عقد الأمين العام للمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا الأستاذ الدكتور مشهور الرفاعي في جامعة مؤتة لقاء تعريفياً لعمداء وأعضاء مجالس البحث العلمي في جامعات الجنوب بهدف إطلاعهم على نتائج مشروع أولويات البحث العلمي الوطنية للأعوام 2026–2035 الذي نفّذه المجلس الأعلى وتعريفهم بمنهجية وآلية عمل صندوق دعم البحث العلمي والابتكار الجديدة.
في بداية اللقاء، أكد رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور سلامة النعيمات على أهمية مشروع الأولويات البحثية ودوره في تحديد خارطة طريق واضحة للعقد المقبل، معبراً عن ارتياحه لنقل صندوق دعم البحث العلمي والابتكار إلى المجلس، ومشيداً بمبادرة المجلس الأعلى للعلوم لتعريف المعنيين بمشاريعه.
وأشار الأمين العام إلى أن المرحلة الجديدة تركز على توحيد المرجعية البحثية، وتركيز التمويل، وربط البحث العلمي مباشرة بأولويات الدولة الاقتصادية والتنموية، مما يضمن تعظيم الأثر العلمي والاقتصادي للإنفاق البحثي، وهو ما يتطلب إدارة أكثر كفاءة للموارد، وتحديث التشريعات، وتوفير أدوات تمويل أكثر مرونة وشفافية، ويستلزم ربطاً مباشراً بين مخرجات البحث العلمي واحتياجات الاقتصاد الوطني.
كما أضاف الرفاعي أن المجلس أجرى دراسة شاملة شارك فيها أكثر من 1500 باحث أردني لتقييم واقع البحث العلمي وأثره على الاقتصاد الوطني، وقد أظهرت النتائج وجود فجوة واضحة وكبيرة بين الأكاديميا والصناعة، بالإضافة إلى ضعف التعاون بين القطاعين، حيث يعد اختلاف الأولويات بينهما أكبر عقبة أمام ذلك التعاون.
وأكد الأمين العام على أن المجلس يعمل على إنشاء منصة إلكترونية متكاملة لإدارة المشاريع البحثية من مرحلة التقديم وحتى الإغلاق، مما يعزز الشفافية وسرعة الإنجاز، إلى جانب إطلاق لوحة مؤشرات عامة تتيح الاطلاع على سير العمل، واستحداث نظام للتغذية الراجعة، مشدداً على أهمية تنويع مصادر تمويل الصندوق لضمان استدامته، واعتماد تقييم دوري للإنفاق البحثي لقياس أثره الفعلي على الاقتصاد والمجتمع.
وفيما يتعلق بعلاقة البحث العلمي بالقطاع الخاص، أشار الرفاعي إلى أن المجلس سيتجه إلى تشكيل مجلس استشاري للصندوق يضم ممثلين عن القطاعات المعنية، وخاصة القطاع الصناعي، بهدف مواءمة مخرجات البحث مع احتياجات السوق وتعزيز فرص تحويل النتائج البحثية إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة، موضحاً أن الخطط تشمل دعم تأسيس مراكز بحثية وابتكارية مشتركة بين الجامعات والقطاع الصناعي، وتقديم حوافز للشركات للدخول في شراكات طويلة الأمد مع الجامعات.
ولفت الأمين العام إلى أن المجلس يعمل على وضع آليات لنقل التكنولوجيا والملكية الفكرية من الجامعات إلى السوق، وتمويل رسوم تسجيل البراءات، وتحديد سياسات عادلة لتقاسم العوائد بين الباحثين والجامعات، فضلاً عن دعم التنسيق بين الجامعات لاستخدام المختبرات المتخصصة بشكل مشترك، ودراسة إنشاء مختبرات وطنية مركزية تخدم مختلف الجهات البحثية والإنتاجية.
كما بيّن أن المجلس يسعى لتطوير القدرات البشرية من خلال تصميم برنامج وطني لتأهيل الباحثين الجدد بالتعاون مع شركاء دوليين، والمساعدة في تشكيل فرق بحث وطنية للمشاركة في برامج التمويل الدولية، إضافة إلى إنشاء وحدة دعم للجامعات داخل المجلس للحصول على التمويل الخارجي، وتوسيع قاعدة بيانات الخبرات البحثية الأردنية ومنصة JOIP، وربط المراكز البحثية بشبكات إقليمية ودولية.
واستعرض الأمين العام مشروع الأولويات البحثية والقطاعات التي تناولها ومن بينها الأمن الوطني، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي، والطاقة، وعلوم المياه والبيئة، والعلوم الزراعية والغذاء والبيطرية، والعلوم الطبية والصيدلانية.
وأكد الرفاعي أن جمع صلاحيات تحديد الأولويات والتمويل تحت مظلة واحدة سيؤدي إلى بحث علمي أكثر فاعلية، ويسهم في تطوير الاقتصاد الوطني وحل مشكلات المجتمع، مما يحوّل المعرفة إلى قوة إنتاج حقيقية تدعم تنافسية الأردن في المرحلة المقبلة.

