أصدر معهد السياسة والمجتمع بالتعاون مع مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية ومنتدى الشرق كتاب “الإسلاميون ما بعد السابع من أكتوبر: سؤال الهوية والمصير” والذي يستعرض التحولات الهيكلية التي شهدتها الحركات الإسلامية عقب أحداث “السابع من أكتوبر” ويستشرف المسارات المستقبلية المحتملة لها، حيث يتناول الكتاب تداعيات هذه الأحداث على مختلف الفاعلين الإسلاميين وتأثيرها على استراتيجياتهم وخياراتهم في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة
الإسلام السياسي: من الربيع العربي إلى السابع من أكتوبر
خصص الفصل الأول لمناقشة الحدثين الرئيسيين اللذين يؤثران على الحالة الراهنة للإسلام السياسي وهما طوفان الأقصى وصعود هيئة تحرير الشام في سوريا، حيث تناولت ورقة محمد أبو رمان تأثير التحول السوري على الحركات الإسلامية السياسية مشيرة إلى أن التجربة لا تزال في بدايتها، موضحة تأثيرين محتملين متعارضين، الأول هو تعميق الميل الراديكالي داخل بعض قواعد الإسلام السياسي، والثاني هو دفع تيارات أخرى نحو مزيد من البراغماتية والسعي للاعتراف الإقليمي والدولي عبر “تنازلات محسوبة”، وفيما يتعلق بالسلفية الجهادية، تم تناول أثر التحولات على صعود “الجهادية المحلية” وما قد توفره من فرص لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لتجديد سردية “الجهادية العالمية”.
كما ناقشت ورقة محمد عفّان تأثير طوفان الأقصى على الحركات الإسلامية السياسية، خاصة في دول الطوق مثل مصر والأردن ولبنان، حيث انطلقت من فرضية أن الحدث كان يُتوقع أن يمثل “قبلة حياة” لهذه الحركات، لكن ما حدث حتى الآن قد عمّق أزمتها على مستوى علاقتها بقواعدها وأيضًا على مستوى توظيف الأنظمة العربية الرسمية للحدث في توسيع دوائر القمع والإقصاء السياسي تحت عناوين مكافحة الإرهاب.
حماس والجهاد الإسلامي: معضلة الخيارات في مستقبل غامض
يناقش الفصل الثاني تحولات حركتي حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بعد الحرب، حيث استعرض د. طارق حمّود أبرز التحديات التي تواجه حركة حماس كحركة مقاومة وسلطة حكم، مثل إعادة الترميم الداخلي وتجديد الشرعية الشعبية في غزة، بالإضافة إلى تثبيت الاعتماد الإقليمي ضمن كلفة سياسية مقبولة للشركاء، وفي سياق ترتيبات الحكم الانتقالي، تم تناول كيفية سعي الحركة للحفاظ على نفوذها رغم استبعادها من الإدارة المباشرة.
ومن جهته، تناول خالد زواوي الأزمة المركبة التي تمر بها حركة الجهاد الإسلامي بعد توقف الحرب، مشيرًا إلى تراجع القدرة العسكرية وصعوبة التحول إلى تنظيم سياسي في ظل تعقيدات الممارسة السياسية تحت الاحتلال، بالإضافة إلى تحديات العلاقة مع السلطة الفلسطينية.
حزب الله اللبناني: سؤال المصير السياسي والعسكري
انتقل الفصل الثالث للحديث عن حزب الله وكيف غيرت معركة الطوفان من المعادلة المحلية والإقليمية للحزب، حيث تناول مهند الحاج علي الأبعاد السياسية المحلية للتحولات التي يمر بها الحزب، موضحًا أن التحالف السياسي للحزب قد انحسر ليتموقع في بيئته الشيعية، مما أظهر اختلافات في المواقف السياسية داخل هذا “الثنائي” مع حركة أمل، مشيرًا إلى أن الحزب انتقل من موقع صياغة السياسة الإقليمية والمحلية إلى موضع دفاعي للحفاظ على بقايا سلاحه ودوره السياسي.
كما تناول بشار اللقيس الأبعاد الإقليمية لتحولات حزب الله، مشيرًا إلى طبيعة الحزب المركبة بين كونه فصيلًا مقاومًا وحزبًا إسلاميًا شيعيًا، مما يجعل خياراته بشأن وجهته المستقبلية مسألة معقدة تتفاعل فيها عدة عوامل.
محور الممانعة بين الانحسار والقدرة على التكيف: العراق واليمن
تناولت ورقتان من أستاذ العلوم السياسية فراس إلياس والباحث عاتق جار الله الحشد الشعبي بالعراق وجماعة أنصار الله باليمن، حيث ناقش إلياس العلاقة المركبة للحشد الشعبي والدولة العراقية، مشيرًا إلى المتغيرات التي طرأت على البيئة المحلية والإقليمية بعد طوفان الأقصى، بينما حلل جار الله واقع جماعة أنصار الله واستشرف مستقبلها عبر محددات أساسية تتعلق بالآثار الاقتصادية وقدرتها على بناء شراكات سياسية.
هيئة تحرير الشام في سوريا: من الجهادية إلى السلطة
ناقش عبد الرحمن الحاج التحولات في الأيديولوجيا والمقولات الكبرى للحركات الإسلامية السياسية، مشيرًا إلى بداية عصر “ما بعد الإسلاموية” وتراجع فكرة الخلافة، بينما رصد فاضل خانجي تحولات هيئة تحرير الشام على مدى نحو عقد من الزمان، مشيرًا إلى التحديات التي تواجهها الإدارة السورية في الحفاظ على وحدة سوريا.
مستقبل داعش والجهادية في ظل تصاعد الأزمات
اتفق الباحثان حسن أبو هنية وشفيق شقير على وجود تخوف من تمدد التنظيمات الجهادية، حيث أشار أبو هنية إلى استراتيجيات تنظيم الدولة القابلة للتكيف، بينما تناول شقير التنافس بين القاعدة وتنظيم الدولة للهيمنة على الجهادية العالمية.
تضمن الكتاب خلاصة تناولت واقع الإسلام السياسي ومستقبله، حيث تم النقاش حول التحولات الأيديولوجية والاستراتيجية التي تمر بها هذه الحركات، مما يستدعي متابعة التطورات في هذا الملف الحيوي وتطوير الأدوات المناسبة للتعامل مع البيئة الإقليمية المعقدة.
يُذكر أن معهد السياسة والمجتمع يعد من أبرز مراكز الفكر في الأردن، حيث يعمل وفق نموذج يجمع بين التحليل السياسي والتطبيق العملي، ويعزز شراكاته مع المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بشؤون الشرق الأوسط.
الكتاب متوفر على المواقع الإلكترونية لمعهد السياسة والمجتمع ومجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية ومنتدى الشرق وبنسخته الورقية في الدار الأهلية للنشر.

