في وقت يستعد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلقاء خطاب حالة الاتحاد، تترقب الأوساط السياسية كيف سيوازن بين القضايا الداخلية والاهتمامات الخارجية، حيث يعكس الخطاب قلق الأمريكيين المتزايد حيال أولويات الإدارة في السياسة الخارجية، مما يضع ترامب أمام تحدٍ كبير لعرض إنجازاته في هذا السياق.
وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن ترامب يعتبر من أبرز إنجازاته التوسط في اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بالإضافة إلى الضغط على أعضاء حلف الناتو لزيادة الإنفاق الدفاعي.
وفي ظل استطلاعات الرأي التي تظهر تزايد قلق الشعب الأمريكي بشأن الاقتصاد، يسعى ترامب خلال خطابه إلى تبديد الشكوك حول التزامه بفلسفة “أمريكا أولاً”، وذلك بعد عام من التركيز على الشؤون الخارجية، وهو قلق يشاركه فيه بعض من كانوا يعتبرون من أقرب حلفائه.
هل سيتخذ ترامب إجراءً ضد إيران؟
يتزامن خطاب حالة الاتحاد مع حالة من الترقب حول ما إذا كان ترامب سيأمر بتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، حيث حذر الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي من أن “أمورًا سيئة ستحدث” قريبًا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.
ومن المقرر أن يجتمع مبعوثا ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مجددًا يوم الخميس في جنيف مع مسؤولين إيرانيين، في ظل حشد السفن الحربية والطائرات المقاتلة الأمريكية في الشرق الأوسط.
ويبدو أن الإدارة الأمريكية تواجه صعوبة في التعامل مع عدم استجابة إيران للضغوط المتزايدة، حيث تساءل ويتكوف، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، عن سبب عدم استسلامهم.
وتشير أسوشيتد برس إلى أن ترامب قد يستغل هذه اللحظة لشرح أسباب الحاجة إلى عمل عسكري للأمريكيين، بعد ثمانية أشهر من زعمه أن الضربات الأمريكية دمرت ثلاثة مواقع نووية إيرانية، مما جعل “متنمر الشرق الأوسط” أمام خيار السلام.
ترامب يُكافح لإنهاء الحرب في أوكرانيا
يتزامن إلقاء الخطاب اليوم مع الذكرى السنوية الرابعة لبدء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث يواجه ترامب، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإنهاء هذه الحرب الروسية في يوم واحد، صعوبة في الوفاء بوعده.
ويجري مسؤولون روس وأوكرانيون مفاوضات بوساطة أمريكية، إلا أنهم يختلفون حول قضايا رئيسية، بما في ذلك مطالب روسيا لكييف بالتنازل عن الأراضي التي لا تزال تحت سيطرتها، ومن سيحصل على محطة زابوروجيا النووية، الأكبر في أوروبا.
ويرى ترامب أن سيطرة روسيا على الأراضي الأوكرانية أمر لا مفر منه، وقد ضغط على الرئيس فولوديمير زيلينسكي للتوصل إلى اتفاق لإنقاذ الأرواح، حيث قال ترامب الأسبوع الماضي إن روسيا تريد التوصل إلى اتفاق، وعلى زيلينسكي أن يُسرع في ذلك.
وتشير أسوشيتد برس إلى أن ترامب حريص على التوصل إلى اتفاق سلام قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، رغم التحديات، حيث أشار زيلينسكي إلى أن البيت الأبيض حدد شهر يونيو المقبل موعدًا نهائيًا لإنهاء الحرب، ومن المرجح أن يضغط على كلا الجانبين للالتزام به.

