عمان – أطلقت وزارة الزراعة 63 خدمة إلكترونية في المرحلة الأولى من أتمتة خدماتها، مما يمثل خطوة نحو تحديث الإدارة الزراعية، رغم التحديات التي تواجه هذا الانتقال والتي لم يتم التعامل معها حتى الآن، حيث يتطلب نجاح هذه الخدمات أن تصل إلى المزارعين في مختلف المناطق وأن يشعروا بأن الوزارة أصبحت أكثر قربًا وقدرة على دعمهم، مما يستدعي تفاعلًا حقيقيًا مع احتياجاتهم اليومية وليس مجرد زيادة عدد الخدمات الرقمية المتاحة.
وفي هذا السياق، أكد خبراء أن على الوزارة الانتقال من الإعلان عن الخدمات إلى التطبيق الفعلي لها وقياس مدى فعاليتها في تلبية احتياجات المزارعين، كما يجب التركيز على تحسين البنية التحتية الرقمية وإشراك المزارعين في تطوير هذه الخدمات، إذ لا ينبغي أن تقتصر الرقمنة على استبدال الإجراءات الروتينية بأخرى رقمية دون تحسين حقيقي في تجربة المزارع.
فجوة واسعة بين الطموح والتطبيق.
الخبير د. فاضل الزعبي، أشار إلى أن الوزارة أطلقت أكثر من 63 خدمة إلكترونية في مجالات النبات والحيوان والحراج والتسويق، ورغم أن هذه الخطوة تبدو إنجازًا، إلا أن هناك فجوة كبيرة بين الطموحات المعلنة والواقع الذي يعيشه المزارع، حيث لم تصل هذه الخدمات بشكل عادل إلى جميع المزارعين، مما يجعل العديد منهم، خاصة كبار السن أو الأقل إلمامًا بالتكنولوجيا، خارج دائرة الاستفادة.
كما أضاف الزعبي أن ضعف البنية التحتية في المناطق الريفية، نتيجة غياب الإنترنت السريع، يجعل الوصول إلى المنصات الإلكترونية شبه مستحيل، مما يحرم المزارعين في الأطراف من أي تغيير حقيقي في تعاملهم مع الوزارة، وغياب التدريب والتأهيل يعتبر عقبة أخرى، إذ لم تُرافق هذه الرقمنة برامج توعية أو ورش عمل تساعد المزارعين على استخدام المنصات بكفاءة، مما أدى إلى استمرار الاعتماد على الإجراءات التقليدية في القرى والمناطق النائية.
وأوضح الزعبي أن غياب آليات تقييم واضحة وشفافة سيجعل من الصعب قياس نجاح هذه الخدمات، حيث تبدو الأرقام المعلنة إنجازات على الورق بينما الواقع يشير إلى أن الثقة بين المزارع والوزارة لم تتحسن بالشكل المطلوب، كما يرى بعض المزارعين أن الخدمات الإلكترونية لم تقلل من البيروقراطية كما وُعد، بل أضافت طبقة جديدة من التعقيد لمن لا يجيد التعامل مع التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن نجاح الزراعة الرقمية لا يقاس بعدد الخدمات، بل بمدى وصولها للمزارع البسيط.
ولتحقيق ذلك، يجب على الوزارة الانتقال من مرحلة الإعلان إلى التطبيق الفعلي، مع التركيز على تحسين البنية التحتية وتوفير التدريب والدعم الفني وإشراك المزارعين في تطوير هذه الخدمات، حيث إن الزراعة الرقمية ليست مجرد شعار بل مشروع يحتاج لمتابعة دقيقة وإرادة حقيقية.
رقمنة جزئية للخدمات.
وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري، أشار إلى أن الخدمات الإلكترونية في الوزارة تمثل مسارًا إصلاحيًا متدرجًا لا يزال في طور التطوير، حيث انتقلت الوزارة من الإدارة الورقية إلى رقمنة جزئية متنامية، وتقدم خطوات ثابتة نحو نموذج أكثر تكاملًا وشمولًا، ورغم أن هذه الرقمنة لم تصل بعد إلى مرحلة الاكتمال، إلا أن أثرها الإيجابي بات ملموسًا لدى شريحة واسعة من المزارعين من خلال تقليص الوقت والكلف وتحسين وضوح الإجراءات.
وبين المصري أن هذه الخطوات أسهمت في تعزيز الشفافية وتوحيد المرجعيات، مما يهيئ الأرضية لربط الخدمات الزراعية مستقبلًا ببيانات الصحة النباتية والحيوانية والإنذار المبكر للمخاطر المناخية والوبائية، مشيرًا إلى أن أهمية هذا المسار لا تكمن فقط فيما تحقق بل بما يؤسسه من بنية مؤسسية رقمية قادرة عند اكتمالها على دعم القرار الزراعي وحماية دخل المزارع.
إنجاز المرحلة الأولى.
الوزارة قالت على لسان مسؤول الخدمات الإلكترونية مراد مهيرات، إن عدد الخدمات المقدمة حاليًا يبلغ 170، حيث أنجزت المرحلة الأولى 63 منها عبر عطاء لوزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، وأوضح مهيرات أنه تم إطلاق 13 خدمة في نظام الموافقات المسبقة مع دائرة الجمارك، كما أطلقت 8 خدمات خاصة بتسجيل المبيدات الزراعية بدعم من جهة مانحة، ويجري تنفيذ عطاء المرحلة الثانية للخدمات الإلكترونية وعددها 75 وتنفيذ عطاء خاص بترقيم المواشي عبر 5 خدمات.
وكانت الوزارة قد أعلنت سابقًا أنها تسعى لتحسين الخدمات لتوفير الوقت والجهد، حيث أطلقت بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي خدمات إلكترونية تستهدف تغطية القطاعين النباتي والحيواني، وقد تم تنفيذ 63 خدمة جديدة تلبي احتياجات متلقي الخدمة، كما أكدت الوزارة أنها تهدف إلى تسهيل التواصل والتعامل مع متلقي الخدمة إلكترونيًا، مما يسمح للمستخدمين بالوصول إليها واستخدامها عبر الإنترنت في أي وقت ومن أي مكان بشفافية وكفاءة ويسر.

