فعالة، بينما يمكن للسعودية تحويل نحو 5 ملايين برميل يوميًا عبر خط أنابيب يربط الحقول الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر، بينما تستطيع الإمارات تجاوز المضيق جزئيًا عبر خط أنابيب حبشان – الفجيرة بسعة تصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، في حين أن العراق لديه خط أنابيب كركوك- جيهان إلى الساحل المتوسطي التركي، لكنه يخدم الحقول الشمالية فقط ويعالج حصة صغيرة من الإنتاج.

ويقع مضيق هرمز بين الخليج العربي والمحيط الهندي، ويعتبر الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج بالبحار المفتوحة، حيث يمر عبره يوميًا حوالي 13 مليون برميل من النفط الخام، أي نحو 31% من تدفقات النفط البحري العالمية، كما يمثل مسارًا رئيسيًا لشحنات الغاز الطبيعي المسال، حيث تمر عبره نحو 20% من الشحنات العالمية، معظمها من قطر.

في ظل هذه التوترات، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران للضغط على طهران لقبول المطالب الأمريكية بعدم تطوير أسلحة نووية، وقد تتسع نطاقات العملية لتشمل منشآت عسكرية أو حكومية، مما يزيد من احتمالية التصعيد في المضيق.

يذكر أن الولايات المتحدة قد قدمت حماية بحرية للناقلات خلال حرب إيران–العراق في الثمانينيات، كما شكلت تحالفًا بحريًا بقيادتها في عام 2019 لحماية الممرات البحرية الحيوية، بينما ركزت خلال العامين الماضيين على البحر الأحمر الجنوبي أكثر من مضيق هرمز، وسط تحركات للقوات الأمريكية قرب إيران في الأسابيع الأخيرة.