يسعى الأردن بشكل يومي إلى تحقيق الاستقرار في محيطه الإقليمي، حيث يرفض فتح أجوائه وحدوده لأي طرف من أطراف النزاع ويؤكد على أهمية الحوار كوسيلة لحل النزاعات، معلنًا أن حماية أراضيه هي الأولوية القصوى، مع الالتزام باحترام سيادة الدول الشقيقة والصديقة.
منذ بداية النزاع بين الولايات المتحدة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي وإيران، كان موقف الأردن ثابتًا في ثلاث قضايا رئيسية عبر عنها جلالة الملك عبدالله الثاني بشكل متكرر، وهي عدم استخدام الأجواء الأردنية في النزاع، ورفض انتهاك سيادة الدول العربية، وضرورة الحوار لخفض التصعيد في منطقة تعاني من الحروب والنزاعات المتكررة.
وفي هذا السياق، صرح وزير الاتصال الحكومي الأسبق فيصل الشبول لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) بأن الأردن يثبت في كل منعطف أمني أو سياسي أنه تحت قيادة حكيمة قادرة على قراءة التقلبات السياسية الدولية والأوضاع الصعبة في الإقليم الذي يعاني من الصراعات.
كما أشار إلى أن الأردن كان واضحًا منذ البداية في موقفه خلال النزاع الأول، حيث أعلن أنه لن يسمح باستخدام مجاله الجوي وأن سيادته مصانة، وهو ما تكرر أيضًا في النزاع الثاني، حيث تعرض الأردن لاستهداف مباشر من الجانب الإيراني بصواريخ بالستية.
وأدان الأردن هذا العدوان سواء على أراضيه أو على الدول الشقيقة، حيث جاءت مواقفه وتحركاته في ضوء الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية التي لا علاقة لها بالنزاع، مما دفع الأردن إلى إدانة هذه الأفعال، وقد تلقت هذه المواقف دعمًا دوليًا من خلال اتصالات مع جلالة الملك، مؤكدين على رفض الاعتداءات على الأردن والدول العربية وانتهاك السيادة.
وأكد الأردن على سعيه لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة، حيث يرفض الانزلاق إلى الفوضى، مما يفسر مواقفه الثابتة في الدعوة لوقف الحروب والصراعات واللجوء إلى الحوار كبديل عن الحلول العسكرية التي أدت إلى معاناة كبيرة للمدنيين واللاجئين.
من جهته، أكد رئيس جمعية سند للفكر والعمل الشبابي سلطان الخلايلة، أن الهوية الوطنية الأردنية تتجلى في أوقات التحديات، حيث يظهر الانتماء الحقيقي من خلال الوقوف خلف الدولة ومؤسساتها والدفاع عن سيادتها واستقرارها.
وأشار إلى أن أمن الأردن يمثل خطًا أحمر، وأن الثقة في القيادة الهاشمية والجيش العربي والأجهزة الأمنية تشكل أساس مواجهة أي تهديد، مؤكدًا أن “الأردن أولًا” ليس مجرد شعار بل واقع يتجلى في الأزمات، حيث نجح الأردنيون في تجاوز التحديات بفضل وحدتهم خلف القيادة الهاشمية.
وأوضح الخلايلة أن دور المجتمع في هذه الظروف يكمن في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الوعي ورفض الشائعات، مما يعزز الجبهة الداخلية ويحفظ الاستقرار.
كما أكد أن الشباب الأردني يمثلون خط الدفاع الأول في معركة الوعي، حيث يقفون خلف جلالة الملك مؤمنين بحكمة قيادته واستعداده لحماية الوطن، معبرين عن استعدادهم للقيام بدورهم الوطني كل من موقعه لدعم الأردن وسيادته.
بدوره، أشار أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأردنية الدكتور عمر العكور إلى أن الأردن كان واضحًا منذ البداية في عدم رغبته في أن يكون طرفًا في الصراع، حيث يعد مرور صواريخ ومسيرات عبر أجوائه انتهاكًا لسيادته، مما يشكل خطرًا على سلامة المواطنين، ومن واجب الدولة حماية شعبها من أي عدوان خارجي، وهو ما يكفله القانون الدولي والدستور.
وأكد أن اعتراض الأردن للأجسام التي تقترب من حدوده الجوية يمثل تطبيقًا فعليًا لمبدأ السيادة، وأن الأردن يدعو دائمًا إلى حل النزاعات بالحوار والطرق السلمية من خلال دبلوماسيته التي يقودها جلالة الملك.

