تسليط الضوء على الموقف الإيراني من الحرب المستمرة يأتي في سياق متغيرات سياسية ودبلوماسية معقدة، حيث رفضت طهران رسالتين من المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، تدعوان إلى وقف إطلاق النار، إذ ترى القيادة الإيرانية أنها لا تتعرض للخسارة في هذه الحرب، كما أن الرئيس الأمريكي يواجه ضغوطًا سياسية داخلية.

وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أكد أن إعلان ترامب عن انتصار الولايات المتحدة لن يكون كافيًا لإنهاء الصراع، مما يعني أن إيران قد تستمر في الصراع أو تحافظ على سيطرتها على الملاحة في مضيق هرمز حتى في حال أعلنت الولايات المتحدة عن رغبتها في وقف الهجمات.

إيران تعتقد أن إنهاء الصراع يتطلب إقناع ترامب بأن التكلفة الاقتصادية والسياسية والعسكرية باهظة، وهي تصر على ضرورة وجود اتفاق دائم يتضمن التزامًا أمريكيًا بعدم مهاجمة إيران مجددًا.

نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أوضح أنه لضمان وقف إطلاق النار، يجب أن يكون هناك ضمان بعدم تكرار الأعمال العدوانية ضد إيران، محذرًا من أن أي هجوم جديد بعد فترة قصيرة من وقف إطلاق النار سيكون بلا معنى.

الجارديان اعتبرت أن هذا الموقف يمثل تحديًا لافتًا للنظر بالنسبة لنظام كان يسعى في بداية الحرب للبقاء فقط.

في الوقت نفسه، وزارة الخارجية الإيرانية تبحث في محادثات مع دول عدة عرضت التوسط، لتحديد إمكانية إنهاء الحرب كما حدث في يونيو الماضي، أو ضرورة التوصل إلى اتفاق يتضمن رفعًا مشروطًا للعقوبات الاقتصادية الأمريكية.

ومع ذلك، المزاج العام بين الشخصيات السياسية في النظام الإيراني يشير إلى أنهم سيصمدون، ولا ينبغي لهم السعي إلى أي اتفاق في هذه المرحلة، حيث سيواجهون ضغوطًا دبلوماسية مكثفة في مجلس الأمن الدولي، إذ ستدعم أكثر من 80 دولة قرارًا برعاية البحرين يدين هجمات إيران على دول الخليج، دون توجيه أي انتقاد للولايات المتحدة أو إسرائيل، بينما قد تدعم روسيا اقتراحًا منفصلًا يدعو إلى وقف إطلاق النار.

رئيس البرلمان الإيراني، محمد قاليباف، كتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “نحن لا نسعى إطلاقًا إلى وقف إطلاق النار، فليعلم العدو أنه مهما فعل، فسيكون هناك رد فوري ومتناسب […] سنقاتل بالمثل، دون أي مساومة أو استثناء”

الحرس الثوري الإسلامي أكد سيطرته على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط الخام العالمي ونحو 20% من الغاز الطبيعي المسال، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني في بداية الحرب أنه لا يحق لأي سفينة مرتبطة بالمعتدين على إيران المرور عبر المضيق، مضيفًا: “إن كان لديكم شك، فاقتربوا وتأكدوا”، كما أشار إلى أنه سيسمح بمرور سفن الدول التي تطرد سفراءها من الولايات المتحدة وإسرائيل