كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة كانت مخصصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط في ظل استنزاف الحرب في إيران لبعض الذخائر العسكرية الأمريكية المهمة مما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في الحفاظ على تفوقها العسكري في المنطقة.

وأفادت الصحيفة في تقرير حصري نشرته اليوم أنه رغم عدم اتخاذ قرار نهائي بشأن تحويل هذه المعدات إلا أن هذا التحول قد يعكس المقايضات المتزايدة المطلوبة لمواجهة التهديدات الإيرانية حيث استهدفت القيادة المركزية الأمريكية أكثر من 9 آلاف هدف في أقل من أربعة أسابيع من القتال.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظرا لحساسية مداولات البنتاجون، أن الأسلحة التي قد يتم تحويلها تشمل صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي والتي تم طلبها من خلال برنامج لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أُطلق العام الماضي حيث تشتري الدول الشريكة أسلحة أمريكية لكييف.

كما أشارت الصحيفة إلى أن مبادرة قائمة الاحتياجات الأوكرانية ذات الأولوية (PURL) ضمنت استمرار تدفق معدات عسكرية مختارة إلى كييف حتى مع قطع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب معظم المساعدات الأمنية المباشرة من البنتاجون.

وعند سؤاله حول هذا الأمر اليوم، لم يُعلق الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، على ما إذا كان الحلف على علم أو قلق بشأن احتمال تحويل مسار المعدات الأمريكية حيث قال روته في مؤتمر صحفي إن هذه المعدات الأمريكية الحيوية لأوكرانيا بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية تستمر في التدفق.

وأضاف أن المبادرة منذ الصيف الماضي زودت أوكرانيا بنحو 75% من صواريخ باتريوت وتقريبا جميع الذخائر المستخدمة في أنظمة دفاعها الجوي الأخرى.

وبحسب الصحيفة فقد تولى الداعمون الأوروبيون الرئيسيون لكييف زمام المبادرة في تمويل وتسليح القوات الأوكرانية منذ تولي ترامب منصبه حيث قدمت مبادرة PURL التي توسط فيها حلف الناتو العام الماضي حلا بديلا لأوكرانيا لمواصلة الحصول على الأسلحة الأمريكية شريطة أن يتكفل الأوروبيون بدفع التكاليف مما شكل مكسبا سياسيا لترامب ووسيلة لحلف الناتو لتهدئة المخاوف من أن تصبح كييف عرضة للخطر نتيجة لطموح الإدارة الأمريكية في إبرام اتفاق سلام مع روسيا.

وأوضحت الواشنطن بوست أنه منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران في 28 فبراير الماضي تزايد قلق العواصم الأوروبية من استنزاف واشنطن السريع لمخزونها من الذخائر وهو ما قد يؤخر طلباتها ويعرقل تسليم الأنظمة الأمريكية إلى أوكرانيا بموجب مبادرة (PURL) وفقا لما ذكره دبلوماسيان أوروبيان شريطة عدم الكشف عن هويتهما لتوضيح مخاوفهما الشخصية.

وقال مسؤول أوروبي للصحيفة إن أي قرار أمريكي بتحويل مسار بعض الأنظمة لن يؤثر إلا على الشحنات القادمة إلى أوكرانيا بعد الشهر أو الشهرين المقبلين لأن هناك بالفعل شحنات قيد الإعداد.

ومن بين أكثر الذخائر طلبا أنظمة الدفاع الجوي الاعتراضية المتطورة بما في ذلك منظومتا باتريوت وثاد حيث حول الجيش الأمريكي مسار هذه الصواريخ من مناطق أخرى حول العالم بما في ذلك أوروبا وشرق آسيا إلى القيادة المركزية الأمريكية المسؤولة عن العمليات الأمريكية في الشرق الأوسط لتعزيز دفاعاته ضد الهجمات المضادة الإيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وفقا للصحيفة.

وأضافت الصحيفة أن هذه الأصول تُعد من بين أكثر الأصول التي تسعى أوكرانيا للحصول عليها حيث قال أحد المطلعين على حسابات البنتاجون الداخلية إن من المرجح استمرار عمليات تسليم الشحنات ضمن مبادرة PURL لكن الشحنات المستقبلية قد تفتقر إلى قدرات الدفاع الجوي في ظل سعي الولايات المتحدة إلى تجديد مخزوناتها ومخزونات حلفائها في الخليج العربي.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الشحنات الأمريكية ستتأخر وتُسلم لاحقا أم سيتم تحويل مسارها بالكامل حيث قال مسؤول أمريكي إن البنتاجون يستطيع تحويل مسار هذه الشحنات في حال وجود حاجة عسكرية ملحة لكنه سيحتاج إلى إخطار المشرعين.

وقالت الصحيفة إن تحويل المعدات الأمريكية من أوكرانيا قد يزيد الضغط على الأوروبيين حيث كلفت إدارة ترامب حلفاء الناتو بتسليح كييف وضغطت عليهم مؤخرا لنشر أصول للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز العالمية.