تتناول صحيفة الجارديان البريطانية في تقريرها رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التأثير على اختيار القيادة الإيرانية المقبلة، حيث يراهن ترامب على إمكانية تكرار نموذج التدخل الذي استخدمه في فنزويلا، لكن الخبراء يشيرون إلى أن الظروف في إيران تختلف بشكل جذري عن تلك التي في أمريكا الجنوبية مما يجعل تحقيق هذا الهدف أمرًا معقدًا للغاية.
وصف أليكس فاتانكا، رئيس برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، محاولة ترامب التدخل في اختيار زعيم إيران بأنها غير واقعية، مشيرًا إلى أن هناك تساؤلات حول ما إذا كان لديه خطة عملية لتطبيق سيناريو مشابه لما حدث في فنزويلا.
وأوضحت الصحيفة أن الاستراتيجية التي اعتمدها ترامب في فنزويلا، وهي دولة غنية بالنفط ومعروفة بمواقفها العدائية تجاه الولايات المتحدة، يمكن تلخيصها في تتبع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لرئيس الدولة إلى مجمع محصن في العاصمة ثم عزل نيكولاس مادورو من السلطة عبر استعراض عسكري أمريكي، قبل تنصيب خليفة أكثر انصياعًا لأوامر واشنطن.
بعد القبض على مادورو، تولت نائبته ديلسي رودريجيز زمام الأمور بمباركة ترامب، مما أطلق عهدًا مؤيدًا للولايات المتحدة في دولة لطالما انتقدت الإمبريالية الأمريكية، حيث نشرت رودريجيز على موقع X يوم الخميس شكرًا لترامب على استعداد حكومته للتعاون، في ما يمكن اعتباره أحد أبرز مظاهر التملق بعد سقوط حليفها.
بعد شهرين من الإطاحة بمادورو، يبدو أن ترامب يسعى لتكرار نموذج “الاستيلاء على النظام” في إيران، خاصة بعد مقتل مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي خلال عملية إسرائيلية أمريكية استهدفت قاعدته في طهران.
صرح ترامب لموقع أكسيوس الإخباري الأمريكي هذا الأسبوع بأنه يجب أن يشارك في تعيين خليفة خامنئي كما فعل مع ديلسي في فنزويلا، وفي حديثه لصحيفة نيويورك تايمز، وصف ما تم تحقيقه في فنزويلا بأنه السيناريو الأمثل.
كما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية لصحيفة وول ستريت جورنال بأن استراتيجية ترامب، التي تهدف إلى “إدارة” سلوك النظام من بعيد دون إرسال قوات برية، يمكن تسميتها “قطع الرأس والتفويض”.
ومع ذلك، يعبّر خبراء في شؤون أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط عن شكوكهم العميقة في إمكانية نجاح ما تحقق في كاراكاس في طهران، التي تبعد عنها آلاف الأميال.

