يواجه حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف اتهامات تتعلق بالمحسوبية واستغلال النفوذ، حيث أشارت مجلة بوليتيكو في نسختها الأوروبية إلى أن هذه الاتهامات قد تؤثر على صورة الحزب كبديل للمؤسسة التقليدية، وذلك في ظل اقتراب سلسلة من الانتخابات الإقليمية والمحلية المهمة في ألمانيا.

وذكرت بوليتيكو في تقريرها أن الحزب قد عزز مكانته كأكبر قوة معارضة في البلاد من خلال تقديم نفسه كبديل شعبي للأحزاب الحاكمة، متهماً إياها بالفساد وخدمة المصالح الخاصة، غير أن تقارير إعلامية حديثة اتهمت بعض نوابه بتوظيف أقارب سياسيين في مناصب ممولة من أموال دافعي الضرائب.

ردود فعل سياسية وألمانية

يأتي ذلك في عام انتخابي مزدحم يصفه الألمان بـ”عام الانتخابات الكبرى”، حيث يتضمن خمس انتخابات على مستوى الولايات بالإضافة إلى استحقاقات محلية متعددة، مما يُعتبر مؤشراً مهماً على المزاج السياسي العام.

وفي هذا السياق، شن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي يتقاسم صدارة استطلاعات الرأي الوطنية مع حزب البديل، هجوماً على الحزب، قائلاً في مقابلة مع صحيفة محلية إن الحزب الذي يدعي النزاهة والوطنية يتشكل في الواقع من شبكات محسوبية متجذرة بعمق، وتأتي هذه التصريحات في وقت يتقاسم فيه المحافظون الحاكمون صدارة استطلاعات الرأي مع حزب البديل.

وانطلقت أولى الاتهامات عبر تحقيق بثه التلفزيون العام الألماني مطلع الشهر الجاري، حيث أشار إلى أن اثنين من سياسيي حزب البديل في ولاية ساكسونيا-أنهالت الشرقية، أحدهما المرشح الرئيسي للحزب في الانتخابات المقبلة، لديهما أقارب يعملون لدى أحد نواب الحزب في البرلمان الاتحادي، وتوالت بعد ذلك تقارير شبه يومية تتهم نواباً في أربع ولايات أخرى بالإضافة إلى ممثلين للحزب في البرلمان الأوروبي بتوظيف أقارب سياسيين أو تشغيل أفراد من عائلاتهم لدى زملاء حزبيين.

القواعد القانونية والرد الرسمي للحزب

وبحسب القواعد الحالية في ألمانيا، يُحظر على النواب توظيف أقاربهم أو شركائهم أو شركائهم السابقين على نفقة دافعي الضرائب، لكن يسمح بتوظيف أقارب نواب آخرين، مما أثار جدلاً واسعاً حول استغلال الثغرات القانونية.

من جانبها، نفت قيادة الحزب جميع الاتهامات، معتبرة أنها مبالغ فيها ولا أساس لها، حيث قالت الرئيسة المشاركة للحزب أليس فايدل إن الحزب يراجع جميع الادعاءات ويفحص كل حالة على حدة، مؤكدة أن الاتهامات الإعلامية غير مبررة ومبالغ فيها بالكامل.

من جهته، أقر الرئيس المشارك الآخر تينو خروبالا بأن الممارسات المذكورة تترك انطباعاً سلبياً لدى الناخبين، رغم تأكيده أن أياً من السياسيين المعنيين لم ينتهك القانون، لكنه اعترف لاحقاً عبر منصة إكس بأنه يوظف زوجة نائب في برلمان إحدى الولايات عن الحزب.

أبرز الشخصيات المتورطة

ومن أبرز الشخصيات التي طالتها الاتهامات أولريش سيجموند، المرشح الأبرز للحزب في ولاية ساكسونيا-أنهالت، وهو أحد أبرز سياسيي الحزب المتورطين في اتهامات المحسوبية، حيث يتصدر الحزب استطلاعات الرأي بنسبة تقارب 40%، مع الإشارة إلى أن الحزب يسعى هناك لتحقيق أول فوز يمنحه أغلبية مطلقة منذ تأسيسه عام 2013.

ووفقاً للتحقيق التلفزيوني، يتقاضى والد سيجموند نحو 92 ألف يورو سنوياً كموظف لدى النائب الاتحادي توماس كوريل، الذي يُقال أيضاً إنه يوظف والدي نائب آخر من الحزب في الولاية نفسها.

ومع اقتراب موعد الانتخابات المقرر في 6 سبتمبر، تضع هذه الاتهامات صورة الحزب على المحك، في اختبار حاسم لمدى تأثير قضايا الشفافية والمصداقية على قاعدته الانتخابية المتنامية.