عمان – في سياق التطورات السريعة التي يشهدها قطاع التعليم، أصبح الإشراف التربوي يمثل عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة العملية التعليمية، حيث لم يعد مجرد مراقبة أداء المعلمين بل تحول إلى أداة استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدراتهم وتحسين مخرجات التعليم، مما يعكس أهمية الشراكة والدعم المستمر في هذا المجال.
مع تزايد التحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية، مثل تنوع أساليب التعلم ومتطلبات التحول الرقمي، تبرز الحاجة إلى تطوير أدوات الإشراف التربوي وإعادة تعريف أدوار المشرفين، مما يتطلب برامج تدريب متخصصة تعزز مهارات التحليل التربوي وتقديم التغذية الراجعة الفعالة.
في هذا السياق، أشار خبراء التعليم إلى أن الإشراف التربوي يعد حلقة وصل بين السياسات التعليمية والممارسات الصفية، حيث يُفترض أن يركز على تحسين الأداء المهني للمعلمين وتطوير طرائق التدريس، مما ينعكس إيجابًا على مستوى تحصيل الطلبة وجودة المخرجات التعليمية.
كما أكدوا أن فعالية الإشراف لا تقاس بعدد الزيارات الصفية، بل بقدرته على إحداث تغيير حقيقي في الممارسات التعليمية، حيث أصبح المشرفون اليوم قادة تربويين ومدربين ميدانيين يساهمون في تحسين التعلم داخل الصف.
وفي خطوة نحو تحسين الإشراف التربوي، بدأت وزارة التربية في العام 2024 بتطوير منظومة الإشراف، مرتكزة على إعادة تعريف الأدوار وتعزيز التخصصية لرفع كفاءة الأداء وجودة التعليم.
مدير إدارة الإشراف والتدريب التربوي في الوزارة، جمعة السعود، أكد سعي الوزارة المستمر لتطوير السياسات والتشريعات المتعلقة بالإشراف التربوي، مشيرًا إلى دراسة أفضل التجارب العالمية لتحسين الخدمة الإشرافية وتعزيز موقع الأردن في المؤشرات التربوية.
وأوضح السعود أن تطوير مسميات الإشراف وأدواره يتماشى مع رؤية القيادة الهاشمية لبناء نظام تعليمي عالمي المستوى، حيث مر الإشراف التربوي بمراحل متعددة، بدءًا من التفتيش وصولًا إلى الإشراف القائم على الحاجات المهنية، مما يعكس تطورًا مستمرًا في هذا المجال.
وأشار إلى أن الوزارة اعتمدت “أسس تنظيم عمليات الإشراف التربوي 2023” كمرجعية لإدارة الموارد البشرية في جهاز الإشراف، بما يشمل آليات الانتقاء والترقية والتنقل بين المسميات، مما يضمن استثمارًا فعالًا للكفاءات الإشرافية.
كما تم اعتماد ثمانية مسميات إشرافية جديدة تشمل التنمية المهنية والمباحث والمناهج والقياس والتقويم، مما يعزز التكامل بين المركز والمديريات والمدارس.
ولفت السعود إلى تطوير بطاقات وصف وظيفي واضحة لكل مسمى إشرافي بالشراكة مع الميدان، وتنفيذ ورش عمل ولقاءات توعوية في مديريات التربية والتعليم، وتطوير أدوات إشرافية حديثة، مثل أدوات الزيارة الصفية المبنية على معايير التنمية المهنية للمعلمين.
وأكد أن هذه المسميات الجديدة تعزز الخدمة الإشرافية القائمة على الاحتياجات، حيث يُعتبر المعلم محور إصلاح أي نظام تعليمي، موضحًا أن دور اختصاصي المبحث يتمثل في دعم المعلمين وتحليل بيانات أدائهم وبناء خطط دعم تلبي احتياجاتهم.
كما يتولى مستشار التطوير المدرسي قيادة جهود تحسين أداء المدارس، وبناء خططها التطويرية، وتحديد الفجوات الحرجة، وتعزيز الشراكة المجتمعية.
وأكد أن تطوير الإشراف التربوي يعد استثمارًا نوعيًا في الموارد البشرية، يهدف إلى تحسين جودة الممارسات المهنية في المدارس، مما ينعكس مباشرة على تعلم الطلبة.
الخبير التربوي فيصل تايه أشار إلى أن الإشراف التربوي يمثل حلقة وصل بين السياسات التعليمية والممارسات الصفية، موضحًا أن جوهر الإشراف يكمن في تحسين الأداء المهني للمعلمين ودعمهم في تطوير طرائق التدريس.
كما أكد على أهمية تطوير الإشراف ليكون قائمًا على الدعم المهني وبناء شراكة حقيقية مع المعلم، مما يعزز من تقبله للتطوير.
وأشار تايه إلى ضرورة توفير برامج تدريب نوعية تركز على مهارات الإشراف وتحليل الأداء، موضحًا أن الوزارة قامت بخطوات لتحديث آليات الإشراف، لكن التحدي يكمن في مدى فاعليتها على أرض الواقع.
الخبير محمد أبو عمارة أكد أن الإشراف التربوي أصبح أداة استراتيجية لتحسين الممارسة التعليمية، حيث يركز على دعم المعلم وقيادته، مشيرًا إلى ضرورة التحول من الإشراف الرقابي إلى الإشراف الداعم.
كما شدد على أهمية توفير أدوات متقدمة لتقييم الأداء وتحليل البيانات، مع ضرورة تدريب المشرفين على استخدام التكنولوجيا في رصد مشكلات التعليم.
الخبير عايش النوايسة أوضح أن الوزارة بدأت بتطوير منظومة الإشراف التربوي من خلال تعزيز التخصصية، مما يسهم في تحسين جودة التعليم، مشيرًا إلى أهمية التكامل بين المشرفين على المستوى المركزي والميداني.
وأضاف أن استحداث وثيقة جديدة للإشراف التربوي شكل إطارًا ناظمًا لعمل المنظومة، حيث حددت الوثيقة معايير اختيار المشرفين وآليات تعيينهم، مما يعكس توجهًا نحو تعزيز التخصصية وتحسين جودة التعليم.

