عمان في إطار جهود الحكومة الأردنية لتعزيز الأمن المائي في ظل الظروف الراهنة، تم الكشف عن خطة بديلة تهدف إلى تقليل الاعتماد على المياه المستوردة من إسرائيل والتي تتضمن 50 مليون م3 سنويا، حيث تركز الخطة على تعزيز الموارد المائية الداخلية من خلال حفر آبار جديدة وإعادة تأهيل الآبار القائمة مما يساهم في زيادة الإنتاجية بشكل فعال.
المصدر الحكومي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أوضح أن الخطة تتضمن محورين رئيسيين؛ الأول يركز على تحسين إنتاجية الآبار الحالية عبر إعادة تأهيلها، بينما الثاني يتعلق بمشروع الناقل الوطني الذي يهدف إلى توفير 300 مليون م3 سنويا كمصدر مستدام للمياه.
بينما يبقى قرار تجديد الاتفاقية مع إسرائيل معلقا على التطورات السياسية، تشير التصريحات إلى أن الأردن يسعى لإعادة تقييم استراتيجياته المائية بما يتماشى مع المصلحة الوطنية، حيث تمثل هذه الخطوة تحولا نحو تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز استدامة الموارد الداخلية.
هذا التوجه يعكس استراتيجية واضحة للاستفادة من المخزون الجوفي المتاح كحل مؤقت، بينما يتم العمل على تنفيذ مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر كحل طويل الأمد.
ووفقا للتصريحات الرسمية، فإن الحكومة لم تنتظر انتهاء الاتفاقية لتبدأ التحرك، حيث تم إعداد الخطة بتوجيه من رئيس الوزراء في العام الماضي وقبل انتهاء الاتفاقية لضمان استدامة الأمن المائي الأردني.
تكتسب هذه الخطوات أهمية خاصة في ظل تأكيد أن الاتفاقية قد انتهت منذ ثلاثة أشهر دون تجديد، مما يعكس استباقية الحكومة في معالجة هذا الملف الحيوي.
كما أكد المصدر أن القرار المائي يخضع لمعادلة سيادية، حيث أن المصلحة الوطنية هي التي ستحدد خيارات الأردن المستقبلية في هذا المجال، مما يشير إلى أن الإدارة لم تعد تقتصر على الجوانب الفنية بل تتضمن أبعادا استراتيجية.
بالتوازي مع الإجراءات العاجلة المتعلقة بالآبار، أشار المصدر إلى تقدم ملموس في مشروع الناقل الوطني، حيث يتم الانتهاء من الخطوات الأخيرة لتوقيع الغلق المالي للمشروع مع الهيئات الدولية والمحلية، مما يتوقع أن يتم توقيعه قبل نهاية الشهر القادم لبدء التنفيذ هذا العام.
تكمن أهمية المشروع في قدرته على تزويد المملكة بـ 300 مليون م3 من مياه الشرب سنويا، مما يسهم في تغطية احتياجاتها والعجز المائي المتوقع خلال العقد القادم، وهو ما يعادل ستة أضعاف الكمية المستوردة سابقا.
في ظل تلويح إسرائيلي بعدم تجديد الاتفاقية، أظهرت مصادر إعلامية أن الأردن لم يتلق أي قرار رسمي من إسرائيل بشأن اتفاق المياه المنصوص عليه في اتفاقية السلام لعام 1994.
رغم الأبعاد السياسية المرتبطة باتفاقية وادي عربة، تشير الأرقام إلى أن حاجة المملكة السنوية من مياه الشرب تبلغ نحو 550 مليون م3، حيث تمثل الكمية المستوردة نسبة بسيطة من الإجمالي.
كما نصت الاتفاقية الموقعة في العام 1994 على تزويد الأردن بـ 50 مليون م3، إلا أن التنفيذ العملي أدى إلى شراء كميات إضافية لاحقا.
بالإضافة إلى ذلك، ينص التعاون القائم على تزويد الأردن بـ 35 مليون م3، إضافة إلى 10 ملايين م3 مشتراة، فضلا عن كميات تخزين تتراوح بين صفر و20 مليون م3 بحسب الموسم المطري، وهي كميات منفصلة عن الاتفاقية الأصلية.
تشير التقديرات إلى إمكانية الاستفادة السريعة من المياه الجوفية، حيث يمكن الاستفادة من الآبار العميقة بشكل عاجل، إلى جانب أهمية توسيع استخدام المياه العادمة المعالجة عبر محطات الصرف الصحي.
تتطلب هذه التوجهات فتح المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة في حفر الآبار، مما يسهم في تسريع الإجراءات الاستباقية تحسبا لأي طارئ.
تعتبر الاتفاقية الموقعة مع الجانب الإسرائيلي اتفاقية للحقوق المائية السيادية الأردنية، وهي تختلف عن الاتفاقية التي لم يتم تجديدها والتي وقعت في العام 2023 لبيع المملكة 50 مليون م3 سنويا.

