حذرت الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من التداعيات المحتملة للتصعيد في الشرق الأوسط والحرب في إيران، حيث أكدت أن هذه الأزمة قد تؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة والغذاء العالمية، وكذلك على مسار الحرب في أوكرانيا.
وفي تصريحاتها للصحفيين قبل بدء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أوضحت كالاس أن التطورات المتسارعة في المنطقة، وبخاصة الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز، ستكون في صدارة المناقشات الأوروبية، نظرًا لما تمثله من تهديد مباشر لأمن الطاقة العالمي وإمدادات الغذاء.
كما أوضحت أن القضية الرئيسية التي سيناقشها الوزراء تتعلق بكيفية ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية، مشيرة إلى أن كل ما يحدث في الشرق الأوسط ينعكس أيضًا على أوكرانيا وعلى شركاء الاتحاد الأوروبي حول العالم.
وأضافت أنها أجرت خلال عطلة نهاية الأسبوع محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، تناولت إمكانية إطلاق مبادرة مشابهة لمبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب، التي أُنشئت سابقًا لتسهيل تصدير الحبوب من أوكرانيا، وذلك بهدف التعامل مع التداعيات المحتملة لإغلاق مضيق هرمز.
وأكدت كالاس أن إغلاق المضيق يمثل خطرًا كبيرًا على إمدادات النفط والطاقة المتجهة إلى آسيا، موضحة أن نحو 85% من النفط والغاز الذي يمر عبر مضيق هرمز يتجه إلى دول آسيوية، كما حذرت من أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد أيضًا إلى سوق الأسمدة، مشيرة إلى أن أي نقص في الأسمدة خلال العام الجاري قد يؤدي إلى أزمة غذاء خلال العام المقبل.
وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يمتلك بالفعل بعثات وعمليات في المنطقة، من بينها مهمة عملية أسبيدس، لافتة إلى أنه سيتم بحث إمكانية تعديل تفويض هذه المهمة بحيث يمكن استخدامها بشكل أكثر فاعلية في التعامل مع التطورات الراهنة، مع التأكيد على أن القرار النهائي يعتمد على مدى استعداد الدول الأعضاء لدعم هذا التوجه.
وأضافت أن هناك أيضًا نقاشات حول تشكيل ما يعرف بـ”ائتلاف الراغبين”، إلا أن الأولوية في الوقت الحالي تتمثل في تحديد الخيار الأسرع والأكثر فاعلية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، مع الإقرار بأن تحقيق ذلك لن يكون أمرًا سهلاً.
وردًا على سؤال بشأن موقف وزير الخارجية الألماني الذي أبدى تحفظه على توسيع مهمة “أسبيدس”، موضحًا أنه لا يرى فائدة واضحة من هذه الخطوة، أكدت كالاس أن هذه المسألة ستناقش خلال الاجتماع، وأن هناك مقترحات مطروحة بالفعل، غير أن تنفيذ أي خطوة سيظل مرهونًا بموافقة الدول الأعضاء.
وفي تعليقها على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي حذر فيها من أن مستقبل حلف شمال الأطلسي قد يصبح “سيئًا للغاية” إذا لم يسهم الحلفاء في إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، قالت كالاس إن مسارح الأمن العالمية أصبحت مترابطة بشكل وثيق، سواء في ما يتعلق بالقدرات المطلوبة في أوكرانيا أو في الشرق الأوسط، أو حتى من حيث مستوى الاهتمام السياسي والعسكري.
وأوضحت أن خصوم الغرب يستغلون هذا الترابط أيضًا، مؤكدة أن من مصلحة أوروبا الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يدفع الاتحاد إلى بحث الخطوات الممكنة لدعم هذا الهدف.
كما أعربت عن قلقها من تأثير الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة على أسعار الطاقة في أوروبا، مشيرة إلى أن الأزمة انعكست بالفعل على أسعار النفط في الأسواق العالمية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز والبنزين.
وأضافت أنه رغم أن أوروبا لا تعتمد بشكل كبير على مصادر الطاقة القادمة من هذه المنطقة، فإن طبيعة سوق الطاقة العالمية تجعل تداعيات الأزمة تمتد إلى جميع الدول.
وأشارت إلى أن وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي سيعقدون اجتماعًا بالتوازي مع هذه المناقشات، لافتة إلى أنها على تواصل مع مفوض الطاقة الأوروبي لبحث الإجراءات الممكنة للحد من ارتفاع أسعار النفط العالمية، لما لذلك من تأثير مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي سياق متصل، أوضحت كالاس أن جدول أعمال الاجتماع الأوروبي لن يقتصر على الشرق الأوسط، إذ سيبدأ الوزراء بمناقشة استراتيجية الأمن الأوروبية، مع التأكيد على أهمية مشاركة جميع الدول الأعضاء في صياغتها بما يعكس أولوياتها المختلفة.
كما سيناقش الوزراء تطورات الحرب في أوكرانيا، حيث شددت كالاس على ضرورة ألا يؤدي التركيز على أزمة الشرق الأوسط إلى تراجع الدعم الأوروبي لكييف.
وحذرت كذلك من أن تخفيف العقوبات على النفط الروسي من جانب الولايات المتحدة يمثل سابقة خطيرة، مؤكدة أن المطلوب في المرحلة الحالية هو تقليص الموارد المالية التي تعتمد عليها روسيا في تمويل الحرب، وليس زيادتها.
واختتمت تصريحاتها بالإشارة إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد يصب أيضًا في مصلحة موسكو من حيث زيادة عائداتها النفطية وتمويل عملياتها العسكرية، وهو ما يستدعي تحركًا دوليًا لتجنب هذه التداعيات.

