يستمر الأردن في تعزيز جهوده الدبلوماسية من خلال التأكيد على أهمية الحوار كوسيلة فعالة لوقف الآثار السلبية الناتجة عن النزاعات الإقليمية، حيث تسببت الحروب المتكررة في تدمير النمو الاجتماعي والاقتصادي وأدت إلى تهجير العديد من السكان في المنطقة، وهو ما يتطلب استجابة فورية وعملية من جميع الأطراف المعنية.
وقد اتفق مختصون في مجالات السياسة والقانون ومواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي على أن موقف الأردن، الذي يعبر عنه جلالة الملك عبدالله الثاني، يعكس التزامًا راسخًا بالحوار كوسيلة لحل النزاعات، مؤكدين أن هذه اللغة هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، حيث أشاروا إلى أن نتائج الحروب كانت دائمًا مدمرة وأسفرت عن معاناة إنسانية كبيرة.
في هذا السياق، أوضح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية د. محمد القطاطشة، أن الأردن، عبر مواقف جلالة الملك، يدعو دائمًا إلى الحوار بين الأطراف المتنازعة، مشيرًا إلى أن المنطقة قد شهدت حلولًا عسكرية غير فعالة على مدى عقود، مما يستدعي تبني نهج جديد يعتمد على الحوار والتفاهم.
كما أضاف القطاطشة أن رؤية الأردن للحوار تحظى بتأييد دولي واسع، حيث ترتكز على مبادئ العقل والقانون الدولي، مما يسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة بعيدًا عن الحروب.
وذكر أن الدبلوماسية الأردنية تتسم بالحنكة، حيث رفض الأردن استخدام أجوائه لأي طرف في النزاع، مطالبًا بضرورة اللجوء إلى الحوار الذي يمكن أن يؤدي إلى إنهاء الأعمال العسكرية التي تؤدي إلى الفوضى والدمار.
وأكد أن الأردن يرفض الاعتداء على أي دولة عربية، حيث كان دائمًا في صف العرب، وتحمل على مدار أكثر من قرن موجات من النزوح العربي نتيجة الحروب والدمار، وهو يسعى إلى تطبيق القانون الدولي في جميع النزاعات القائمة.
من جهته، أكد أستاذ القانون بجامعة اليرموك د. سيف الجنيدي، أن موقف الأردن يعكس التزامًا بمبادئ القانون الدولي، حيث يقدم نموذجًا للدولة التي تضع الاستقرار الإقليمي والسلم العالمي في صميم سياستها الخارجية، مشددًا على أهمية السلام الدائم ورفاهية الشعوب.
وأشار إلى أن موقف الأردن يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة الذي يقر قواعد التعامل بين الدول، حيث تؤكد المادة الثانية على ضرورة حل النزاعات الدولية بالوسائل السلمية، كما أن المادة 33 تبرز أهمية المفاوضات والوساطة كسبيل لحل النزاعات.
وأوضح الجنيدي أن مبدأ حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية يعد من المبادئ الأساسية لحل النزاعات، حيث يحظر التهديد أو استخدام القوة بموجب المادة الثانية من الميثاق.
وأضاف أن الدبلوماسية والحوار يمثلان المسار القانوني الطبيعي لحل النزاعات، بينما يؤدي استخدام القوة إلى عدم استقرار النظام الدولي.
وقد أبدى ناشطون أردنيون عبر منصات التواصل الاجتماعي دعمهم للموقف الأردني الذي يقوده جلالة الملك، مؤكدين أن الأردن ليس طرفًا في النزاع، ولكن يجب أن تتوقف الأعمال العدائية لحماية المنطقة من التدهور.
وشددوا على أن موقف الأردن هو الأكثر عقلانية، حيث يمتد تاريخيًا إلى عقود من الزمن، حيث كان صوت الأردن دائمًا ينادي بالحوار والسلام بعيدًا عن لغة السلاح.
وأكدوا دعمهم لدبلوماسية الأردن في مواجهة أي اعتداءات، مشيرين إلى ثقتهم بالقوات المسلحة الأردنية في حماية الوطن من هذه التهديدات.
وفي سياق متصل، أعلنت مديرية الأمن العام عن تعاملها مع 157 بلاغًا لحوادث سقوط شظايا في مختلف مناطق المملكة منذ بداية النزاع، حيث وصف مشاركون على منصات التواصل الاجتماعي ذلك بأنه لولا تدخل القوات المسلحة لحصلت أضرار جسيمة للأردن.

