بحث رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف مع نائب وزير خارجية المملكة العربية السعودية وليد بن عبد الكريم الخريجي الذي يزور مقر الاتحاد الإفريقي على رأس وفد رفيع المستوى سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في مجالات متعددة تشمل السلام والأمن والتنمية المستدامة في القارة الإفريقية.

جاء اللقاء في أجواء من الحوار البنّاء والشراكة، مما يعكس الالتزام المتبادل بين الاتحاد الإفريقي والمملكة العربية السعودية بتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، حيث تم تبادل وجهات النظر حول قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك مع التركيز على تعزيز التعاون الاستراتيجي بما يدعم أولويات التنمية في إفريقيا.

وأشاد نائب وزير الخارجية بالدور القيادي المستمر للاتحاد الإفريقي في مواجهة التحديات السياسية والأمنية المعقدة، مؤكداً الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للقارة، حيث أشار إلى أن استمرار النزاعات وعدم الاستقرار يعوقان النمو الشامل ويزيدان من الاحتياجات الإنسانية، مشدداً على أن السلام الدائم والاستقرار يشكلان أساساً ضرورياً للتنمية طويلة الأمد.

وتطرقت المناقشات إلى تطورات الأوضاع في عدد من بؤر النزاع مثل ليبيا والصومال والسودان، وفيما يتعلق بالسودان أعرب الخريجي عن قلق المملكة العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية وانعكاساتها على التماسك الوطني والاستقرار الإقليمي، مجدداً التزام السعودية بدعم الجهود الدولية والإقليمية المنسقة للتوصل إلى تسوية مستدامة للأزمة بما في ذلك من خلال عملية جدة التي تيسّرها المملكة والولايات المتحدة بمشاركة فاعلة من الاتحاد الإفريقي.

من جانبه، جدّد رئيس المفوضية موقف الاتحاد الإفريقي الداعم لاستقلال جمهورية السودان وسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مؤكداً رفض الاتحاد لأي محاولات لإقامة سلطات موازية خارج الإطار الدستوري والقانوني للدولة، حيث شدد على أن الحفاظ على مؤسسات وطنية موحدة وفاعلة يعد أمراً أساسياً لصون تماسك السودان وتمهيد الطريق نحو حكومة مدنية منتخبة ديمقراطياً بما يتماشى مع قرارات وأدوات الاتحاد الإفريقي ذات الصلة.

ودعا رئيس المفوضية جميع الأطراف السودانية إلى الامتناع عن أي إجراءات أحادية قد تؤدي إلى تفاقم الانقسامات، مؤكداً ضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية وبرعاية إفريقية تفضي إلى تسوية توافقية ومستدامة، كما أعرب عن تقديره لانخراط المملكة المستمر في دعم مبادرات السلام عبر إفريقيا، مشيراً إلى استعداد الاتحاد الإفريقي لتعميق التنسيق مع السعودية في جهود الوساطة والتعافي بعد النزاعات.

وأبرز أهمية إعادة فتح مكتب الاتحاد الإفريقي في الخرطوم واستمرار الحوار مع أطراف النزاع ضمن مقاربة شاملة لاستعادة السلام والاستقرار، كما استعرض الجانبان مخرجات القمة السعودية – الإفريقية الأولى التي عقدت في الرياض عام 2023، واتفقا على تكثيف التحضيرات للدورة المقبلة، مؤكدين دور القمة كمنصة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي والدبلوماسي والسياسي بين المملكة والدول الإفريقية.

وبحثا إمكانية إنشاء مكتب للاتحاد الإفريقي في الرياض كخطوة إضافية نحو دعم الشراكة وتعزيزها، فيما أكد رئيس المفوضية التزام المفوضية بتطوير التعاون متعدد الأبعاد مع المملكة على أساس التضامن والاحترام المتبادل وتحقيق الازدهار المشترك.