تستعد إنجلترا لافتتاح مشروع جديد يتمثل في مسار ساحلي يمتد بطول نحو 2700 ميل حول سواحل البلاد، حيث استغرق هذا المشروع الضخم ما يقرب من عقدين من التخطيط والتنفيذ، ومن المتوقع أن يؤثر هذا الإنجاز على السياحة المحلية والعلاقات الاجتماعية في المنطقة، كما أنه يعكس الجهود الحكومية لتعزيز البنية التحتية السياحية، وفقًا لموقع “ديلي ميل”.

تبلغ تكلفة المشروع نحو 28 مليون جنيه إسترليني، ومن المقرر أن يتم افتتاحه رسميًا خلال الأيام المقبلة، على الرغم من أن نسبة الإنجاز الحالية للمسار تصل إلى نحو 77% فقط.

فكرة بدأت قبل 18 عامًا

تعود فكرة المشروع إلى عام 2008 عندما تم طرحه لأول مرة كسياسة حكومية خلال فترة رئاسة الوزراء لجوردون براون، حيث كان الهدف هو إنشاء ممر مشي يحيط بسواحل البلاد بالكامل.

كما أُطلق على المشروع اسم “مسار ساحل إنجلترا”، وتم تقديمه لاحقًا إلى الملك تشارلز الثالث باعتباره واحدًا من أكبر مشاريع المسارات الطبيعية في العالم.

المسار الساحلى
المسار الساحلى

تأخيرات بسبب الأزمات العالمية

واجه المشروع سلسلة من التأخيرات استمرت نحو 18 عامًا بسبب عدة عوامل، منها خفض التمويل الحكومي، والمتطلبات القانونية المعقدة، إضافة إلى تداعيات جائحة كوفيد-19، والنقص العالمي في مواد البناء.

كما تم تعديل أجزاء من المسار نتيجة ارتفاع مستوى سطح البحر وتآكل السواحل في بعض المناطق، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث في محمية ساوثمور الطبيعية، حيث أدت عواصف قوية عام 2020 إلى كسر جدار بحري وإغراق الأراضي، مما حول المنطقة من مرعى إلى مستنقعات ملحية تجذب الطيور.

تحذيرات من المد والجزر

قال جيك كيندال أشتون، كبير المستشارين الإقليميين لمسار الساحل في هيئة ناتشورال إنجلاند، إن بعض المناطق قد تشكل خطرًا على الزوار، حيث أوضح أن المشهد قد يبدو آمنًا قبل دقائق من المد العالي، لكن المياه قد تندفع بسرعة كبيرة، مما قد يؤدي إلى محاصرة المشاة.

ممر مصنوع من زجاجات بلاستيكية

ولضمان سلامة الزوار، قام المنظمون ببناء ممر خشبي مرتفع في بعض المناطق الحساسة، تم تصنيعه باستخدام نحو 75 ألف زجاجة بلاستيكية معاد تدويرها، ما يسمح للمتنزهين بالمرور بأمان، كما استغرق تنفيذ المشروع مفاوضات طويلة مع أكثر من 25 ألف مالك أراضٍ خاصة، حيث تمر أجزاء كبيرة من المسار عبر ممتلكات خاصة.

زاوية اخرى للمسار الساحلى
زاوية اخرى للمسار الساحلى

اعتراضات ومخاوف محلية

وفي البداية، واجه المشروع بعض الاعتراضات من السكان وأصحاب الأراضي، ففي عام 2024 تم تغيير مسار الطريق الساحلي بالقرب من أوزبورن هاوس، وهو المنتجع الصيفي التاريخي الخاص بالملكة فيكتوريا.

كما رفضت هيئة التراث الإنجليزي مرور الطريق داخل أراضي العقار، معتبرة أن ذلك قد يؤثر على أعمال الحفاظ على التراث ويشكل خطرًا أمنيا، كذلك أعرب سكان منطقة شرق يوركشاير عن قلقهم من تأجيل المشروع بعدما تسبب التآكل الساحلي في تدمير أجزاء من الطريق المخطط له، ورغم هذه المخاوف، لم يتجاوز عدد الاعتراضات الرسمية نسبة 2.4% فقط من إجمالي المقترحات.

مسار يتغير مع الطبيعة

ويتميز المشروع بتصميم مرن يسمح بتعديل مسار الطريق عند الحاجة، في حال تغير شكل الساحل بسبب العواصف أو التعرية أو ارتفاع مستوى البحر، فبعكس المسارات التقليدية الثابتة، يمكن نقل أجزاء من الطريق أو إعادة تخطيطها بما يتناسب مع التغيرات الطبيعية المستمرة.

اكتمال معظم الأعمال قريبًا

وبحسب هيئة “ناتشورال إنجلاند”، من المتوقع الانتهاء من أكثر من 90% من البنية التحتية للمسار بحلول صيف عام 2026، مع استمرار أعمال التطوير والصيانة بشكل دائم.

من مراحل العمل على المسار
من مراحل العمل على المسار

أعلى جبل في إنجلترا يجذب المتنزهين

وفي سياق متصل، كشفت تقارير حديثة عن أفضل مسارات المشي الشتوية في المملكة المتحدة، حيث تصدر مسار التسلق إلى قمة سكافيل بايك القائمة، ويعد الجبل أعلى قمة في إنجلترا بارتفاع يصل إلى 978 مترًا، ويجذب آلاف المتنزهين سنويًا الراغبين في تجربة تسلق واحدة من أشهر القمم في البلاد.

وقد حصل المسار على تقييم مرتفع بلغ 9.11 من 10، وفق تصنيف أعده خبراء الأنشطة الخارجية اعتمادًا على بيانات البحث على الإنترنت وتقييمات المتنزهين ومستوى صعوبة المسار.