ارتفعت أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات بشكل ملحوظ في ظل تعطل شحنات النفط عبر مضيق هرمز بسبب النزاع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث تشير التقارير إلى أن هذا الوضع قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق على مستوى العالم.

ارتفاع الأسعار في محطات الوقود الأمريكية

في نيويورك، أبدى أصحاب السيارات استياءهم من الارتفاع الكبير في الأسعار، حيث زاد سعر جالون البنزين العادي نقدًا في المحطة بنحو 30 سنتًا ليصل إلى 3.29 دولار، وفق بيانات شركة جاز بادي GasBuddy، ومن المتوقع أن يصل متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى ما بين 3.50 و3.65 دولار للجالون بحلول منتصف الأسبوع، كما أشار باتريك دي هان، رئيس تحليل أسواق النفط في شركة “جاز بودي”، إلى أن احتمال وصول السعر إلى 4 دولارات للجالون لم يعد مستبعدًا كما كان في بداية الصراع.

أعرب دي هان عن بعض الثقة في أن الرئيس الذي وعد بحفر النفط وخفض السعر إلى 1.85 دولار للجالون في ولاية آيوا سيتدخل قبل أن نصل إلى 4 دولارات، لكنه بدأ يفقد هذه الثقة، ورغم الزيادة الكبيرة في إنتاج النفط داخل الولايات المتحدة خلال العقد الماضي، فإن العالم لا يزال يعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، حيث يمر جزء كبير منه عبر مضيق هرمز الذي أصبح فعليًا شبه مغلق.

تأثير الحرب لا يقتصر على تهديد الإمدادات فقط، بل أدى أيضًا إلى ارتفاع تكاليف التأمين على ناقلات النفط، مما يزيد من تكلفة نقل الخام والوقود حتى في حال توفر الشحنات.

التأثير على الأسواق العالمية والطائرات

قال جيف كوري، رئيس استراتيجية مسارات الطاقة في شركة كارلايل جروب، إن تأثير الأزمة على أسواق الطاقة قد يكون أكبر بكثير من التأثير الذي حدث عندما بدأت روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا عام 2022، كما بدأت الصدمة في إمدادات المنتجات النفطية المكررة في تغيير مسارات التجارة التقليدية، حيث صدّرت الولايات المتحدة البنزين إلى أستراليا لأول مرة منذ عام 2023، ومع ذلك، لن تتأثر جميع الدول والمناطق بنفس الدرجة.

في آسيا، التي تستورد جزءًا كبيرًا من احتياجاتها النفطية من الخليج العربي، بدأ موردو منتجات الطاقة، من وقود السفن إلى غاز الطهي، تقليص المبيعات لإدارة المخزونات المتراجعة، ويزداد القلق بسبب نقص الاحتياطيات الكبيرة لمعظم أنواع الوقود، كما أضاف كوري أن المشكلات في قطاع التكرير والتوزيع تتفاقم في أنحاء آسيا، مما يؤدي إلى تخزين المخزونات تحسبًا للأزمة، وهو ما يزيد من حدة النقص.

أسعار الجملة في الولايات المتحدة ما تزال مرتبطة بالسوق العالمية، كما أن الضرائب في الولايات المتحدة تشكل نسبة أقل من السعر النهائي للبنزين مقارنة بدول أخرى، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط يظهر بسرعة في محطات الوقود، وبحسب بيانات الجمعية الأمريكية للسيارات، ارتفع متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة إلى 3.41 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى يسجل خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، مقارنة بـ2.98 دولار قبل أسبوع فقط.

استمرار ارتفاع الأسعار قد يشكل مشكلة سياسية كبيرة لحلفاء ترامب من الحزب الجمهوري، في ظل سعيهم للاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا الخريف، وفي الوقت نفسه، تكافح محطات الوقود لمواكبة التغيرات السريعة في السوق، حيث خفضت بعض المحطات هامش أرباحها مع تزايد حساسية المستهلكين للأسعار.

قال إريك بلومجرين، المدير التنفيذي لمجموعة مسوّقي الطاقة في ولاية نيوجيرسي، مع استمرار ارتفاع الأسعار يوما بعد يوم، إذا استطعت ملء خزان الوقود الآن فربما يكون من الأفضل أن تفعل ذلك، أما في أوروبا، فقد كانت الزيادات في أسعار الوقود أقل حدة حتى الآن، بسبب ارتفاع الضرائب على الوقود التي تخفف تقلبات الأسعار، ومع ذلك، أصبحت أسواق الديزل ووقود الطائرات أكثر تشددا، مع استعداد المتعاملين لاحتمال تعطل إمدادات الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الرحلات البحرية الطويلة.

تراقب الحكومة في ألمانيا الوضع لمعرفة ما إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع أسعار الوقود، بينما يرى محللون أن دولًا أخرى قد تتخذ خطوات مماثلة، وفي الوقت نفسه، قفزت أسعار وقود الطائرات إلى نحو 3.89 دولار للجالون في منطقة نيويورك، بعدما كانت تدور حول دولارين فقط طوال معظم عام 2025.

يأتي هذا الارتفاع في وقت تواجه فيه شركات الطيران بالفعل طلبًا غير مستقر على السفر، ما يضعها أمام معادلة صعبة بين رفع أسعار التذاكر لتعويض تكاليف الوقود المرتفعة أو المخاطرة بفقدان المسافرين الحساسين للأسعار، وقد يصبح الوضع أكثر سوءًا، إذ إن مصافي التكرير حول العالم تنتج بالفعل كميات تقارب الحد الأقصى من وقود الطائرات، وأي إمدادات يتم حجبها عن السوق بسبب الحرب لن يكون من السهل تعويضها من قبل مصاف أخرى.

قالت سوزان بيل، نائبة رئيس أبحاث التكرير في شركة ريستاد إنرجي، قد ترتفع الأسعار إلى مستويات غير محدودة، ولن يغير ذلك من الواقع شيئًا.

التحديات المستقبلية

مع استمرار التوترات في المنطقة واحتمالات إطالة أمد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يحذر محللون من أن أسواق الطاقة العالمية قد تواجه فترة طويلة من التقلبات الحادة، ومع بقاء تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تحت الضغط، قد تستمر أسعار الوقود في الارتفاع، مما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات ويضيف أعباء جديدة على المستهلكين والشركات حول العالم.