يشكل العمل التطوعي البيئي في الأردن عنصراً أساسياً في تعزيز الوعي المجتمعي وحماية الموارد الطبيعية، غير أن هذه الجهود تواجه تحديات متعددة تتعلق بالبنية التحتية والمجتمع، مما يحد من تأثيرها واستدامتها، حيث تظل النظرة التقليدية للتطوع البيئي محصورة في كونه نشاطاً ترفيهياً، بالإضافة إلى غياب الأطر التنظيمية اللازمة للتنسيق بين المبادرات والمؤسسات الرسمية، فضلاً عن قلة التشريعات الداعمة، مما يؤثر سلباً على قدرة المبادرات الشبابية على تحقيق نتائج ملموسة في مجال حماية البيئة.
التطوع ليس ترفيها
تواجه جهود العمل التطوعي البيئي في الأردن تحديات عديدة، حيث تبرز رئيسة حملة “همة ولمة” لانا حمارنة هذه التحديات، مشيرة إلى أن الانطباع الخاطئ الذي يسود حول العمل التطوعي يجعله يُعتبر نشاطاً ترفيهياً، مما يحد من جدية التعامل معه من قبل القطاع الحكومي، إضافة إلى عدم وجود آليات واضحة للتنسيق بين المبادرات التطوعية والوزارات المعنية، مما يضعف الأثر الجماعي لهذه الجهود.
استغلال مفهوم التطوع البيئي
من وجهة نظر عضو مجلس الشباب العربي للتغير المناخي أنس الزواهرة، فإن العمل التطوعي يواجه تحديات تتعلق باستغلال بعض المؤسسات لمفهوم التطوع البيئي، حيث تتيح هذه المؤسسات فرصاً للشباب للمشاركة في أنشطة بيئية، لكن بعضهم يعاني من ضغوط تؤدي إلى عدم استدامة مشاركتهم، مما يحد من فعالية العمل التطوعي.
ضعف التخصص والتنوع
الناشطة في مجال العمل الشبابي البيئي م. ليليان حداد تشير إلى أن أحد التحديات الرئيسية يكمن في ضعف التخصص والتنوع في مجالات العمل التطوعي، حيث تتركز الأنشطة بشكل كبير على حملات النظافة والتشجير، مما يحد من فرص الشباب في معالجة قضايا بيئية أخرى هامة مثل المناخ والطاقة المستدامة.
إطار تنظيمي موحد
حداد تقترح ضرورة وجود إطار تنظيمي موحد يجمع الجهود تحت مظلة حركة شبابية مترابطة ومستدامة، مما يسهل تحويل المبادرات الفردية إلى برامج طويلة الأمد، وتوسيع نطاق القضايا البيئية التي تشمل مجالات مثل الاقتصاد الدائري وحماية التنوع الحيوي، مما يعزز من فعالية العمل التطوعي ويضمن استدامته.
التشريعات والدعم
تؤكد حداد على ضرورة تطوير التشريعات والأطر التنظيمية التي تدعم العمل التطوعي البيئي، حيث يجب دمج المسؤولية البيئية ضمن استراتيجيات الشركات، وتوفير حوافز تشجع القطاع الخاص على الاستثمار في المبادرات البيئية المجتمعية، مما يسهم في تعزيز دور الشباب في تحقيق التنمية المستدامة.
التوعية والتدريب
تعتبر حداد أن إدماج الشباب في العمل التطوعي يتطلب تدريباً عملياً وعلمياً في مجالات البيئة والمناخ، مما يساعد على تحويل التطوع إلى مسار متكامل لبناء القدرات، ويعزز من دورهم كشركاء استراتيجيين في تحقيق الأهداف البيئية.
المبادرات الشبابية
تؤكد أهمية العمل التطوعي الشبابي في رفع مستوى الوعي البيئي المجتمعي، حيث يمكن أن يسهم في تطوير مبادرات ومشاريع ريادية يقودها الشباب، مما يعزز من قدرتهم على تقديم حلول مبتكرة للتحديات المحلية، ويؤكد على دورهم الفعال في حماية الموارد الطبيعية وتعزيز الإدارة المستدامة لها.
التغيير السلوكي
عندما يُنظم التطوع البيئي بشكل جيد، يمكن أن يتحول من نشاط رمزي إلى أداة حقيقية لتغيير السلوك المجتمعي وبناء قيادات شبابية قادرة على التأثير المستدام في القطاع البيئي، مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز المسؤولية المجتمعية لدى الشباب.

