يتجه البرلمان الأوروبي حاليًا نحو فرض حظر شامل على الصلب الروسي في مسعى لتقليص إيرادات موسكو، حيث من المقرر أن تبدأ الأسبوع المقبل مفاوضات حاسمة حول هذا الموضوع الذي قد يؤثر على العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.

مفاوضات مرتقبة بين البرلمان ودول الاتحاد

في الأسبوع المقبل، سيبدأ أعضاء البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مفاوضات بشأن إمكانية فرض حظر كامل على الصلب الروسي.

وتستعد النائبة السويدية كارين كارلسبرو لمواجهة مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل الدول الأعضاء، حيث تعبر بلجيكا وإيطاليا وجمهورية التشيك والدنمارك عن حاجتها لاستيراد الصلب غير المصنع لمشاريع البناء الكبرى.

وأشارت الشبكة إلى أن استيراد الفولاذ الروسي المصنّع تم حظره عام 2022، لكن الفولاذ نصف المصنّع، وهو مُدخل أساسي لمزيد من التصنيع، استُثني بعد أن حصلت عدة دول على إعفاء حتى عام 2028 لتخفيف الأثر السلبي على صناعاتها.

وقال دبلوماسي أوروبي من إحدى تلك الدول لشبكة يورونيوز: لا يُمكن إنتاج الفولاذ غير المصنّع في أي مكان في الاتحاد الأوروبي، على الرغم من الحاجة إليه في مشاريع البنية التحتية الضخمة

وتقول كارلسبرو إنها ذُهلت عندما علمت أن واردات الاتحاد الأوروبي من الفولاذ الروسي تبلغ نحو ثلاثة ملايين طن سنويًا، أي ما يُعادل تقريبًا إجمالي إنتاج السويد السنوي، وتبلغ قيمتها حوالي 1.7 مليار يورو.

مسار تجاري لتجاوز شرط الإجماع

ولتجاوز الحاجة إلى إجماع كامل من الدول الأعضاء لاعتماد عقوبات الاتحاد الأوروبي، أضافت كارلسبرو حظرًا على الصلب الروسي إلى اقتراح منفصل من المفوضية الأوروبية، كان يهدف إلى حماية الاتحاد من فائض الإنتاج العالمي للصلب، هذا الفائض بدأ يتجه نحو أوروبا نتيجة للتعريفات الجمركية الأمريكية التي دفعت الإمدادات الزائدة إلى الاتحاد الأوروبي.

ووافقت لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي على هذه الخطوة في 27 يناير الماضي، مما يُعد تغييرًا إجرائيًا بالغ الأهمية، فعلى عكس العقوبات، لا يتطلب ملف التجارة سوى موافقة أغلبية مؤهلة من دول الاتحاد الأوروبي، ما قد يُهمش الحكومات التي قد تستخدم حق النقض (الفيتو) ضد الحظر الكامل.

وقال مصدر صناعي مُطلع على الملف لشبكة يورونيوز: البرلمان يُسيس هذه المسألة، بينما قال دبلوماسي آخر من دولة تعتمد على الصلب الروسي نصف المصنّع إن الحظر مهم لحكومته، ولهذا السبب تم تحديد عام 2028 كموعد نهائي، ما يُسلط الضوء على المعضلة التي يواجهها الاتحاد الأوروبي في سعيه للموازنة بين الاحتياجات الصناعية وضرورة مواجهة الحرب الروسية

وتبدأ المحادثات مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة للحرب الروسية الأوكرانية، والوقت يمر سريعًا خاصة أنه بحلول شهر يونيو، يتعين على الاتحاد الأوروبي تبني خطة المفوضية لحماية سوقه من فائض الصلب العالمي.

وأصر أحد الدبلوماسيين على أن الملفين – حظر الصلب الروسي وحماية سوق الاتحاد الأوروبي من فائض الإنتاج – يسعيان إلى تحقيق أهداف مختلفة تمامًا.

ومع ذلك، أقر الدبلوماسي نفسه بإمكانية تمرير الحظر، نظرًا لعدم وجود عدد كافٍ من الدول الأعضاء التي تسعى إلى الإبقاء على التخلص التدريجي من الصلب بحلول عام 2028 فقط.