بدأ عام 2026 بالعديد من الأحداث التي هزّت العالم في 23 يومًا فقط، حيث شهدت الساحة الدولية اختطافات غامضة وكوارث طبيعية وصراعات سياسية واقتصادية، بالإضافة إلى قرارات غير مسبوقة قلبت موازين القوى الدولية من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا، مما يبرز أهمية الأحداث وتأثيرها المحتمل على العلاقات الدولية والإقليمية.
أولا: اختطاف مادورو وغموض يضرب أمريكا اللاتينية
مع بداية عام 2026، تصدر المشهد الدولي الغموض المحيط بحادث احتطاف واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الواقعة التي لم تكشف تفاصيلها كاملة حتى الآن، مما أثار صدمة سياسية واسعة وفتح الباب أمام تساؤلات حول تصاعد التدخلات الخارجية وتحول الصراعات السياسية إلى مسارات أمنية غير معلنة مما ينذر بمرحلة أكثر خطورة في المنطقة.

ثانيًا.. اتفاق ميركوسور–أوروبا يشعل الشارع
بعد 25 عامًا من المفاوضات، أُعلن التوصل إلى اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور، ورغم الترحيب الرسمي، اندلعت احتجاجات واسعة في عدة عواصم أوروبية، خاصة من المزارعين والنقابات، الذين اعتبروا الاتفاق تهديدًا للإنتاج المحلي والمعايير البيئية، مما يكشف عن فجوة متزايدة بين الحكومات والرأي العام.

ثالثًا.. حوادث قطارات في إسبانيا وبيرو هزت العالم
شهدت إسبانيا حادث قطار مروع أودى بحياة 41 شخصًا، مما حوله من كارثة إنسانية إلى قضية رأي عام، حيث أعاد الحادث فتح ملف البنية التحتية الأوروبية وطرح تساؤلات حول الإهمال والتقشف وتأثيرهما المباشر على أرواح المدنيين.

تصادم قطارين في بيرو.. قتيل وعشرات المصابين
وفي أمريكا اللاتينية، شهدت منطقة أولانتايتامبو قرب ماتشو بيتشو في بيرو حادثًا مأساويًا إثر تصادم قطارين على مسار ذي سكة واحدة، ما أسفر عن مقتل أحد سائقي القطارين وإصابة نحو 50 شخصًا، بينهم سياح من جنسيات مختلفة، وصعّبت طبيعة المنطقة الجبلية وعدم وجود طرق برية وصول سيارات الإسعاف والطائرات المروحية، مما اضطر فرق الطوارئ إلى نقل المصابين عبر قطارات دعم قبل إيصال الحالات الحرجة إلى مستشفيات كوسكو.
رابعا .. ترامب يعيد إشعال الحرب التجارية
على الصعيد الاقتصادي، فرض دونالد ترامب رسومًا جمركية جديدة على أوروبا، مستخدمًا ملف جرينلاند، وذلك بعد عرضه لشراء الجزيرة مقابل مليون دولار لكل مواطن، مما أثار غضب أوروبا وجعلها تلوح بالرد عبر البازوكا التجارية في مؤشر على تصاعد غير مسبوق للتوتر عبر الأطلسي.

