في ظل تطورات متسارعة على الساحة السياسية، أعاد الموقف الأردني بشأن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية تشكيل حدود اللعبة الدبلوماسية والإقليمية، حيث يعكس هذا الموقف إدراكًا عميقًا للتحديات التي تواجه حل الدولتين، مما يشير إلى أن التدخل الدبلوماسي المدعوم بضغط قانوني واستراتيجي قد يسهم في إبطاء اندفاع الاحتلال الإسرائيلي نحو فرض واقع جديد، ويعيد الخطاب الدولي إلى صوابه القانوني والسياسي في التعامل مع الضفة، قبل أن تتصاعد الأزمة إلى فوضى يصعب احتواؤها.
تقويض أي أفق لحل الدولتين
يشير خبراء سياسيون إلى أن أدوات اتفاقية أوسلو لم تعد كافية لوقف الاستيطان والتغيير الديموغرافي، حيث يحمل التنديد الأردني دلالات أعمق تتعلق بإعادة الاعتبار للمرجعيات الدولية والتحذير من الفوضى، مما يستدعي إعادة ضبط إدارة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي على المستويين الإقليمي والدولي، في وقت تتطلب فيه العلاقة مع الاحتلال مقاربة مباشرة وعملية لا تقتصر على التصعيد الرمزي أو المنابر الإعلامية.
إجراءات الاحتلال التشريعية
لم يكن التنديد الأردني مجرد موقف احتجاجي عابر، بل هو تعبير عن التحولات التي شهدتها الضفة والقدس الشرقية منذ توقيع اتفاقية أوسلو في العام 1993، حيث تضاعف عدد المستوطنين لأكثر من 700 ألف مقارنة بـ 110 آلاف عند توقيع الاتفاقية، مما يعكس مسارًا تصاعديًا استخدم فيه الاحتلال عامل الزمن لتكريس واقع جديد على الأرض.
التحركات التشريعية الأخيرة
تتضمن التحركات التشريعية للاحتلال إلغاء قانون الأراضي الأردني المعمول به منذ العام 1953، وتوسيع المستوطنات في مناطق استراتيجية مثل المنطقة (ج)، مما يشير إلى تشريع فعلي لضم أراضي الضفة، وتأتي إدانة وزارة الخارجية الأردنية لإجراءات الاحتلال في الضفة في إطار التمسك بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مما يعكس أهمية التنديد الأردني كونه يشكل موقفًا دبلوماسيًا موحدًا يربط بين القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.
دلالات التحركات الإسرائيلية
يؤكد الخبير د. نضال أبو زيد أن ما أقدمت عليه حكومة الاحتلال ليس منفصلًا عن محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض تقوض أي أفق لحل الدولتين، حيث يعتبر إلغاء قانون الأراضي الأردني بمثابة تشريع فعلي لضم أراضي الضفة، مما يحمل دلالات زمانية ومكانية خطيرة، مشيرًا إلى أن توقيت هذه القرارات جاء قبل لقاء رئيس وزراء الاحتلال مع الرئيس الأميركي، مما يعكس محاولة مقايضة.
التحولات في العلاقة الأردنية الإسرائيلية
تتطلب المرحلة الحالية من الأردن مراجعة آليات تعاطيه مع الاحتلال، حيث أصبحت الحاجة ملحة لتغيير المنهجية وطريقة التفكير، مما يستدعي إدارة العلاقة بشكل مباشر، حيث يشدد الخبراء على أهمية التنديد الأردني كجزء من توظيف أوراق ضغط تمتلكها الدولة الأردنية، مع التأكيد على أن هذه الأوراق يمكن أن تؤثر على سلوك الاحتلال.
البعد الأمني للموقف الأردني
يعتبر الخبير د. بشير الدعجة أن الموقف الأردني يحمل دلالات سياسية وقانونية وأمنية بالغة الأهمية، حيث يبرز أن ما يجري في الضفة يمثل تهديدًا بنيويًا للأسس القانونية والسياسية، مما يستدعي موقفًا مرتفع السقف لإعادة الاعتبار للمرجعيات الدولية، حيث يدرك الأردن أن أي انهيار أمني في الضفة سيخلق فراغًا يمتد إلى حدوده، مما يفرض ضرورة التعامل مع الوضع بحذر شديد.

