قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن أعداد الأمريكيين الذين يغادرون الولايات المتحدة وصلت إلى مستويات قياسية، حيث أظهرت بيانات العام الماضي ظاهرة غير مسبوقة تتمثل في تفوق عدد المهاجرين من البلاد على الوافدين إليها، مما يعكس تحولات كبيرة في مشهد الهجرة الأمريكي.
وأشادت إدارة ترامب بالنزوح المعروف بالهجرة الصافية السلبية كجزء من التزامها بتعزيز عمليات الترحيل وتقييد منح التأشيرات الجديدة، لكن تحت هذا السطح القاتم لحملة مكافحة الهجرة يظهر تحول أقل وضوحًا يتمثل في مغادرة المواطنين الأمريكيين بأعداد كبيرة بحثًا عن بيئات أكثر أمانًا وأقل تكلفة للعيش.
هجرة للدراسة والعمل
تشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة لم تجمع إحصاءات شاملة حول عدد المواطنين المغادرين منذ إدارة أيزنهاور، لكن البيانات المتعلقة بتصاريح الإقامة وشراء المنازل في الخارج والتحاق الطلاب تشير إلى أن الأمريكيين يعبرون عن رغبتهم في الهجرة بشكل غير مسبوق، حيث يختار ملايين الأمريكيين الدراسة والعمل عن بُعد والتقاعد في دول أخرى.
أصبح الحلم الأمريكي الجديد بالنسبة لبعض مواطنيها هو مغادرة البلاد
أوضحت الصحيفة أن البرتغال تعد واحدة من الوجهات المفضلة للأمريكيين، حيث يتسارع شراء الشقق لدرجة أن الوافدين الجدد يشتكون من سماع لغتهم الأم بشكل متزايد، كما أشار الوسطاء العقاريون إلى أن واحدًا من كل 15 ساكنًا في حي جراند كانال دوك العصري في دبلن هو من مواليد الولايات المتحدة، وهي نسبة تفوق عدد الأمريكيين المولودين في أيرلندا خلال موجة الهجرة في القرن التاسع عشر بعد مجاعة البطاطس، وفي بالي وكولومبيا وتايلاند، أدت صعوبات توفير السكن للعاملين الأمريكيين الذين يتقاضون رواتبهم بالدولار إلى تنظيم السكان المحليين احتجاجات ضد موجة التحديث الحضري.
كما يدرس أكثر من 100 ألف طالب شاب في الخارج للحصول على شهادات جامعية بتكاليف أقل، في حين يتوافد الأمريكيون المسنون على دور رعاية المسنين المنتشرة على طول الحدود المكسيكية لتلقي رعاية منخفضة التكلفة.
اندفاعة دونالد.. هل ترامب السبب؟
أطلق بعض المعلقين على هذه الموجة من المهاجرين الأمريكيين اسم “اندفاعة دونالد” نظرًا للزيادة الملحوظة في أعدادهم خلال ولاية الرئيس ترامب الثانية، ومع ذلك فإن هذه الظاهرة تتراكم منذ سنوات مدفوعة بتزايد العمل عن بُعد وارتفاع تكاليف المعيشة والرغبة في عيش أنماط حياة أجنبية تبدو أكثر جاذبية، خاصة في أوروبا.