خامسا .. دعوات الدول الأوروبية للاستعداد للحرب
مع تصاعد التوترات العالمية خلال يناير 2026، أصدرت عدة دول أوروبية دعوات رسمية لتعزيز الاستعدادات الدفاعية تحسبًا لأي تصعيد محتمل، حيث حذرت النرويج من إمكانية مصادرة الممتلكات الخاصة من المنازل والسيارات للمواطنين حال نشوب حرب، بالإضافة إلى عدة دول أخرى، منها فرنسا التي دعت إلى تخزين الغذاء والإمدادات اللازمة، ودعوات إسبانيا إلى أهمية تكوين جيش أوروبي موحد.
سادسا .. العواصف تشل أوروبا
تزامن ذلك مع موجات صقيع وعواصف ثلجية عنيفة ضربت القارة، مما تسبب في إلغاء وتأجيل آلاف الرحلات الجوية، حيث كشفت الاضطرابات هشاشة شبكات النقل أمام التغير المناخي، وتسببت في خسائر اقتصادية متزايدة بالإضافة إلى عدد من الوفيات، وأظهرت الصور الميدانية الطرق المغلقة بسبب الثلوج والأمطار الجليدية، فيما أعلن عن وقوع أكثر من 20 حالة وفاة في فرنسا وحدها بسبب الانزلاقات وحوادث الطرق الناتجة عن الطقس القاسي، كما تسببت العواصف في انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من المنازل، وخسائر اقتصادية قدرت بالمليارات بسبب توقف المصانع والمحلات التجارية والنقل اللوجستي، بالإضافة إلى إعصار هاري الذي ضرب إيطاليا واليونان وأدى إلى حالات وفاة وأضرار جسيمة.
سابعا…. حوادث مميتة في عدد من الدول
إصابات جماعية بسبب الألعاب النارية
في الفلبين، أعلنت السلطات الصحية تسجيل 235 إصابة بسبب الألعاب النارية خلال احتفالات رأس السنة، في حصيلة مرتفعة تعكس استمرار المخاطر المرتبطة باستخدام المفرقعات رغم التحذيرات السنوية، وتنوعت الإصابات بين حروق وجروح خطيرة في اليدين والوجه والعينين، مع تسجيل حالات بتر جزئي للأصابع، وأكدت المستشفيات أن بعض المصابين، خاصة الأطفال، سيعانون من آثار دائمة نتيجة الإصابات، في وقت جددت فيه السلطات دعوتها إلى تشديد القيود على بيع واستخدام الألعاب النارية، كما هو الحال في باكستان، أُصيب ما لا يقل عن 25 شخصًا في حوادث متفرقة مرتبطة بالألعاب النارية، معظمها في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان، وأفادت تقارير محلية بأن الإصابات وقعت نتيجة استخدام مفرقعات غير مرخصة أو تصنيعها محليًا دون أي معايير أمان، مما دفع السلطات إلى فتح تحقيقات واتخاذ إجراءات ضد المخالفين.
حوادث مأساوية في ألمانيا
وفي ألمانيا، تحولت ليلة رأس السنة إلى واحدة من أكثر الليالي دموية خلال السنوات الأخيرة، فقد لقي شابان، يبلغان من العمر 18 عامًا، مصرعهما في مدينة بيليفيلد بغرب البلاد نتيجة انفجار ألعاب نارية منزلية الصنع، وأوضحت الشرطة أن الشابين استخدما مفرقعات شديدة الخطورة دون أي ضوابط، ولم تُشتبه مسؤولية طرف ثالث في الحادثين، كما فقد شاب يبلغ من العمر 23 عامًا يده اليسرى في مدينة ريدليتش قرب روستوك، بينما تعرضت فتاة تبلغ 16 عامًا في لايبزيج لإصابة خطيرة أدت إلى بتر إصبعها الصغير وجزء من البنصر، وأفاد مستشفى الحوادث في برلين، بمنطقة مارزاهن، باستقبال 25 مصابًا بجروح خطيرة في اليدين، من بينهم ثمانية أطفال، بعضهم خضع لعمليات بتر كامل أو جزئي.
حرائق هائلة .. أمستردام وتشيلي
وفي هولندا، اندلع حريق ضخم خلال ليلة رأس السنة في كنيسة فونديلكيرك التاريخية قرب منتزه فونديل بارك بالعاصمة أمستردام، وأدى الحريق إلى انهيار البرج الرئيسي وسقف الكنيسة وأجزاء واسعة من المبنى الذي يعود إلى عام 1872، مما دفع السلطات إلى إخلاء السكان من المنازل القريبة كإجراء احترازي.
انفجارات مميتة منتجع للتزلج بسويسرا
وفي سويسرا، وقع انفجار عنيف داخل منتجع للتزلج خلال احتفالات رأس السنة، ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى وفق حصيلة أولية، حيث حدث الانفجار في وقت ذروة الموسم السياحي الشتوي، مما ضاعف أعداد الضحايا، ودفع السلطات إلى إطلاق عمليات إنقاذ واسعة وسط ظروف مناخية صعبة، ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد أسباب الانفجار والجهة المسؤولة.
في أقل من 30 يومًا فقط، دخل العالم عام 2026 على إيقاع الأزمات، في مشهد يعكس نظامًا دوليًا مضطربًا، حيث باتت القرارات السياسية والكوارث الطبيعية والاقتصادية تتقاطع لتصنع واقعًا أكثر هشاشة وخطورة.

