كشفت وثائق وزارة العدل الأمريكية، التي نُشرت مؤخرًا، عن تفاصيل دقيقة تتعلق بعلاقات الملياردير الأمريكي المدان بتهمة الاتجار بالجنس، جيفري إبستين، مع شخصيات بارزة في مجالات السياسة والتكنولوجيا والشؤون العالمية، مما يسلط الضوء على تأثيره المحتمل على العلاقات الدولية والإقليمية.

ذكرت صحيفة “بوليتكو” الأمريكية أن هذه الوثائق تكشف عن عمق علاقات إبستين مع شخصيات بارزة مثل ستيف بانون وإيلون ماسك وقادة عالميين، حيث تتضمن الملفات مراسلات مطولة مع بانون خلال حملته للتأثير السياسي في أوروبا، بالإضافة إلى محاولات غير متبادلة للتواصل مع ماسك.

تعزز هذه الوثائق المؤشرات السابقة التي تشير إلى أن إبستين كان يتمتع بنفوذ استثنائي لسنوات، حتى مع تصاعد التحقيقات حول تورطه في الاتجار بالفتيات الصغيرات.

تظهر وثائق سابقة نشرتها وزارة العدل أن إبستين، الذي توفي في السجن عام 2019، كان يقدم المشورة ويعزز العلاقات مع قادة بارزين في أوروبا، بما في ذلك مسؤولون حكوميون روس، حيث كان يتناول العشاء مع نخبة هوليوود ورؤساء تنفيذيين ومسؤولين حكوميين، وكان يدعوهم إلى منازله وجزيرته المعروفة، واستغل شبكة علاقاته مع شخصيات بارزة في واشنطن للتأثير على إدارة ترامب، وفقًا للصحيفة.

إبستين يحاول وضع خطة مع إيلون ماسك

أفادت الصحيفة أن العلاقة بين ماسك وإبستين تبدو وكأنها محاولات فاشلة من جانب المدان الراحل بالاعتداء الجنسي، حيث تُظهر رسائل بريد إلكتروني من عامي 2012 إلى 2014 محاولات إبستين الفاشلة للقاء ماسك، حيث أشار الأخير إلى تعارض المواعيد وصعوبات لوجستية، ولا تُشير هذه المراسلات إلى أي لقاءات فعلية بينهما.

لم يُجب ممثلو ماسك على الفور على طلب للتعليق على هذه المراسلات، وكان ماسك من أبرز الأصوات التي طالبت بالإفراج عن وثائق إبستين الصيف الماضي.

كتب إبستين إلى ماسك في رأس السنة الجديدة عام 2013: “آسف لعدم تمكننا من التواصل”، وعندما دعاه للقائه في سانت توماس، أجاب ماسك: “لن تسمح الظروف اللوجستية بذلك هذه المرة”

كتب ماسك إلى إبستين في أبريل 2013 أنه “لا يملك خططًا مؤكدة” لزيارة الساحل الشرقي، قبل أن يحاول إبستين تحسين دعوته بالإشارة إلى عشاء مع وودي آلن، وعندما تواصل إبستين لاحقًا في ذلك الشهر للاستفسار عما إذا كان جدول ماسك قد استقر، أجاب ماسك ببساطة “لا”.

دارت بينهما بعض المحادثات المهمة، ففي أكتوبر 2012، أشار إبستين إلى شقيق ماسك و”علاقة عاطفية جديدة” كان يعيشها، فردّ ماسك قائلًا: “العالم بحاجة إلى المزيد من الرومانسية”، كما أخبر ماسك إبستين أنه يفضل العمل بـ 6.5 ساعات من النوم ليلًا لتحقيق أفضل إنتاجية

كان ذلك بمثابة نذير لأكثر محادثات ماسك ودية مع إبستين، ففي نوفمبر 2012، سأل ماسك إبستين عن حضور “أكثر الحفلات صخبًا” في الجزيرة ذلك العام، وبعد شهر، أشار ماسك مجددًا إلى رغبته في حضور الحفل، لكنه أعرب عن قلقه من أن تكون جزيرة إبستين وجهة “هادئة” أكثر من اللازم.

كتب ماسك: “لقد عملتُ حتى كدتُ أفقد صوابي هذا العام، لذا، بمجرد عودة أطفالي إلى منازلهم بعد عيد الميلاد، أرغب حقًا في الاستمتاع بأجواء الحفلات في سانت بارتس أو أي مكان آخر والاسترخاء”

ردّ إبستين، مشيرًا إلى زوجة ماسك آنذاك، تالولا رايلي، قائلًا: “قد لا يُريح الوضع في جزيرتي تالولا”، فأجابه ماسك: “الوضع ليس مشكلة بالنسبة لتالولا”

تُظهر السجلات أيضًا أن ماسك اقترح في فبراير 2013 أن يلتقي إبستين به في مصنع صواريخ سبيس إكس بالقرب من لونج بيتش، كاليفورنيا، كما تخلّف إبستين عن حضور اجتماع خلال موسم الأعياد في عام 2013.