تواجه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بشكل كبير بسبب تصاعد الحرب في إيران والهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة الحيوية في الشرق الأوسط مما يثير قلقًا واسع النطاق حول استقرار الإمدادات وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

20% زيادة فى العقود الآجلة للغاز الأوروبي

تشير بيانات الأسواق إلى أن العقود الآجلة للغاز الأوروبي شهدت ارتفاعًا تجاوز 20% خلال فترة قصيرة لتصل إلى أكثر من 40 يورو لكل ميجاواط/ساعة مقارنة بنحو 32–34 يورو قبل اندلاع التصعيد الأخير مما يعكس حالة من الذعر في السوق.

تأتي هذه الزيادة وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يعد نقطة حيوية حيث يمر من خلاله نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية مما يجعله أحد أخطر نقاط الاختناق في سوق النفط والغاز.

تشير التقديرات إلى أن أي تعطيل جزئي للإمدادات قد يؤدي إلى فقدان ما بين 10% إلى 15% من صادرات الغاز المسال عالميًا وهو ما يفسر الارتفاعات السعرية السريعة خاصة في الأسواق الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.

استهداف منشآت الغاز

بحسب تقارير اقتصادية، جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بمخاوف حقيقية من تعطل الإمدادات خاصة مع استهداف منشآت غاز ونفط رئيسية في المنطقة مما أدى إلى اهتزاز ثقة الأسواق ورفع الأسعار بشكل سريع وتشير البيانات إلى أن أسعار الغاز في أوروبا سجلت زيادات ملحوظة خلال الأيام الأخيرة مع استمرار التقلبات الحادة.

كما ساهمت التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، في زيادة القلق حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات الغاز والنفط العالمية مما يجعل أي تهديد له بمثابة صدمة مباشرة للأسواق.

في سياق متصل، أدت الهجمات على منشآت كبرى مثل محطات الغاز المسال في الخليج إلى تقليص الإنتاج وتعطيل الإمدادات مما دفع الأسعار للارتفاع بشكل أكبر وسط توقعات باستمرار الأزمة لفترة طويلة.

تتجاوز تداعيات الأزمة قطاع الطاقة لتصل إلى الاقتصاد العالمي حيث يحذر خبراء من موجة تضخم جديدة قد تضرب الأسواق نتيجة ارتفاع تكاليف الكهرباء والنقل والإنتاج مما قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات.

توسع الحرب لمضيق هرمز

يرى محللون أن استمرار الصراع قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية خاصة في حال توسع نطاق الحرب أو حدوث إغلاق فعلي لمضيق هرمز وهو سيناريو قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية جديدة شبيهة بأزمات السبعينيات وفي ظل هذا المشهد، تترقب الأسواق أي انفراجة سياسية قد تهدئ التوترات إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن أسعار الغاز ستظل تحت ضغط خلال الفترة المقبلة مع استمرار حالة عدم اليقين في واحدة من أخطر مناطق الطاقة في العالم.